رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

333

جواهر آل ثاني

فلسطين ليست قضيتي

16 أكتوبر 2026 , 12:00ص

فلسطين ليست قضيتي. الخليج ليس قضيتي. قطر ليست قضيتي. مضيق هرمز ليس قضيتي. اللاجئون ليسوا قضيتي. كلما اشتد الصراع أو ظهرت مشكلة في جزء ما من العالم، ظهر المعلنون أو الشامتون بأن ما يحدث ليس قضيتهم، وإن كان في الدولة المجاورة لهم.بدأ هذا المصطلح في الظهور في عام 2015 تقريباً ابتداءً (بفلسطين ليست قضيتي)، في محاولة من البعض للهجوم على بعض الفلسطينيين الذين كانوا يقللون من أهمية القضايا المحلية أو الدولية الأخرى التي تهم أولئك الافراد، كنوع من الرد عليهم (بطريقة واحدة بواحدة).

وفي هذا الصدد من المهم أن نعي عدة أمور، أولاً، أن التقليل من أهمية أي قضية تهم انسان آخر لن يعزز من قوة القضية التي نؤمن بها بل على العكس، قد ينقلب الامر على صاحبه، الذي قد يُكرّه الناس بقضيته أياً كانت وإن كان الحق معه! الناس تكره ان يستخف الاخرون بمشاعرهم وإن كانت صغيرة. يمكنك ان تفعل ما تريد بالحقائق وان تفندها بحقائق أخرى، ولكن لا يمكنك ان تفعل الشيء نفسه بمشاعرهم.

ثانياً، الصراخ والعويل، بأن هذه القضية أو تلك ليست قضيتي، لن يؤثر فعلياً بتلك القضايا، بالترفيع أو التخفيض. أكثر ما يؤثر على القضية هم أصحابها. والحق بين والباطل بين، وإن تدخل فيه الذكاء الاصطناعي.

ثالثاً، لكل قضية ثقلها والمكان والوقت المناسبان للخوض فيها. للتوضيح أكثر، لا أحد يريد قراءة تعليق عن حرب في آسيا تحت فيديو يصور فيضانا يبتلع الناس والمنازل في أمريكا الجنوبية. لن يتعاطف شخص أمريكي مع الحرب وهو يرى منزله او منزل قريبه يُدمّر. ولهذا كما تختارون قضاياكم، اختاروا اوقاتها واماكنها المناسبة.

رابعاً، التجييش لقضية ما او ضدها لا يكون بالعبارات والشعارات، بل بالحجج والاثباتات المساندة. لا تتوقع من أحد ان يغير رأيه في قضية ما لمجرد كرهك لقضيته او لبعض الأشخاص الذين يساندون قضيته. إذا اردت منه ان يغير رأيه اشرح له القضية ولماذا يجب ان يساندها او ان يقف ضدها، واعلم ان ربطك للقضية بأشخاص قد يضر بالقضية ولا يساعدها.

خامساً، الكثير ممن يصرحون بان هذه القضية او تلك ليست قضاياهم هم ذباب إلكتروني، هدفهم التفرقة ونشر الكراهية والحقد بين الشعوب العربية والمسلمة. وبالتالي من المفترض الا نسمع لكلمة يقولونها او نسمح لكلامهم بالتأثير على مشاعرنا.

أخيراً، علينا ان نوسع مداركنا واهتماماتنا وثقافتنا. قد يقول أحدهم فلسطين ليست قضيتي. وبعيدا عن الدواعي الإنسانية والإبادة الجماعية التي تشهدها غزة حالياً واحوال الضفة الغربية، أقول لذلك الشخص المرتاح في بيته متنعماً بأكله ومشربه ووظيفته، بأن كل ذلك قد يتأثر لو قررت إسرائيل الصهيونية التوسع لدولته، وهي تنوي ذلك مستقبلاً! وقد يقول احدهم الخليج ليس قضيتي، وأقول له انظر لأسعار طعامك ووقودك الذي ارتفع!

العالم مترابط بقضاياه وناسه وتاريخه. وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا، فلا تجعلوا كلمة قيلت تفرّقكم أو تكرّهكم بغيركم. تمسكوا بالحوار دائماً بدل المصادمات والمشاحنات.

 

 

مساحة إعلانية