رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حذر رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن في منتدى الدوحة مطلع شهر ديسمبر، وبعد اجتماعه قبل أيام مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في واشنطن من خطورة انهيار وقف إطلاق النار في غزة. وعلق «نحن في لحظة حرجة. لم نحقق الهدف بعد. لذا فإن ما قمنا به للتو هو مجرد توقف مؤقت». ولا يمكننا اعتباره وقفا لإطلاق النار بعد. لا يمكن أن يكتمل وقف إطلاق النار دون انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية وعودة الاستقرار إلى غزة وتمكن السكان من الدخول والخروج، وهذا ليس هو الحال اليوم». وحذر رئيس الوزراء الشيخ محمد بن عبدالرحمن أن المفاوضات بشأن ترسيخ وقف إطلاق النار في غزة «تمر بمرحلة حرجة». وأن الوسطاء (الولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر) يعملون معا على دفع الجهود لدخول المرحلة التالية من وقف إطلاق النار».
وأشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن بعد اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي في واشنطن: «أثرنا مع واشنطن مسألة خروق وقف إطلاق النار في غزة التي تعرّض الاتفاق للخطر وتحرجنا كوسطاء».. خاصة وأن إسرائيل تتمنع الانتقال إلى المرحلة الثانية والانسحاب من الخط الأصفر واحتلالها لأكثر من نصف قطاع غزة متعذرة بأعذار واهية. وذلك برغم التزام حماس باعتراف الوسطاء بجميع بنود اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت والإفراج عن جميع الرهائن الأحياء(20) ورفات المتوفين (27) باستثناء واحدة لم يعثروا عليها برغم تواصل البحث. في ذلك إهانة واستخفاف بأهالي الضحايا المدفونين حوالي 10 آلاف مفقود تحت ركام منازلهم. إضافة لأكثر من 70 ألف شهيد ثلثيهم من النساء والأطفال!! وأفرجت إسرائيل عن حوالي 2000 فلسطيني اعتقلتهم وعذبتهم إسرائيل ومعظمهم لم يتم محاكمتهم ولا إدانتهم!!
وتأكيدا لاستمرار إسرائيل بحربها بوتيرة منخفضة-قتلت أكثر من 400 فلسطيني وأصابت أكثر من 1000 منذ إعلان وقف إطلاق النار ودخول مرحلته الأولى في 10 أكتوبر الماضي-كما تمتنع عن فتح المعابر وإدخال المساعدات بواقع 600 شاحنة يوميا والسماح للمصابين ومن يتطلب علاجهم خارج غزة من المغادرة. ويصر نتنياهو على فتح المعابر وخاصة معبر رفح باتجاه واحد للمغادرة فقط-ضمن مخطط الترحيل والتطهير العرقي للفلسطينيين في غزة. حيث ضمنت إسرائيل استحالة الحياة الطبيعية لتدميرها البشر والحجر والبنى التحتية من منازل ومستشفيات ومدارس ومساجد وحتى قصف المدنيين الذين أجبروا على النزوح القسري بقصفهم في خيامهم المهترئة. حيث يقتل ويموت الفلسطينيون وخاصة الأطفال إما قصفا، أو من الإصابات، أو جوعا، واليوم مع دخول فصل الشتاء من البرد!!
وتأكيدا لاستمرار حرب إسرائيل على غزة بطرق أخرى، قتلت إسرائيل خمسة فلسطينيين في اليوم 805 الجمعة الماضي من حرب إبادتها المستمرة على غزة، وإن تراجع زخمها وضحاياها دون توقفها!! بقصف حفل زفاف في مدرسة تعج باللاجئين في حي التفاح في غزة!! وعبرت بشكل مصطنع عن الأسف وتعهدت بالتحقيق بالحادث!! منذ متى القاتل يحقق مع نفسه بشفافية ويدين جرائمه؟!!
وبات واضحاً أن إسرائيل لا تعبأ بوقف الحرب ولا الانتقال إلى المرحلة الثانية مع علم قناعة إدارة ترامب بخرق إسرائيل المستمر لوقف إطلاق النار خاصة باغتيال القائد العسكري الحمساوي رائد سعد الذي أثار استياء إدارة الرئيس ترامب. وبرغم ذلك عندما واجه مراسل وزير الخارجية الأمريكي روبيو في مؤتمر صحفي في وزارة الخارجية الأمريكية الجمعة الماضي-إلى متى ستصمت الولايات المتحدة عن خرق وعدم احترام إسرائيل لوقف إطلاق النار في غزة حيث تقتل بالمتوسط طفلين يوميا منذ وقف إطلاق النار؟ لم يملك الوزير رداً مقنعاً على السؤال!!
وأنا أكتب هذا المقال صباح السبت ترد أخبار عاجلة «مراسل الجزيرة: قصف مدفعي على مناطق انتشار قوات الاحتلال بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة». في خرق يومي لوقف إطلاق النار يوميا في غزة-كما يفعلون أيضا بخرق وقف إطلاق النار في لبنان.
ما يعطل ويؤخر خطة ترامب المكونة من 19 بنداً والذي احتفل بالتوقيع عليها منتصف أكتوبر الماضي بحضور الرئيس ترامب وقادة الدول الوسيطة في شرم الشيخ. والانتقال إلى المرحلة الثانية الأصعب والأكثر تعقيداً. والتي تشمل تشكيل حكومة فلسطينية مؤقتة من التكنوقراط (الخبراء المستقلين) في غزة، وإقامة «مجلس سلام دولي» برئاسة الرئيس ترامب نفسه. سيعلن عن أعضائه مطلع العام القادم. وتشكيل قوة استقرار أمنية دولية (ISF). ترفض معظم الدول المشاركة فيها. لغموض دورها ومهامها وأهداف مهمتها وتمركزها وانتشارها. هل ستفصل بين قوات الاحتلال وحماس والفصائل الفلسطينية؟ أم ستكلف بخوض حرب ونزع سلاح حماس والمقاومة نيابة عن قوات الاحتلال بعد فشلها على مدى 806 أيام من حرب إبادتها من تحقيق ذلك؟!!
والواقع أن أكبر تحدٍ في خطة ترامب هو في تشكيل مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية وممارسة ضغوط حقيقية على نتنياهو في لقائه الخامس معه على ما يبدو في منتجع الرئيس ترامب في فلوريدا قبل نهاية العام كما أشار الرئيس ترامب!!
ولذلك ستبقى جميع ملفات وأزمات المنطقة مجمدة: حرب غزة وشن حرب على لبنان واستباحة سيادة سوريا مؤجلة حتى بعد لقاء الرئيس ترامب نتنياهو. خاصة بعد شن الولايات المتحدة عملية عسكرية «عير الصقر»- فجر السبت الماضي على مواقع ومخازن تنظيم داعش في وسط وشرق سوريا- وصفها وزير الحرب الأمريكي بييت هاغسيث بالانتقامية. وأعلنت القيادة العسكرية الأمريكية (سنتكوم)»-هاجمنا «أكثر من 70 هدفا في مواقع متعددة وسط سوريا باستخدام طائرات مقاتلة ومروحيات هجومية ومدفعية». رداً على عملية داعش قبل أسبوع في تدمر. أدت لمقتل جنديين ومترجم مدني أمريكي. توعد الرئيس ترامب بالرد بقسوة على من يهدد ويقتل الأمريكيين.
العلم يموت بصمت... فمن يسمع؟
في زمنٍ تاهت فيه المعايير، واختلطت فيه القيم، نقف اليوم على مفترق طريق خطير؛ طريقٍ يُرفع فيه الجهل،... اقرأ المزيد
72
| 30 يناير 2026
أهمية دور الشرطة المجتمعية فى المدارس
دور الشرطة المجتمعية مهم فى تحقيق الأمان لأولياء أمور الطلاب والمراهقين بالأخص، نظراً لبعض الحالات الاجتماعية المتعددة، فالاعتراف... اقرأ المزيد
69
| 30 يناير 2026
روبلوكس ضد الواجب.. تربية قطر تحسم اللعبة
تدخل لعبة «روبلوكس» إلى حياتي فجأة بلا استئذان، مثل ساحرٍ رقميٍّ يلوّح بعصاه فيختفي الواجب ويتبخر التركيز، ويبدأ... اقرأ المزيد
51
| 30 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
2427
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
1989
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت الساحة الثقافية والإعلامية قامةً فكرية استثنائية، كرّست حياتها للعلم والمعرفة والكلمة المسؤولة، رحل بعد مسيرة حافلة بالعطاء، امتدت لعقود، ترك خلالها إرثًا معرفيًا وأدبيًا وإعلاميًا سيظل شاهدًا على حضوره العميق وتأثيره المتواصل. كرّس الراحل حياته للعلم والتعليم، فعمل أستاذًا جامعيًا وأسهم في تكوين أجيال من الطلبة، مؤمنًا بأن المعرفة ليست ترفًا، بل مسؤولية ورسالة، وإلى جانب عمله الأكاديمي، كان شغوفًا بالكتابة، فأصدر ما يقارب ثمانيةً وخمسين كتابًا في مجالات متعددة، عكست عمق رؤيته الفكرية واهتمامه بالإنسان والمجتمع، كما كان أحد الأسماء البارزة في الإعلام الخليجي والعربي، إذ بدأ مشواره مذيعًا، ثم تدرّج في المناصب حتى أصبح رئيس تحرير، وتقلّد مناصب إعلامية مهمة، حافظ خلالها على المهنية والصدق، رافضًا التنازل عن مبادئه مهما كانت التحديات. لم يكن أحمد عبدالملك مجرد مثقف أو مسؤول إعلامي، بل كان نموذجًا للإنسان الملتزم بقيمه، علّم من حوله أهمية التمسك بالمبادئ، وعدم تقديم التنازلات على حساب الكرامة، والإيمان بأن الكبرياء الأخلاقي قد يكون مكلفًا، لكنه الطريق الوحيد للسلام الداخلي، غرس في أسرته وتلامذته قيم الصدق، وحب المعرفة، والنظام، والدقة، والالتزام، والأمانة، فكان حضوره التربوي لا يقل أثرًا عن حضوره المهني. في الأشهر الأخيرة من حياته، خاض الراحل معركة قاسية مع مرض السرطان، الذي تمكن من جسده خلال سبعة أشهر فقط منذ لحظة تشخيصه، كانت صدمة المرض مفاجئة، لكنها كشفت عن صلابة نادرة في مواجهة الألم، خضع للعلاج الكيماوي، متنقّلًا بين المواعيد الطبية وجلسات العلاج، متحليًا بالصبر والرضا، محافظًا على هدوئه وإيمانه، دون شكوى، في تلك الرحلة المؤلمة، لم يكن وحيدًا؛ فقد رافقته في كل تفاصيل العلاج، وحفظت أدويته، وكنت معه في كل موعد، وكل جرعة كيماوي، وكل يوم ثقيل كان يعيشه. وفي أيامه الأخيرة التي قضاها في المستشفى، ازداد حضوره الروحي صفاءً وطمأنينة، وفي آخر يوم من حياته، حرصت على تلقينه الشهادة طوال اليوم، وكان يطلبني الذهاب للمنزل، ولكني لم اكن اعلم أنه ذاهب لمنزل آخر، رحل بكل هدوء وسلام، كما عاش حياته ملتزمًا بالقيم، تاركًا خلفه حزنًا عميقًا، وذكريات تسكن الأمكنة، ووجعًا لا يُختصر بالكلمات. رحل الدكتور أحمد عبدالملك، لكنه ترك بصمة ثقافية وأدبية راسخة، وإرثًا إعلاميًا مهمًا، ومحبةً صادقة في قلوب كل من عرفه أو قرأ له أو تعلم على يديه، سيبقى اسمه حاضرًا في كتبه، وفي ذاكرة طلابه، وفي الضمير الثقافي العربي. رحمه الله رحمةً واسعة، وجعل علمه وعمله في ميزان حسناته، وأسكنه فسيح جناته. كابنة، لم أفقد والدي فقط، بل فقدت سندي الأول ومرشدي في دربي الإعلامي والثقافي، كان الداعم الأكبر لشغفي بالكتابة، والمعلّم الذي غرس فيّ أصول التقديم الإذاعي والتلفزيوني والإنتاج الإعلامي، بفضله تعلّمت أن الإعلام مسؤولية، وأن الكلمة موقف قبل أن تكون مهنة، رحل، لكنه تركني واقفة على أسس إعلامية متينة، أحمل إرثه وأمضي به بثقة وامتنان.
714
| 25 يناير 2026