رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تشكل البنوك وسيطًا ضروريًا لأي اقتصاد، باعتبارها جهات استيداع آمنة للنقد تقدم خدمات الائتمان للأسر والشركات للمساعدة في تنمية الاقتصاد. ومع خفض البنوك المركزية لأسعار الفائدة على مستوى العالم، واحتمال أن تكون هذه الأسعار أقل كثيرًا خلال العامين المقبلين مقارنة بالعامين السابقين، ستكون هناك آثار ملحوظة، وسيتعين على البنوك أن تدير أعمالها بعناية. ومع خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة بنسبة 0.50% خلال الأسبوع الماضي الذي اتبعته البنوك المركزية الخليجية حيث ترتبط معظم العملات بالدولار، فإننا مقبلون على فترة انخفاض لأسعار الفائدة. وتتكون أصول البنوك الخليجية والتزاماتها من مزيج من الدولار الأمريكي والعملات المحلية، ولكن الغلبة تكون للعملة المحلية. وسوف تنخفض تكلفة تمويل الالتزامات، التي تمثل بالنسبة للبنك الأموال التي يودعها العملاء، والتمويل من سوق رأس المال، والاقتراض من البنوك الأخرى ي، مع انخفاض أسعار الفائدة. وسوف ينخفض كذلك الدخل المكتسب من الأصول مثل قروض الأفراد والشركات. وسيميل الفارق بينهما إلى الانضغاط مع خفض أسعار الفائدة التي يفرضها البنك المركزي، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الربحية.
ومن بين الاعتبارات المهمة أن هناك عادةً فارقا زمنيا قد يكون إيجابيًا أو سلبيًا لربحية البنك اعتمادًا على مزيج الأصول والخصوم. وتتحدد معظم القروض على أساس ربع سنوي لأنه لا يمكن إعادة تحديد القروض كل يوم من الناحية التشغيلية. ولكن في غضون ذلك، سيتم تخفيض تكلفة تمويل البنك لأنه يقترض في الأسواق الدولية. وتستند القروض والتمويلات الصادرة بالدولار الأمريكي إلى معدل التمويل المضمون لليلة واحدة (SOFR). ومن ناحية أخرى، ترتبط القروض بالعملة المحلية عادةً بسعر الإقراض المرجعي للسوق المعنية. وعادةً ما يكون تمويل السندات بسعر ثابت، لذلك فلن يُعاد تسعيره، في حين سيُعاد تسعير الودائع بالعملة المحلية.
ويتعين على البنوك إدارة نظام أسعار الفائدة بحرص للحفاظ على الربحية، حيث تحتاج إلى إدارة صافي دخل الفائدة ومزيج دخل الرسوم في حساب الأرباح والخسائر، وإدارة الفجوات الزمنية.
وستكون الأعمال والمنتجات القائمة على الرسوم العامل الرئيسي الذي يميز بين الفائزين والخاسرين. ويشمل ذلك إدارة الثروات والخدمات الإضافية والسمسرة. كما تحتاج البنوك إلى التعامل مع المنافسة المتزايدة من شركات الاتصالات والتكنولوجيا المالية، ويشمل ذلك رواج أنظمة الدفع الرقمية على الهواتف الجوالة دون الحاجة إلى فتح حساب مصرفي. وهذا شائع جدًا في العديد من البلدان الأفريقية، ويتزايد انتشاره بشكل متنامٍ في الشرق الأوسط أيضًا. ويمكن لشركات الاتصالات أن تقدم محافظ رقمية ومنصات دفع وخدمات تحويل الأموال للعملاء غير المتعاملين مع البنوك أو الذين يتعاملون معها بشكلٍ محدود.
وعلى نحو مماثل، تستطيع شركات التكنولوجيا المالية أن توفر البساطة وسهولة الوصول للعملاء، والخدمات للأفراد غير المتعاملين مع البنوك. وفي الوقت الحاضر، قد تقدم هذه الشركات أيضًا خدمات أخرى، مثل الإقراض التجاري، والتأمين، ومنتجات تمويل رأس المال العامل.
وفي مراحل مختلفة من الدورة الاقتصادية، تتمتع البنوك في دول مجلس التعاون الخليجي بإدارة جيدة. فقد توصل تقرير صادر عن شركة ماكينزي في أواخر عام 2023 إلى أن عائد حقوق المساهمين لدى هذه البنوك أقوى من المتوسط العالمي، حسبما تم قياسه على مدى العقد السابق. كما أن تكاليف التشغيل كانت أقل، حيث تتمتع المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي بتوافر رأس مال أفضل. كما أنها تسجل نتائج أفضل فيما يتعلق بالمرونة التشغيلية، فضلاً عن عوائد المساهمين في السنوات الأخيرة.
وسوف تتقلص أرباح البنوك التقليدية، ولكن من الممكن تعويض ذلك من خلال خفض التكاليف التشغيلية، وإيجاد أسواق جديدة. وقد أنشأت بعض البنوك الراسخة في المنطقة شركات رقمية فرعية.
ومن المرجح أن يكون لانخفاض أسعار الفائدة تأثير إيجابي على جودة الأصول في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي. وسوف يوفر انخفاض أسعار الفائدة راحةً للمطورين العقاريين المتعثرين، كما سيقلل من الضغوط على جودة المحفظة الاستثمارية للبنوك وربما يقلل من متطلبات المخصصات.
ويتوقع العديد من خبراء الاقتصاد والمراقبين أن تكون هناك تخفيضات تصل إلى 1.5%، وهو ما قد يؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة لدى البنوك المركزية إلى نحو 3.25% أو أقل بحلول نهاية عام 2025.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام في الإسلام، هو أنه عبادة تقوم على مبدأ اتخاذ القرار بمحض الإرادة، فهو العبادة الوحيدة التي تؤدى في الخفاء بعيدًا عن أعين الناس، وكل امرئ يمكنه أنه يظهر صيامه للناس ويأكل ويشرب كما يحلو له إذا ما توارى عنهم، ومن ثم كان رمضان بأيامه الثلاثين محضنا يعود الصائم على اتخاذ القرار، أو بمعنى آخر يقوي لديه الإرادة. الصائم طيلة شهر رمضان يتخذ يوميًا قرارًا جديدًا بأن يصوم، هذا التكرار اليومي للاختيار يعيد تشكيل الشخصية ويمنحها صلابة هادئة في تدريب النفس على أن تقول لا، حين ينبغي الرفض، ونعم، حين يستدعي الأمر الإقدام. وها هنا يقول صاحب وحي القلم: «وهنا حكمة كبيرة من حكم الصوم، وهي عمله في تربية الإرادة وتقويتها بهذا الأسلوب العملي، الذي يدرب الصائم على أن يمنع باختياره من شهواته ولذة حيوانيته، مصرا على الامتناع، متهيئا له بعزيمته، صابرًا عليه بأخلاق الصبر، مزاولا في كل ذلك أفضل طريقة نفسية لاكتساب الفكرة الثابتة ترسخ لا تتغير ولا تتحول، ولا تعدو عليها عوادي الغريزة». ما ينشده المرء من تعزيز الإرادة من خلال كتب التنمية البشرية وإدارة الذات، يجده دون عناء في هذه المدرسة السنوية المفتوحة، والتي يعد كل يوم من أيامها الثلاثين كبسولة لتقوية الإرادة واستعادة السيطرة على الذات، وتحرير القرار من أسر العادة. تعزيز الإرادة من خلال الصيام أعمق من وصف قمع الرغبات، فهو إدارة واعية لها، تظهر في الامتناع الطوعي الذي يزرع في النفس يقينًا نادرًا: أنا أستطيع. وهذه الجملة ينبثق عنها تغيرات جمة، فمن يستطيع ضبط حاجاته الأساسية على مدى نصف يوم أو يزيد، يمكن له أن يضبط غضبه ويكبح اندفاعه وينظم وقته ويدع فوضويته. الإرادة التي يكتسبها العبد بالصيام إرادة رحيمة، لا تقوم على القسوة مع النفس، بل على تهذيبها، هي ليست معركة مع الجسد لكنها حوار مع الجسد يتعلم من خلاله الإنسان أن يستمع إلى احتياجاته ويتفهمها دون أن يخضع لسيطرتها، وتلك هي كلمة السر في السلام الداخلي والصحة النفسية. ليس الصيام أداء بيولوجيا بقدر ما هو يقظة أخلاقية ضابطة لسلوك المرء، وهنا يتجلى البعد الحضاري للإرادة، فهي ليست صراعًا يخوضه المرء داخل جسده في صمت، بل هي سلوك في الفضاء العام يقوم على مبدأ ضبط النفس وترك الرفث والصخب والسباب، والتحلي بالسكينة والرحمة في المعاملة كما جاء في الحديث (فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم). وتتسع فرصة تعزيز الإرادة من خلال الصوم، من خلال إحدى خصائص هذه المدرسة، وهي الجماعية، حيث يتشارك الملايين في تلك العبادة في التوقيت نفسه، والامتناع ذاته، أو بمعنى آخر يجد الصائم سندًا اجتماعيًا محرضًا على الاستمرار. هذا التشارك يخلق بيئةً داعمة للانضباط، ويجعل الالتزام أسهل. الإنسان بطبعه يتأثر بالجماعة، فإذا كانت الجماعة منضبطة، ارتفعت فرص نجاحه في الانضباط، وهكذا تتحول الإرادة الفردية إلى طاقة جماعية، ترفع مستوى الوعي والسلوك العام. وإن الصيام ليجود برسالة عميقة حول مفهوم الحرية، أن يكون المرء سيد قراره لا عبدًا لعادته، يتحكم في رغباته لا أن تتحكم فيه رغباته، بهذا المعنى يصبح شهر الصيام تحريرًا للإرادة من ربقة التلقائية وإعادتها إلى موقع القيادة. شهر الصيام فرصة عظيمة لترجمة المشاريع المؤجلة وجعْلها واقعًا، فالبعض يتخذ قرارًا مؤجلا بالإقلاع عن التدخين مثلا، أو صلة الأرحام التي قطعها، أو البدء في عمل ما، أو الحصول على دورات متخصصة، لا يمنعه من تحقيق ما يرنو إليه سوى ضعف الهمة والإرادة، فتأتي أجواء الصيام الداعمة للإرادة لتكون فرصة للبدء في تنفيذ ما تراكم من أحلام وطموحات. لكن ثمة شيئا ينبغي الانتباه له، أن مدرسة الصيام وكبسولات الثلاثين يومًا لا ينبغي النظر إليها على أنها تستبدل الإرادة بأخرى، أو بمعنى آخر هي دفعة قوية لكنها تحتاج إلى أن يستثمرها الصائم وينطلق منها في حياته بعد رمضان، وإلا وقف الصيام عند كونه تجربة موسمية مثيرة للحماس.
2895
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة اقتصادية تعود بمدخولات مالية تساعدها في تمويل أنشطتها، وتخرجها من حالة التقيد بالموازنة السنوية المحددة لها من قبل الدولة، وتجعل من دعم الممولين فائضًا يتيح لها تفعيل خططها لتطوير فرقها الرياضية والوصول بها إلى مستوى عالٍ من الاحتراف. والحديث هنا عن استثمارات في المنشآت كبداية، بحيث تتجه الأندية للاستثمار في القطاع الإسكاني أو في المجمعات التجارية ذات المردود الثابت والمتزايد بمرور الزمن، ثم الانتقال تدريجيًا للانخراط في مشروعات الصناعة الرياضية التي ننتظر أن ترى النور خلال عقدين. وهو استثمار بعيد المدى يهدف إلى تخليق موارد مالية مستقبلًا، تجعل من الممكن وضع خطط على مراحل زمنية للنهوض باللعبات وتأمين موازنات تؤمن استقطاب لاعبين محترفين ذوي كفاءات ومهارات فنية عالية. بالطبع سيقال إن هذا الطرح نظري لأنه يتحدث عن مشاركة في أنشطة اقتصادية دون أن يتطرق إلى كيفية توفير رؤوس الأموال اللازمة لذلك. وهنا نؤكد أنه عملي وواقعي لعدة أسباب، أهمها أن القيادة الحكيمة حريصة على تذليل كل المعوقات التي تعترض سبيل النهضة الرياضية، وتسخر وزارات الدولة لخدمة أي توجه تنموي، ولن تألو جهدًا في الإيعاز إلى توفير دعم مالي لأي نشاط اقتصادي مدعوم بمخططات تفصيلية ودراسات جدوى محكمة. وقد يكون الدعم في هذه الحالة دينًا طويل الأجل يسدد للدولة من الريع المنتظر للأنشطة. وبالإضافة إلى ذلك يمكننا الحديث عن تمويل الأنشطة عبر إقامة صناديق مساهمة يشترك فيها المواطنون، بحيث تعود الفائدة منها على الأندية والإنسان القطري والمجتمع كله. ولأن الحديث في الاقتصاد، فإن من واجب إدارات الأندية أن يكون فيها خبراء في الاقتصاد والتسويق يستطيعون استجلاب دعم الشركات للأنشطة الاقتصادية، بحيث تستفيد الأندية والقطاع الخاص، وتكون العلاقات بين الطرفين علاقات مصلحية بناءة لا تتأثر بالمستوى الفني المتذبذب صعودًا أو هبوطًا للأندية، وخاصة في اللعبة الجماهيرية الأولى. كلمة أخيرة: عصر الاحتراف تقوم مبادئه على روح المبادرة الخلاقة، والذين يصرون على البقاء في نفس المربع ويتعذرون بالواقعية هم أول الخاسرين الذين سيجلسون على قارعة الطريق يخفيهم غبار قافلة النهضة التي تسير قدمًا بخطى واثقة ثابتة.
2853
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار خط الدفاع الأول للاستقرار، فجوهر هذا المبدأ واضح ومباشر، الخلاف السياسي لا يبرر تهديد أمن الدولة المجاورة، ولا تحويل التوترات إلى مواجهات عسكرية، وعندما تُستبدل لغة الحوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن المشهد يتغير من خلاف دبلوماسي إلى خطر إقليمي مفتوح. حسن الجوار ليس بالضرورة التطابق في المواقف، بل يعني احترام الحدود والسيادة والامتناع عن أي تصرف يعرّض المدن أو المنشآت الحيوية للخطر. فلكل دولة الحق في أن تشعر بالأمان داخل أراضيها، وأن تحمي بنيتها التحتية وسكانها من أي استهداف مباشر أو غير مباشر. هذه قاعدة بديهية في العلاقات الدولية، لأنها تمس حياة المدنيين قبل أن تمس الحسابات السياسية. ما فعلته إيران من قصف منشآت داخل قطر، واستخدام صواريخ وطائرات، لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد رسالة سياسية. استهداف البنية التحتية أو المرافق الحيوية يمثل تصعيدًا عسكريًا يضع المنطقة أمام احتمالات حرب خطيرة، فحين تُطلق الصواريخ وتنطلق الطائرات، لا تُصيب هدفًا ماديًا فحسب، بل تُصيب معها الثقة والاستقرار والأمن الإقليمي. الأخطر من ذلك أن مثل هذه الانتهاكات تجر دول الجوار إلى دائرة حرب المواجهة المباشرة وقد تتوسع سريعًا لنطاقات لا حد لها. فالهجمات بالصواريخ أو الطائرات لا تبقى ضمن إطار ثنائي، بل تفرض على الدول المجاورة اتخاذ إجراءات مقابلة، وهكذا تتحول حادثة واحدة إلى سلسلة ردود أفعال متلاحقة، قد تدفع المنطقة بأسرها إلى حافة مواجهة دامية. المنطقة الخليجية شديدة الترابط سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا، أي تصعيد عسكري فيها يكون شرارة تحرق الأخضر واليابس. المنشآت المستهدفة ليست مجرد مبانٍ، بل مراكز طاقة واتصالات ومطارات وخدمات تمس حياة الملايين. وعندما تُستهدف، تتأثر سلاسل الإمداد، وتضطرب الأسواق، وتتراجع الثقة في استقرار الإقليم. وهذا ما يجعل أي عمل عسكري يتجاوز الخلاف السياسي ليصبح تهديدًا عالمياً مباشراً. من حق أي دولة أن تختلف مع جارتها في الرؤية أو التحالفات أو المواقف الإقليمية، لكن ليس من حقها البتة أن تنقل هذا الخلاف إلى مستوى استخدام القوة وحرب مفتوحة. فالصواريخ لا تحل النزاعات، والطائرات لا تبني جسور تفاهم. بل على العكس، هي أدوات ترفع منسوب القلق، وتزيد احتمالات سوء التقدير، وتفتح الباب أمام سيناريوهات يصعب احتواؤها. إن استمرار مثل هذه التصرفات يضع قطر ودول الجوار أمام معادلة صعبة إما القبول بواقع أمني مضطرب، أو الدخول في سباق تصعيد لا يخدم استقرار المنطقة. وفي الحالتين يكون الثمن باهظًا على الجميع. لذلك فإن التمسك بمبدأ حسن الجوار لم يعد خيارًا أخلاقيًا، بل ضرورة إستراتيجية لتجنب الانزلاق إلى حرب لا يريدها أحد. وختامًا استهداف المدن والمنشآت بالصواريخ والطائرات لا يمكن تبريره تحت أي خلاف سياسي وتحت أي ذريعة مهما كانت. بل إنه يمثل خطوة تدفع المنطقة نحو حافة مواجهة أوسع. الحفاظ على الأمن الإقليمي يبدأ باحترام سيادة الدول وحدودها، وبتغليب لغة التهدئة على منطق القوة. دون ذلك، يصبح الجوار ساحة صراع بدل أن يكون إطارًا للتعايش والاستقرار.
1560
| 04 مارس 2026