رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
باعتبار التاريخ، (الدولة كيان عاقل)، يصف عدد كبير من الفلاسفة الدولة على أنها هيكل العقل، فهيجل يرى أن الدولة تجسد الحرية والعقلانية، والقادرة على تحقيق التوازن بين الفرد والجماعة، ويقول عنها أرسطو إنها كائن طبيعي يسعى إلى تحقيق الخير العام، في حين يراها جان جاك روسو أنها عقل جمعي للمجتمع.
هنا ربما نحتاج إلى أن نبسط بعض هذه الإشارات، لنفهم ما الذي يعنى أن الدولة عقل المجتمع، المشهد ببساطة يتمثل في أن الدولة كيان ضخم من المؤسسات المتعددة التي يصب ويتحرك داخلها كل مصالح المجتمع بكل فئاته، كل هذه المصالح المجتمعية مفترض أن تدار بعدالة وشفافية وبعيداً عن الشخصانية، والنزوات الفردية، والدوافع المناقضة للمصلحة العامة، هذا ببساطة محتوى عقل الدولة، وعليه، يُفترض أن ما يأتي عن الدولة يكون في اتجاه الأفعال العقلانية والتصرفات العاقلة.
إن الفرق بين السلطة والدولة – بتصوري- أن السلطة قد تقع في لحظات خطأ وردود فعل عنيفة غير منضبطة ومطامع ذاتية ضيقة الأفق تنعكس على قرارات مجحفة بحق المجتمع وأفراده، وقتها سيكون الضابط لهذه الأفعال هو عقل المجتمع أو الدولة بمعنى أدق وقتها سيكون هذا العقل هو القادر على ضبط ردود فعل السلطة والوقوف بوجهها دون صِدام مع المجتمع، ودون استقطاب فئة لفئة او طائفة أو فصيل، فالجميع لدى عقل الدولة متساوٍ في الحقوق والوجبات.
إن المتأمل لأغلب الأفعال اللاعقلانية أو اللاأخلاقية التي وقعت فيها السلطات، والمنافية لمصالحها التي تدمّر وتهدم، ولا ترتقي ولا تحقق المصلحة، كانت في الغالب عندما غاب وعي وعقل الدولة، وغابت مؤسساتها الرقابية وسادت الإرادة الفردية.
المثير أن هذه اللحظات التي يغيب فيها عقل الدولة، وتظن السلطة أنها أمسكت بكافة الخيوط يفاجئ الطرفين، السلطة والدولة، أنهما أصبحا مصابين بالترهل والهرم، وأنهما عرضة لمزيد من التفكك والانعزال، ومهددين بالانقلابات، والثورات، والحروب، والقلاقل الداخلية، والمؤامرات الخارجية.
حينها وبدلا من تراجع السلطة للحفاظ على الدولة، تبدأ السلطة باتخاذ سلوك مضاد، يكون في الغالب مستجيبا بشكل مباشر لأوهام ونظريات المؤامرة والنزاعة الفردية الغاضبة الموسوسة وهنا تحديداً مكمن الخطر من السلطة على الدولة.
حينها تنسى أو تتغافل السلطة أن الدولة كيان يقاتل من ذاته وقادر على حماية ذاته إذا ترك بعقلانيته وعقله، تتناسى السلطة بوعي أو دون وعي أنه حين تغيب العقلانية وتفقد المؤسسات اتزانها تفقد الدولة اتزانها وتسقط، وقد رأينا كيف انهارت دول كبيرة ومستقرة حين تحكمت في عقلها الجمعي الفردية وسقطت عقلانية مؤسساتها، وحكمت خوفها على عقلها الجمعي، إن مشاهد وحالات انهيار الدول وسقوطها وقيام دول وأنظمة جديدة و موجات الثورات الواسعة التي قامت في المنطقة، حتما كلها (سجل تاريخي) يكشف عن حالات الارتباك والسلوكيات الفردية التي قادتها لهذا المصير.
لا دليل أقوى على الرأي السابق من التطورات الراهنة في سوريا، وما جرى من تغيير كامل للنظام، هذا المشهد الذي أتى ليشرح وبشكل عميق وواضح كيف غيبت السلطة عقل المجتمع ومؤسساته، فانهارت وزال زيف شعاراتها الكاذبة، المثير وربما المقلق في نفس الوقت – بتصوري- أن الممسكين بمقاليد السلطة الجدد استفادوا بشكل كبير من أخطاء الماضي معنويا، فنراهم يرسلون إشارات عقلانية للجميع ويخطون نحو مزيد من الامساك بمقاليد السلطة بشكل هادئ لاكتساب شرعية مجتمعية وليس شرعية القوة، ورغم أنهم في الحقيقة يمتلكون شرعية الثورة بكل ما فيها من تسونامي انفعالات وتجاوزات وتصفيات لرموز النظام القديم، إلا أنهم حتى الان ناجحون في إدارة معركة الدولة بفكر هادئ وعقلاني وليس (جولاني).
أخيرا: يبقى مثيرا للاهتمام والتساؤل والأمل أن يستمر هذا التوجه، ويتغلب مبدأ “أن الدولة مهما حدث يجب أن تمتلك عقلانيتها وعقلها «وتحافظ على مؤسساتها وأدواتها الفاعلة، فالسلطة قد تتغير لكن الدولة وعقلانيتها يجب ألا يسقطوا، نتمنى أن يعي الحاكمون الجدد لدمشق أيضاً حقيقة أن التاريخ يعود ليكرر نفسه، وليكن مصير الدولة نابعا من عقلها وعقلانيتها وأن يعي الأفراد في المجتمع ويَحذروا أيضاً من خطورة تحكم الفردية والانفراد بالسلطة وتحييد الشعب، وعلى السلطة الجديدة أن تتقبل هي الأخرى، حتى لا نرى الشعب يخرج ليتغنى فرحاً مرة أخرى بلهيب النيران المشتعل بمرقدها، وصور الماضي المنسية على طاولات غرف قصور ظن حكامها أنهم قادرون عليها.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
3894
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3123
| 24 سبتمبر 2026