رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد القديدي

د. أحمد القديدي

مساحة إعلانية

مقالات

495

د. أحمد القديدي

عمق التحليل لدى هيرست وحقيقة ترامب وثبات المواقف القطرية

22 نوفمبر 2024 , 02:00ص

كتب زميلي وصديقي محسن النويشي مقالا في 23 مايو 2021 بعنوان (فلسطين نحررها أم تحررنا) ملخصه أننا نحن العرب نتساءل منذ قرن: «كيف نحرر فلسطين من عدو غاصب يتعذب شعبها يوميا في مظلمة تاريخية غير مسبوقة بلغت مع رئيس حكومة المحتل الحالي حد الإبادة المعلنة للجميع ونحن أهل العروبة والإسلام لا نزال نشعر بعقدة ذنب لا تغفر لنا لأننا عجزنا عن القيام بأي عمل يردع المحتل ويضع حدا لحرب الإبادة؟»، هذا موجز ما قاله أخي محسن النويشي وأنا أضيف له الإشارة إلى نبل وصدق الموقف القطري الذي أعلن للجميع وهو قبول الوساطة بين المحتل والضحية الفلسطينية التي كانت من أجل هدف سام وذي استعجالية وهو إيقاف المجزرة البشرية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية عبر تصفية الفلسطينيين نهائيا!، و لا يزال الموقف القطري قائما على أسس شرعية المقاومة واحترام القانون الدولي بلا مراوغات المحتلين التي تحرف معاني الإرهاب عن مقاصدها المثبتة في بنود ميثاق منظمة الأمم المتحدة بقصد تحويل وجهة الأنظار الأوروبية والأمريكية من فهم حقيقة الاحتلال إلى قبول المصطلحات المغشوشة وترويجها لدى شعوبهم!، ومن اعتبار الاحتلال عدو فلسطين الحقيقي إلى اعتبار إيران هي العدو! ومن اعتبار إبادة شعب غزة هو الإرهاب بل من الكبائر إلى اعتبار المقاوم من أجل أرضه وعرضه هو الإرهابي!، وربما في نفس السياق من قلب الحقائق كتب أشهر الإعلاميين البريطانيين وأعرفهم بملفات الشرق الأوسط (ديفيد هيرست) في موقعه الإلكتروني ذائع الصيت عالميا (ميدل إيست أي) أي عين على الشرق الأوسط يقول: «لا يمكنني القول ما هي خطط (ترامب) في عهدته الثانية التي سوف ترى النور هذا لو فعلا رأى أي منها النور ولكني أعلم أن العالم العربي تغير خلال الشهور الثلاثة عشر الماضية ولم يعد كما كان، وأن فريق ترامب لن يعود إلى الملعب نفسه الذي كان يلهو فيه من قبل في عام 2017، لأن المشاهد التي تنقلها قناة الجزيرة والقنوات النزيهة الغربية والعربية لم تعد مفاجئة لأحد: «مجموعة من الرجال والنساء وحتى الأطفال من المدنيين يحملون أكياسا من الدقيق يتم سحقهم حيث هم محاولون النجاة بكيس طحين أو أرز بقصف وحشي مباغت لا يبرر من طائرات مقاتلة إسرائيلية أوهمت هؤلاء البؤساء بفتح ممرات آمنة فاطمئنوا وهو ما يشكل مذبحة مريعة الغاية الوحيدة منها هي ارتكاب جريمة إبادة جماعية والقتل بسلاح التجويع ومما رسخ في الذاكرة صورة ما بقي بعد القصف تتمثل في أشلاء بشرية ممزقة بجانب بقايا أكياس على مسافة طويلة في شمال رفح وصورة عربة توك توك مقصوفة بجوار نقطة توزيع المساعدات الإنسانية في نفس الخط المأساوي المروع. مع مشهد حصان يجر عربة بتثاقل وطفل يمشي بعيدا عن المكان ولوحة ناطقة بالجريمة يظهر فيها الفلسطينيون مشدوهين ينظرون في الفراغ وقد تسمروا من أثر الصدمة لا يعرفون ماذا يفعلون كأن الطحين عزيز أما حياة الإنسان فلا! بينما كان ذلك كله يحدث كان وزير الخارجية الأمريكي (أنطوني بلينكن) يعلن على الملأ بزهو أنه «مسرور بعدد شاحنات المساعدات التي سمحت لها إسرائيل بالدخول»، وبأنه لن يفرض عليها العقوبات التي كانت بلاده قد هددتها بها في الثالث عشر من أكتوبر 2024 وقال المسؤولون في وزارته: «إن إسرائيل اتخذت «خطوات مهمة» لمعالجة المسائل التي كانت الولايات المتحدة قد أعربت عن قلقها إزاءها فيما يتعلق بالوضع الإنساني في غزة ولكن هؤلاء الناطقين باسم الخارجية الأمريكية لم يتوسعوا في شرح ما هي تلك الخطوات المهمة التي اتخذتها إسرائيل برأيهم!

* ما من شك في أن (بلينكن) كان يتحدث بشكل آلي إلا أن تفاؤله إزاء دخول المساعدات لم تشاركه فيه (الأونروا) وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة التي صرحت بأن شهر أكتوبر 2024 شهد دخول أقل كمية من الطعام والأدوية إلى غزة خلال عام وشهور منذ الطوفان. الغريب أن الجنرال الإسرائيلي (أتزيك كوهين) قال في تصريح للصحفيين الإسرائيليين إنه: «لا توجد لدينا نية للسماح لسكان شمال قطاع غزة بالعودة إلى مناطقهم»! مضيفاً «ان المساعدات الإنسانية سوف يسمح بدخولها «بشكل منتظم» إلى جنوب القطاع، مؤكدا أنه «لم يعد يوجد مدنيون» في الشمال وجميعهم مسلحون ولكن بمجرد أن انتهى من تصريحه ذلك تدخل رؤساؤه من الضباط الأرفع منه درجة ليكذبوه لأن ما قاله هذا الأهوج دليل إثبات على ارتكاب جريمتي حرب: استخدام التجويع كسلاح والترحيل القسري للسكان!.

* وإذا كان الديمقراطيون يريدون أن يعرفوا لماذا قام عدد كبير من الناس في قاعدتهم الانتخابية – شباب الجامعات والكليات والعرب والمسلمون الأمريكان – بالتخلي عن مرشحتهم «المرحة الضحوكة» لصالح «قوى الظلام»، فهذا هو السبب بل تتحمل المرحة الضحوكة (كامالا هاريس) القدر نفسه من المسؤولية مثلها مثل الرئيس (جو بايدن) ومثل (بلينكن) فهي لم تقدم بتاتا على النأي بنفسها عن سياسة إدارتها تجاه غزة بل وكما قالت هي بنفسها: «نعم كنت حاضرة داخل قاعة العمليات عندما كانت تتخذ القرارات بهذا الشأن» ويقول (هيرست): «رسالتي لهم هي: لا تبحثوا في أي مكان آخر عن سبب هزيمتكم لأنكم سوف تجدونه كله ماثلا هنا في المرآة التي أمامكم!» وهي أيضا الثغرة التي دخل منها (ترامب) لمنطقة الفوز متظاهرا بأنه مرشح «وقف الحرب» فتذكروا حين توجه (ترامب) نحو الإمام الساذج لمسجد بلدة (هامترامك) في (ديترويت) قائلا» إنه سوف يجلب السلام وفي واحدة من أكثر الحركات الانتخابية البهلوانية سخرية حين ظهر الإمام وزملاؤه المصلون على المنصة مع (ترامب) مبايعين له وها هو ترامب بعد بضعة أيام فقط من انتخابه يملأ مقاعد وزارته بأناس لم يكفوا عن تبرير ما تمارسه إسرائيل من نشر للحرب في أرجاء المنطقة كافة ومن هؤلاء (مايك والتز) الذي روج له موقع التواصل الاجتماعي التابع لترامب واسمه (تروث سوشال) باعتباره «خبيرا في التهديدات التي تشكلها الصين وروسيا وإيران والإرهاب!! كان (والتز) هذا هو الذي اختاره ترامب ليشغل منصب مستشار الأمن القومي لديه قد صرح لقناة فوكس نيوز في سبتمبر 2024 بأن وقف إطلاق النار وصفقة تحرير الرهائن لن توقفا الصراع... وأضف اليه الرجل الذي يشاع أنه مؤهل لوزارة الدفاع وهو المتطرف الذي ملأ الوشام ذراعيه المفتولتين وكان اشتغل ضابطا في جيش إسرائيل!! ومن شهادات الأمس الخميس السيد (لازاريني) المفوض العام للأونروا قال: «غزة أصبحت مقبرة للأطفال» والصحفية الفرنسية (هيلين فريفو) من قناة فرنسا الحكومية قالت: «مشهد أجساد أطفال غزة تتطاير في الهواء يقطع القلوب».

مساحة إعلانية