رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

177

محمد علي المالكي

الإذاعة والتلفزيون

22 أغسطس 2026 , 11:15م

نعلم جميعا أن وسائل الإعلام الرسمية قامت بدور إيجابي في المجتمعات، وخلقت وعيا ثقافيا ودينيا واجتماعيا وتراثيا وفنيا لدى المستمعين والمشاهدين وبرز من بين تلك الوسائل الإعلامية الإذاعة والتلفزيون، حيث أوجد هذان الجهازان مفاهيم غير تقليدية في المجتمع، نظرا لما قدماه من محتوى إثرائي عظيم الأثر، وكان هناك حرص شديد على عدم ظهور سلبيات، وإن ظهرت فهي أمور لا تذكر، وهو أمر طبيعي، ولكل وسيلة إعلامية سواء كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية بعض السلبيات غير المقصودة والتي لا تذكر كما ذكرنا سابقا لكن إيجابياتها أكثر بكثير من سلبياتها.

وجدير بالذكر أن لإذاعة وتلفزيون قطر دورا بارزا ومحوريا على المستوى الخليجي، كما كانا سباقين في تقديم ما هو ممتع ومشوق لأن المنافسة مع المحطات الخليجية الأخرى كانت كبيرة مما ولد الإبداع بينهم، إذ كانت تشارك الوسيلتان الإعلاميتان القطريتان بقوة وبشكل تكاملي ورصين من خلال تقديم أفضل ما يمكن تقديمه من البرامج الثقافية والدينية والترفيهية (برامج المنوعات) والتراثية أو ما تسمى بالبرامج الشعبية وبرامج الأسرة وكذلك المسلسلات المسموعة والمرئية، بالإضافة إلى البرامج الإخبارية سواء كانت نشرات الأخبار المحددة بأوقاتها أو البرامج الحوارية ذات الطابع السياسي والتي تفردت وتميزت بحرية الرأي، وجرأة الطرح، وسعة الأفق، في وقت كان هذا الأمر نادرا على المستوى الخليجي، وكانت المخططات الإذاعية أو التلفزيونية زاخرة وعامرة بالبرامج المختلفة وتختلف قوالبها تقديما وطرحا ومحتوى، بالإضافة إلى الأغاني بطابعها الوطني أو العاطفي والتي تلبي رغبات المستمعين والمشاهدين وفق ذائقتهم ورغباتهم وتقديرا للمستمع والمشاهد المتنوع والمتباين فقد وضعت البرامج بدراية معمقة مع هذا الميل والتوجه الذي فتح القلوب والبيوت لهذين الجهازين بالقبول والمحبة والمتابعة الجادة الجاذبة.

ولذلك كان المعيار العام لنجاح الإذاعة والتلفزيون وتطوير برامجها هو المستمع والمشاهد. والعبرة هنا ليست بكثرة البرامج بل بتنوعها ومضمونها، والتنوع مطلوب. أما التركيز على نوعية معينة من البرامج والتي لا روح فيها وتعتبر مصمتة، وليس بها إلا النقاش والحوار ليس إلا، فهذه لا يمكن أن تجذب مشاهدا أو مستمعا، وربما تعتبر لدى البعض طاردة لكثرة ما فيها من إطالة وجمود، وأعتقد أن أي برنامج يقدم للجمهور لا بد أن يوضع في اعتباره رغبة المشاهد والمستمع وتفاعله؛ لأنه البوصلة التي تحدد مدى نجاح البرنامج من عدمه لا رغبة القائمين عليه، لأن رغبتهم وتوجههم لا تشكل الغالبية العظمى من الجمهور، إلا إذا كانوا على قناعة بأنه لا أحد يسمع أو يشاهد فالأمر سيان.

كما أن تكرار هذه البرامج بالوتيرة نفسها والطريقة ذاتها يجعلها مملة، والتركيز على أن تكون في إطار معين، تؤدي إلى قناعة لدى المستمع والمشاهد أن هناك توجها مختلفا يراد به فئة معينة فقط، ولا يهم إن لم يتابعها من لا يميل إلى هذه البرامج وهي الغالبية العظمى وهذا أمر فيه الكثير من التجني على محبي إذاعة وتلفزيون قطر فالتنوع مطلوب بكل مشاربه وأشكاله، وأهم مكسب أو جائزة يمكن أن يحظيا بها هو محبو هذين الجهازين وليس الجوائز التقليدية المتعارف عليها والتي في معظم الأحيان تعطى كمجاملة أو ترضية أو المحاصصة، ولذلك نطمح أن يعود ذلك الوهج وتلك الإبداعات مجددا؛ لتستمر المسيرة الإبداعية والإعلامية المميزة.

مساحة إعلانية