رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

978

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

اليمن .. ما بين فارس والروم

23 أبريل 2025 , 02:00ص

اليمن، تلك الأرض التي فرضت عليها جغرافيتها أن تكون مطمع الملوك على مر الأزمان والعصور، وكلنا يعرف موقع اليمن الإستراتيجي وتحكمه بإحدى أهم الممرات المائية في العالم، لقد كانت اليمن عرضة لصراع أعظم إمبراطوريتين في التاريخ القديم وهما فارس والروم، كلا الإمبراطوريتين تحالفتا مع القبائل العربية التي كانت تقطن شمال جزيرة العرب، فتحالف الغساسنة مع الرومان، وتحالف المناذرة مع الفرس الذين خاضوا معهم حربًا بالوكالة ضد الرومان مابين 613 – 614م.

وعلى إثر المجزرة التي قام بها آخر ملوك حمير «ذونواس» والتي تعرف بـ «الأخدود» كما جاء ذكرها في القرآن الكريم، إستغل الإمبراطور الروماني «جستنيان» تلك الحادثة وبذريعة نصرة الدين والانتقام للمسيحيين، تحالف عسكريًا مع ملك الحبشة وأمده بالسفن الحربية وأوعز إليه بغزو اليمن في العام 516م واستمرت الحرب عشر سنوات حتى تمكن الغزاة من بسط سيطرتهم عليها في العام 525م، ويرى بعض المؤرخين أن أهداف التحالف الروماني الحبشي على اليمن الغير معلنة كانت اقتصادية بحتة حيث كان الحميريون يهددون المصالح التجارية للدولة البيزنطية.

وبعد أن بسط التحالف سيطرته على اليمن، أصبح أبرهة الأشرم واليًا عليها وبنى كنيسةً عظيمةً في صنعاء، وأخذ ينشر دين المسيحية وأرسل إلى ملك الحبشة يخبره أنه قد بنى له كنيسةً وأنه عازمٌ على أن يصرف العرب عن الحج إلى الكعبة ليتوجهوا بالحج إلى كنيسته، ثم ما لبث أن أخذ به الطمع والغرور فانقلب على الملك ونصب نفسه ملكًا على اليمن، لقد كانت الأهداف الغير معلنة لأبرهة من بناء الكنيسة هي الفوائد المادية من الحجيج، فكان رد العرب أنهم رفضوا وصايته عليهم وتدخل أبرهة في شؤونهم، فقام أحد العرب بقضاء حاجته في الكنيسة وعبث بأثاثها وانتهك حرمتها، فغضب أبرهة وأقسم أن يهدم الكعبة ويرغم العرب على الحج إلى كنيسته، لكن غضب أبرهة هذا وتوعده بهدم الكعبة أيضًا لم يكن للدين كما يدعي، بل كان ذريعةً للسيطرة على الحجاز وتوسع مملكته.

فبدأ بتجهيز جيش جرار وجعل على مقدمة مجموعة من الفيلة يتقدمها فيل ضخم، والفيل بمثابة سلاح الدروع في الجيوش العصرية، فبإمكان الفيل هدم أي منزل في طريقه وجلده سميك جدًا لدرجة أنه لا تؤثر فيه ضربات السهام.

توجه أبرهة بجيشه قاصدَا الكعبة وفي الطريق حاولت بعض القبائل العربية مقاومته دون جدوى حتى وصل إلى الطائف، وكان فيها «بيت اللات» فخشيت ثقيف أن يهدمه أبرهة ظنًا منه أنه الكعبة، فقالوا له إن الكعبة في مكة، وأرسلوا معه دليلًا يقال له «أبورغال» وقد توفي في الطريق بعد أن دلهم على الكعبة، وقريبًا من مكة استولى أبرهة على أموال قريش وغيرها من القبائل، فهمّت قريش وبعض القبائل أن تقاتل أبرهة فلما تبين لهم قوة جيشه وعظمته علموا أنهم لا طاقة لهم بذلك وآثروا أن يخرجوا من مكة ويصعدوا الجبال على أن يروا بيت الله يهدم.

الموقف رهيب مع اقتراب ساعة الصفر، وهاهو أبرهة على وشك أن ينفذ خطته المشؤومة، فأمر الجيش بالتحرك في اتجاه الكعبة، وفجأة برك الفيل الذي في المقدمة في مكانه لا يريد التوجه إلى الكعبة لقد تعطل سلاح المدرعات ذلك السلاح الذي لا يقهره إلا سلاح الجو، سادت حالة من الترقب على كل الجبهات، وكان أهل مكة يرقبون الجيش من فوق الجبال المحيطة.

وفجأة وبدون مقدمات، إذا بسلاح طيرانٍ من نوع خاص يملأ الأفق حاملًا أسلحة دمارٍ شامل، ولا يكاد يحدث أي صوت أو ضوضاء كما تفعل الطائرات في زماننا، إنها ليست طائرات كالتي نسمع عن ضرباتها الذكية كما يدعون ثم يكون معظم ضحاياها من الأبرياء، إنها سلاح ربانيٌ موجه بدقة لدرجة أنه يتعامل مع الأفراد فردًا فردا، إنها طير الأبابيل التي تحمل حجارةً من سجيل فجعلت القوم كعصف مأكول، ولم يكن ذلك نصرًا لتلك القبائل العربية التي كانت مغلوبةً على أمرها فحسب، بل كان انتصارًا لليمن أيضًا، فاعتبروا يا أولي الألباب.

مساحة إعلانية