رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العنوان أعلاه جزء من قول مأثور للفاروق عمر - رضي الله عنه - في نقاش حازم مع أحد ملوك الغساسنة وهو جبلة بن الأيهم، بعد حادثة لطمه لرجل من عوام بني فزارة أثناء الطواف بالبيت، ما أغضب الفزاري حتى اشتكاه إلى الخليفة العادل عمر، فبعث اليه وسأله: ما دعاك يا جبلة إلى أن لطمت أخاك في الطواف فهشمت أنفه؟
قال جبلة: لستُ ممن ينكر، أو يكتم شيئاً. أنا أدَّبتُ الفتى وأدركتُ حقي بيدي !
قال عمر: أيُّ حقّ يا ابن أيهم؟
يريد أن يقول عمر لجبلة بأن مثل هذه المفاهيم لا محل لها عنده، يُقهر المستضعف أو يُظلم.. هي جاهلية وأزحناها من حياتنا يا جبلة، والكل سواسية أمام شرع الله.
* حديث الفاروق لم يعجب جبلة وكان صدمة أولى له. هذا الذي عاش ملكاً قبل الإسلام، ويريد أن يكون كذلك بعد الإسلام ملكاً يعامل الآخرين كالعبيد كما كان في جاهليته. ثم كانت الصدمة الثانية حين أصدر عمر حكماً للرجل الفزاري أن يقتص من الملك، حسب قانون العين بالعين والسن بالسن.. يلطمه الرجل ويهشم أنفه.
قال جبلة: كيف ذاك يا أمير المؤمنين؟
هو سوقة وأنا صاحب تاج. إنني عندك أقوى وأعز. أنا مرتد إذا أكرهتني.
قال عمر: «عالمٌ نبنيه، كل صدع فيه بشبا السيف يداوى، وأعـزٌّ الناس بالعبد بالصعلوك، تساوى».
لم يستوعب جبلة ما كان يعنيه عمر.
لم يفهم أن الإسلام ساوى بين الناس، وأنه لا فرق بينهم إلا بالتقوى. ولم يفهم أن الارتداد عن الدين يستوجب حداً شرعياً إن هو أقدم عليه.. فما كان من جبلة إلا أن طلب من عمر أن يمهله إلى الغد. حتى إذا انتصف الليل هرب نحو القسطنطينية حيث هرقل الروم، مرتداً عن دينه !
فلما أصبح الناس، طلبه الفاروق، فعلم أنه فر إلى حيث إمبراطور الروم. لكن عمر لم يهتم به ولا مسألة ارتداده عن الإسلام، حتى وإن كان ملكاً من ملوك العرب، واحتمالية ارتداده عن الدين أن تؤثر على ردة ألوف من قومه معه.
* الفاروق رضي الله عنه يدرك ويوقن تمام اليقين أنه في فترة تأسيس وترسيخ قواعد العدالة في دولة فتية، وإن أي تهاون في ذلك أو تأجيل هدم قيم الجاهلية غير المتوافقة مع الدين الجديد، ومنها تعطيل العدالة لصالح كبراء وعلية القوم وإضاعة حقوق ضعاف المسلمين، إنما يعني بناء الدولة على أسس هشة غير صلبة، أو أشبه بتأسيس بنيان على جرف هار يوشك أن ينهار بالبنيان في أي لحظة.
الدول تبقى وتستمر بالعدالة، بغض النظر عن دين أهلها ومعتقداتهم. يروى عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قال:» الناس لم يتنازعوا في أن عاقبة الظلم وخيمة، وعاقبة العدل كريمة، والله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا ينصر الدولة الظالمة وإن كانت مؤمنة «.
الدول تنهار حين يتم الإساءة إلى قيمة العدالة بالتهاون أو التغييب، والتي تعني فتح الباب واسعاً أمام تغول الظلم وانتشاره، مع ضمور تدريجي للقيم الفاضلة بالمجتمع، ولعل ما سمع العالم به قبل أيام من قيام الرئيس الأمريكي الصهيوني بايدن بإصدار عفو رئاسي عن خمسة أفراد من عائلته، رغم ثبوت قيامهم بجرائم مختلفة، هو نموذج للتلاعب بقيم العدالة، حيث أراد حمايتهم من أن يصبحوا هدفاً لتحقيقات اعتبرها ذات دوافع سياسية، وهو تبرير أقبح من الذنب، رغم وجود آخرين كثيرين أصابهم الظلم وهم أحق بالعفو.
* ولمزيد من تأكيد التلاعب بالعدالة، أصدر قرارات بالعفو عن جميع المشرعين الذين كانوا أعضاء في لجنة الكونغرس المعنية بالتحقيق في اقتحام مبنى الكونغرس من جانب مؤيدي ترامب بعد خسارته السباق الرئاسي في 2021 ، خشية أن يلاحقهم الرئيس الجديد الذي ثار معلقاً على القرار بأنه مخز، وأن كثيرين من المستفيدين منه ارتكبوا جرائم كبرى، لكن الطريف أن ترامب نفسه وقّع في اليوم الأول من حكمه على عفو رئاسي عن أولئك المشاركين في اقتحام مقر الكونغرس، ما يشير إلى أن العدالة فعلياً بدت ضائعة، وخرج المحققون والمتهمون من القصة وضاعت القضية الأساسية في خضم هذا التلاعب، إلى جانب كثير من القيم التي كانت الولايات المتحدة تتفاخر بها على العالم، ضاعت أيضاً خلال العدوان على غزة دون كثير شروحات وتفصيلات، فالعالم رأى وعاين وشاهد، والأدلة متوفرة في كل مكان.
* الشاهد من الحديث أن ما قام به الفاروق وهو يسير على درب حبيبه المصطفى – صلى الله عليه وسلم – وشدته في الاقتصاص للمظلوم من ظالمه، كان يريد أن يرسّخ في الأذهان وإلى يوم الدين، معنى أن يعيش الناس أحراراً آمنين مطمئنين، لا يظلمون ولا يُظلمون، وأنه لا ذات مصونة أمام القضاء أو الشرع. الكل أمام الشرع سواسية. لا يوجد أي سبب يدعو للتفاضل بين الناس في مسألة العدالة. لا منصب، ولا مال، ولا جاه، ولا حسب أو نسب. وهذا يفسر لك لماذا يخاف كثيرون أن يحكم الإسلام كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، سواء كان الخائفون من أمة محمد أو من هم خارجها..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
د. عـبــدالله العـمـادي
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15156
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1623
| 10 فبراير 2026
لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع مرور الوقت، ولا مجرد فصل جديد في صراع اعتدنا على تكراره. ما جرى كان لحظة فاصلة، كشفت الكثير مما كنا نفضّل تجاهله، ووضعت الجميع أمام واقع لم يعد من السهل الهروب منه. بعد الطوفان، لم تعد اللغة القديمة صالحة للاستخدام. لم يعد من الممكن ترديد العبارات نفسها، أو التظاهر بأن الصورة غير مكتملة. الصورة كانت واضحة، وربما كانت هذه أوضح لحظة شهدها هذا الجيل. أول ما سقط بعد الطوفان هو وهم الجهل. لم يعد أحد يستطيع الادعاء بأنه لا يعرف، أو أن الأمور بها لبس. كما سقطت فكرة النظام الدولي العادل. القانون الذي يعمل بانتقائية، وحقوق الإنسان التي تُفعّل حين تخدم المصالح وتُعطَّل حين تكون ضدها. والأهم انتهت اخطر كذبة كنا نكررها "ما باليد حيلة". وسقط أيضًا خطاب العجز الذي اعتدنا ترديده. ذلك الخطاب الذي يبرّر الصمت بحجة غياب القدرة، ويتعامل مع المأساة وكأنها قدر لا يمكن الاقتراب منه. ان تكون عاجزاً بعد الطوفان فهذا ليس بسبب الاوضاع بل بسبب اختيارك ان تكون عاجزاً. الطوفان لم يخلق قسوة العالم، لكنه كشفها بوضوح. كشف ازدواجية المعايير، وصمت المؤسسات، وبرود الخطاب السياسي أمام مشاهد لا تحتمل البرود. لكنه في الوقت نفسه كشفنا نحن، بطريقة ربما كانت مؤلمة أكثر. كشف سرعة انفعالنا، وسرعة تراجعنا. كشف كيف نغضب، ثم نتعب ثم نعتاد. كيف تتحول المأساة إلى صور، ثم إلى مقاطع، ثم إلى ذكرى بعيدة. كشف عدم قدرتنا على تحمل المناظر المؤلمة التي نراها في غزة عبر الفيديوات.. بينما اهل غزة يعيشون هذه المناظر فعلياً كل يوم ترك الطوفان أثرًا نفسيًا ثقيلًا. تعب عام، شعور بالعجز، وتقلّب مستمر بين الأمل واليأس. هذا التعب لا يُقاس بالأرقام، لكنه ينعكس في طريقة التفكير، وفي قبول الظلم باعتباره جزءًا من المشهد المعتاد. الخطر هنا ليس في الغضب، بل في الاعتياد. أن نصبح أقل دهشة، أقل صدمة. وضوح العدو لا يُعفي من مراجعة الذات. فالطوفان كشف ضعفنا في البناء الطويل، واعتمادنا المفرط على ردود الفعل. الغضب حاضر، لكن تحويله إلى مشروع مستمر، ما زال محدودًا. كما كشف تردّد النخب في تحمّل كلفة المواقف، وارتباك الجمهور بين الرغبة في الحقيقة والخوف من تبعاتها. النخب التي قال عنهم ابوعبيدة رحمه الله: انتم خصومنا امام الله. ما بعد الطوفان ليس مرحلة شعارات ولا خطابات حماسية. هو مرحلة أسئلة ثقيلة: كيف نفهم القوة؟ كيف نبني وعيًا ينهض بنا؟ إما أن يكون الطوفان نقطة تحوّل حقيقية، أو مجرد محطة أخرى في سلسلة صدمات اعتدنا أن نمرّ بها دون أن نتعلّم منها ما يكفي. ما بعد الطوفان يفرض مسؤولية أبعد من الغضب وأثقل من التعاطف. يفرض انتقالًا من حالة المشاهدة إلى موقع الفاعلية، ومن رد الفعل إلى الفعل الواعي طويل النفس. لم يعد السؤال: ماذا نشعر؟ بل ماذا سنفعل بهذا الشعور؟ لأن المشاعر التي لا تتحول إلى وعي، والوعي الذي لا يتحول إلى سلوك، ينتهي بهما الأمر وقودًا لجولة إحباط جديدة. أخطر ما قد يحدث بعد الطوفان ليس أن نُقهر، بل أن نقتنع أن أقصى دورنا هو أن نتألم ثم نعود إلى حياتنا كما كانت، وكأن الدم الذي رأيناه لم يكن اختبارًا أخلاقيًا مباشرًا لنا نحن، قبل أن يكون إدانة للعالم. بعد أن وقف اطلاق النار "الوهمي" حيث ان القصف لازال موجودا والقتل لازال موجودا ولكن الفرق هو ابتعاد الكاميرات عن غزة، بقيت الأسئلة بلا إجابات سهلة، يظل السؤال الأهم قائمًا: هل تغيّر العالم فعلًا، أم أنه كشف فقط حدود قدرتنا على التغيير؟ والأهم من ذلك.. هل تغيّرنا نحن بما يكفي؟ أم أننا ننتظر طوفانًا ودماء اكثر كي نتحرك فعلياً؟
834
| 10 فبراير 2026