رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

309

فهد عبدالرحمن بادار

اقتصادات الخليج أمام تحدي ارتفاع الفائدة

21 سبتمبر 2026 , 12:00ص

أعلن الفيدرالي الأمريكي، في 16 سبتمبر، رفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية استجابةً للضغوط التضخمية، ليصبح نطاق الفائدة بين 3.75% و4.00%. وتمتد آثار هذا القرار إلى اقتصادات الخليج، حيث يمكن أن ترتفع تكاليف التمويل رغم اختلاف الظروف الاقتصادية المحلية عن الولايات المتحدة. كان هذا الرفع، إلى حد كبير، خطوة فرضتها الظروف الاقتصادية. فقد مضى أكثر من خمس سنوات منذ أن كان التضخم الأمريكي دون المستوى المستهدف البالغ 2%. وبلغ التضخم السنوي، وفق المقياس المفضّل لدى الاحتياطي الفيدرالي 3.7% في يوليو. ولا تزال ضغوط تكاليف المعيشة والمخاوف من استمرار ارتفاع الأسعار تؤثر في القرارات الاقتصادية. يرغب الرئيس دونالد ترامب صراحةً في خفض أسعار الفائدة، لكن قراراته خلال هذا العام تعاكس هذه الرغبة، إذ أدى الصراع الذي أشعله ضد إيران إلى ارتفاع الأسعار، ولا سيما أسعار الوقود. ولا يزال التضخم عصياً على التراجع. وحظي قرار رفع الفائدة بتأييد أعضاء اللجنة الاثني عشر جميعاً. وعزز كيفن وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الذي رشحه ترامب وتولى منصبه في مايو، التزامه بمكافحة التضخم والوفاء بتعهده باتخاذ القرارات استناداً إلى البيانات الاقتصادية.

وفي كلمته أواخر أغسطس الماضي في جاكسون هول، قال وارش: «يجب أن نكون واثقين من أن الاتجاه الأساسي للتضخم يتحرك نحو هدفنا بوضوح وبسرعة كافية. وإلا، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه». واستشهد ببيانات تُظهر قوة الاستثمار والاستهلاك وارتفاع مستويات التوظيف في الولايات المتحدة. ويفضل وارش الحفاظ على المرونة وتجنب التعهد بمسار محدد لأسعار الفائدة مستقبلاً. لكن رفع الفائدة يحمل تكلفة أيضاً، إذ يزيد أعباء تمويل الدين الحكومي. وقد بلغ الدين الأمريكي 40 تريليون دولار في أغسطس، ولا توجد مؤشرات على التزام أيٍّ من الحزبين الرئيسيين بكبح العجز والدين الهائلين.

أما بالنسبة إلى اقتصادات الخليج، فإن رفع أسعار الفائدة يطرح تحديات في وقت تواجه فيه المنطقة ضغوطاً على النشاط الاقتصادي. فاستمرار اضطرابات الصادرات بسبب الصراع الأمريكي الإيراني، وتراجع النشاط السياحي، وتأجيل مشروعات رأسمالية نتيجة قيود الميزانيات، كلها عوامل تعوق النمو. وحيث تكون الضغوط التضخمية المحلية محدودة، قد لا تكون هناك حاجة إلى رفع الفائدة من منظور الاقتصاد المحلي. غير أن البنوك المركزية تملك هامشاً محدوداً للابتعاد عن أسعار الفائدة الأمريكية، نظراً إلى ارتباط عملات قطر والسعودية وعُمان والإمارات بالدولار الأمريكي. وهذا يعني أن تكلفة التمويل في الخليج سترتفع استجابةً لظروف الاقتصاد الأمريكي، حتى عندما تكون احتياجات الاقتصاد المحلي مختلفة. فبينما يستند القرار الأمريكي إلى استمرار التضخم وقوة الاستثمار والاستهلاك، تواجه بعض الأنشطة في المنطقة تباطؤاً وضغوطاً على الإيرادات. وبالنسبة إلى الشركات التي تشهد تراجعاً في تدفقاتها النقدية، فإن ارتفاع تكاليف التمويل يضيف عبئاً آخر. واجتماع انخفاض التدفقات النقدية وارتفاع تكلفة الاقتراض قد يزيد صعوبة تمويل النشاط والاستثمار، ويُفاقم التباطؤ الاقتصادي في المنطقة. لذلك، سيتعين على صناع السياسات في الخليج التكيف مع النهج الحالي للسياسة النقدية الأمريكية، إذ يُرجّح استمراره لبعض الوقت. يبقى زمام هذه السياسة بيد الاحتياطي الفيدرالي، لا الرئيس. وقد نشهد زيادة أخرى بمقدار ربع نقطة مئوية خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال زيادات إضافية في عام 2027 إذا استمر التضخم في مقاومة التراجع.

مساحة إعلانية