رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كتب زميلي وصديقي محسن النويشي مقالا في 23 مايو 2021 بعنوان (فلسطين نحررها أم تحررنا) ملخصه أننا نحن العرب نتساءل منذ قرن: «كيف نحرر فلسطين من عدو غاصب يتعذب شعبها يوميا في مظلمة تاريخية غير مسبوقة بلغت مع رئيس حكومة المحتل الحالي حد الإبادة المعلنة للجميع ونحن أهل العروبة والإسلام لا نزال نشعر بعقدة ذنب لا تغفر لنا لأننا عجزنا عن القيام بأي عمل يردع المحتل ويضع حدا لحرب الإبادة؟»، هذا موجز ما قاله أخي محسن النويشي وأنا أضيف له الإشارة إلى نبل وصدق الموقف القطري الذي أعلن للجميع وهو قبول الوساطة بين المحتل والضحية الفلسطينية التي كانت من أجل هدف سام وذي استعجالية وهو إيقاف المجزرة البشرية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تصفية الفلسطينيين نهائيا!، و لا يزال الموقف القطري قائما على أسس شرعية المقاومة واحترام القانون الدولي بلا مراوغات المحتلين التي تحرف معاني الإرهاب عن مقاصدها المثبتة في بنود ميثاق منظمة الأمم المتحدة بقصد تحويل وجهة الأنظار الأوروبية والأمريكية من فهم حقيقة الاحتلال إلى قبول المصطلحات المغشوشة وترويجها لدى شعوبهم!، ومن اعتبار الاحتلال عدو فلسطين الحقيقي إلى اعتبار إيران هي العدو! ومن اعتبار إبادة شعب غزة هو الإرهاب بل من الكبائر إلى اعتبار المقاوم من أجل أرضه وعرضه هو الإرهابي!، وربما في نفس السياق من قلب الحقائق كتب أشهر الإعلاميين البريطانيين وأعرفهم بملفات الشرق الأوسط (ديفيد هيرست) في موقعه الإلكتروني ذائع الصيت عالميا (ميدل إيست أي) أي عين على الشرق الأوسط يقول: «لا يمكنني القول ما هي خطط (ترامب) في عهدته الثانية التي سوف ترى النور هذا لو فعلا رأى أي منها النور ولكني أعلم أن العالم العربي تغير خلال الشهور الثلاثة عشر الماضية ولم يعد كما كان، وأن فريق ترامب لن يعود إلى الملعب نفسه الذي كان يلهو فيه من قبل في عام 2017، لأن المشاهد التي تنقلها قناة الجزيرة والقنوات النزيهة الغربية والعربية لم تعد مفاجئة لأحد: «مجموعة من الرجال والنساء وحتى الأطفال من المدنيين يحملون أكياسا من الدقيق يتم سحقهم حيث هم محاولون النجاة بكيس طحين أو أرز بقصف وحشي مباغت لا يبرر من طائرات مقاتلة إسرائيلية أوهمت هؤلاء البؤساء بفتح ممرات آمنة فاطمئنوا وهو ما يشكل مذبحة مريعة الغاية الوحيدة منها هي ارتكاب جريمة إبادة جماعية والقتل بسلاح التجويع ومما رسخ في الذاكرة صورة ما بقي بعد القصف تتمثل في أشلاء بشرية ممزقة بجانب بقايا أكياس على مسافة طويلة في شمال رفح وصورة عربة توك توك مقصوفة بجوار نقطة توزيع المساعدات الإنسانية في نفس الخط المأساوي المروع. مع مشهد حصان يجر عربة بتثاقل وطفل يمشي بعيدا عن المكان ولوحة ناطقة بالجريمة يظهر فيها الفلسطينيون مشدوهين ينظرون في الفراغ وقد تسمروا من أثر الصدمة لا يعرفون ماذا يفعلون كأن الطحين عزيز أما حياة الإنسان فلا! بينما كان ذلك كله يحدث كان وزير الخارجية الأمريكي (أنطوني بلينكن) يعلن على الملأ بزهو أنه «مسرور بعدد شاحنات المساعدات التي سمحت لها إسرائيل بالدخول»، وبأنه لن يفرض عليها العقوبات التي كانت بلاده قد هددتها بها في الثالث عشر من أكتوبر 2024 وقال المسؤولون في وزارته: «إن إسرائيل اتخذت «خطوات مهمة» لمعالجة المسائل التي كانت الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها إزاءها فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة ولكن هؤلاء الناطقين باسم الخارجية الأمريكية لم يتوسعوا في شرح ما هي تلك الخطوات المهمة التي اتخذتها إسرائيل برأيهم!
* ما من شك في أن (بلينكن) كان يتحدث بشكل آلي إلا أن تفاؤله إزاء دخول المساعدات لم تشاركه فيه (الأونروا) وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة التي صرحت بأن شهر أكتوبر 2024 شهد دخول أقل كمية من الطعام والأدوية إلى غزة خلال عام وشهور منذ الطوفان. الغريب أن الجنرال الإسرائيلي (أتزيك كوهين) قال في تصريح للصحفيين الإسرائيليين إنه: «لا توجد لدينا نية للسماح لسكان شمال قطاع غزة بالعودة إلى مناطقهم»! مضيفاً «ان المساعدات الإنسانية سوف يسمح بدخولها «بشكل منتظم» إلى جنوب القطاع، مؤكدا أنه «لم يعد يوجد مدنيون» في الشمال وجميعهم مسلحون ولكن بمجرد أن انتهى من تصريحه ذلك تدخل رؤساؤه من الضباط الأرفع منه درجة ليكذبوه لأن ما قاله هذا الأهوج دليل إثبات على ارتكاب جريمتي حرب: استخدام التجويع كسلاح والترحيل القسري للسكان!.
* وإذا كان الديمقراطيون يريدون أن يعرفوا لماذا قام عدد كبير من الناس في قاعدتهم الانتخابية – شباب الجامعات والكليات والعرب والمسلمون الأمريكان – بالتخلي عن مرشحتهم «المرحة الضحوكة» لصالح «قوى الظلام»، فهذا هو السبب بل تتحمل المرحة الضحوكة (كامالا هاريس) القدر نفسه من المسؤولية مثلها مثل الرئيس (جو بايدن) ومثل (بلينكن) فهي لم تقدم بتاتا على النأي بنفسها عن سياسة إدارتها تجاه غزة بل وكما قالت هي بنفسها: «نعم كنت حاضرة داخل قاعة العمليات عندما كانت تتخذ القرارات بهذا الشأن» ويقول (هيرست): «رسالتي لهم هي: لا تبحثوا في أي مكان آخر عن سبب هزيمتكم لأنكم سوف تجدونه كله ماثلا هنا في المرآة التي أمامكم!» وهي أيضا الثغرة التي دخل منها (ترامب) لمنطقة الفوز متظاهرا بأنه مرشح «وقف الحرب» فتذكروا حين توجه (ترامب) نحو الإمام الساذج لمسجد بلدة (هامترامك) في (ديترويت) قائلا» إنه سوف يجلب السلام وفي واحدة من أكثر الحركات الانتخابية البهلوانية سخرية حين ظهر الإمام وزملاؤه المصلون على المنصة مع (ترامب) مبايعين له وها هو ترامب بعد بضعة أيام فقط من انتخابه يملأ مقاعد وزارته بأناس لم يكفوا عن تبرير ما تمارسه إسرائيل من نشر للحرب في أرجاء المنطقة كافة ومن هؤلاء (مايك والتز) الذي روج له موقع التواصل الاجتماعي التابع لترامب واسمه (تروث سوشال) باعتباره «خبيرا في التهديدات التي تشكلها الصين وروسيا وإيران والإرهاب!! كان (والتز) هذا هو الذي اختاره ترامب ليشغل منصب مستشار الأمن القومي لديه قد صرح لقناة فوكس نيوز في سبتمبر 2024 بأن وقف إطلاق النار وصفقة تحرير الرهائن لن توقفا الصراع... وأضف اليه الرجل الذي يشاع أنه مؤهل لوزارة الدفاع وهو المتطرف الذي ملأ الوشام ذراعيه المفتولتين وكان اشتغل ضابطا في جيش إسرائيل!! ومن شهادات الأمس الخميس السيد (لازاريني) المفوض العام للأونروا قال: «غزة أصبحت مقبرة للأطفال» والصحفية الفرنسية (هيلين فريفو) من قناة فرنسا الحكومية قالت: «مشهد أجساد أطفال غزة تتطاير في الهواء يقطع القلوب».
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4821
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026