رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نواف بن مبارك آل ثاني

رئيس مجلس الوساطة الدولية
 

X (Twitter): @NawafAlThani
Instagram: @NawafAlThani

مساحة إعلانية

مقالات

291

نواف بن مبارك آل ثاني

الردع الخوارزمي.. الخليج أمام حرب الآلة

22 يوليو 2026 , 06:58ص

في الحرب الدائرة الآن بين الولايات المتحدة وإيران، لم تعد المسيّرات هامشا في المشهد، ولا مجرد سلاح مساعد. فقد هاجمت قواعد وموانئ ومنشآت ومسارات بحرية، وفرضت على دول الخليج العربي حالة استنفار متصلة. وبعضها أصاب، وأسقطت الدفاعات كثيرا منها، لكن أثرها لا يقاس بما دمرته وحده. فقد أجبرت منظومات دفاع باهظة الكلفة على مطاردة أهداف أرخص منها بمراحل، وحولت السماء إلى ساحة اختبار دائم لقدرة الدولة على الرصد والقرار والاعتراض.

والدرس بالنسبة إلى الخليج ليس أن الدفاعات التقليدية فقدت قيمتها. لقد أثبتت تلك الدفاعات، مدعومة بصلابة إرادة شعوب المنطقة وكفاءة مؤسساتها، أنها الحاجز الأول أمام الخطر. لكن الحرب كشفت أيضا أن الصاروخ الاعتراضي والرادار، مهما بلغا من التطور، لن يكونا وحدهما كافيين في مواجهة أسراب رخيصة، متغيرة المسارات، تعمل وسط التشويش وتستنزف المخزون والوقت.

وفيما كانت سماء المنطقة تواجه هذا الواقع، كانت تجربة أخرى تجري فوق صحراء موهافي. هناك أطلقت المسيّرة «واي إف كيو-44 إيه» صاروخا جو-جو في اختبار حي. الطائرة من إنتاج شركة «أندوريل»، التي شارك بالمر لوكي في تأسيسها، ولم يكن يقودها طيار من الأرض. تولت برمجيات الذكاء الاصطناعي قيادة الطائرة ومناورتها وإدارة تفاصيل المهمة، بينما بقي قرار استخدام السلاح بيد الإنسان. وهنا يقع التحول الحقيقي. فالطيار لم يعد يقود الآلة، وإنما يشرف على عقلها.

قد تكون «أندوريل» بين الشركات التي ستقود هذا المجال، لأنها بنت مشروعها على أن البرمجيات هي مركز السلاح لا ملحق به. لكنها لن تبقى وحدها. فالولايات المتحدة والصين وروسيا ودول أوروبا تتسابق في تطوير المنصات الذاتية والقيادة الخوارزمية، وسوف تدخل شركات أخرى، عالمية ووطنية، إلى ميدان لم يعد حكرا على الصناعات العسكرية التقليدية.

بالنسبة إلى دول الخليج العربي، يعني ذلك أن مستقبل الدفاع لن يكون شراء مزيد من المنظومات فحسب، بل بناء شبكة دفاعية تفكر بالسرعة التي تتحرك بها الأخطار، تقودها خوارزميات تدمج بيانات الرادارات والمستشعرات، تميز بين الهدف والخداع، ترتب الأولويات، وتختار وسيلة الاعتراض الأنسب والأقل كلفة. فالمعركة المقبلة لن تكون بين صاروخ وطائرة، بل بين نظامين للمعرفة والقرار.

ولهذا تصبح الصناعة الوطنية جزءا من الردع، لا مجرد عنوان اقتصادي. وما تقوم به مؤسسات مثل «إيدج» و«سامي» و«برزان» يشير إلى بداية مسار خليجي يمكن أن يتوسع من التوطين إلى الابتكار. المطلوب ليس نسخ «أندوريل»، وإنما بناء قدرة محلية تمتلك البيانات والشفرة والخبرة وميدان الاختبار، وتستطيع تطوير أنظمتها في بيئة المنطقة، لا وفق افتراضات صممت في مكان آخر.

غير أن السرعة تحمل خطرها. فالخوارزمية تستطيع اكتشاف نمط، لكنها لا تفهم دائما معنى الاستسلام، ولا تميز بالضرورة بين حركة مدني مذعور وسلوك عدائي. ومع ضغط الزمن قد يتحول الإنسان داخل دائرة القرار إلى مجرد مصادق على توصية جاهزة. وعند الخطأ، تتوزع المسؤولية بين القائد والمشغل والمبرمج والشركة حتى يصبح تحديد المسؤول أصعب من تحديد الهدف. لذلك يجب أن يتقدم التقدير البشري والمساءلة مع التقنية، لا خلفها.

وفي هذا السباق، لا تزال القواعد الدولية أبطأ من السلاح. فالعالم لم يتفق بعد على قيود ملزمة، فيما تطالب اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحظر الأنظمة غير القابلة للتنبؤ وتلك المصممة لاستهداف البشر. وهذه ليست دعوة إلى تعطيل التكنولوجيا، بل إلى منعها من إلغاء المسؤولية الإنسانية.

الرأي الأخير

سوف تنتهي هذه الحرب يوما، لكن ما كشفته سيبقى. الدفاع التقليدي ضرورة للحاضر، أما ردع المستقبل فسوف تصنعه الخوارزمية والصناعة الوطنية والإنسان القادر على إبقاء القرار الأخير في يده.

”لا تصنع السرعة صواب القرار“

إلى اللقاء في رأي آخر،،،

اقرأ المزيد

الأب.. ظِلٌّ لا يميل الأب.. ظِلٌّ لا يميل

هناك كلمة إذا نُطقت، اعتدل لها القلب قبل اللسان، وارتجف لها الوجدان قبل أن يفهمها العقل. كلمةٌ تحمل... اقرأ المزيد

663

| 31 يوليو 2026

أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت أدب الحوار ونهي الشريعة عن صخب الصوت

وهم علو النبرة يُخطئ من يظن أن ارتفاع الصوت أثناء الحوار هو وسيلة لإثبات الحجة أو أداة فعالة... اقرأ المزيد

300

| 31 يوليو 2026

حصص التربية الرياضية بالأندية حصص التربية الرياضية بالأندية

الرياضة محور أساسي من محاور العملية التعليمية، يقول تعالى في سورة البقرة آية 247 (قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ... اقرأ المزيد

150

| 30 يوليو 2026

مساحة إعلانية