رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
آخر مؤشر على حكمة قطر واستباق دبلوماسيتها للأحداث الاستقبال الرسمي الذي نظمه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى لفخامة الرئيس السوري أحمد الشرع وتركيز المحادثات بين الزعيمين على التعاون من أجل السلام وتنمية العلاقات الأخوية بين البلدين، مع العلم أن سمو الأمير كان أول قائد زار دمشق بعد انجلاء الحرب الأهلية وعودة سيادة الدولة للشعب السوري وتزامن هذا الاستقبال مع نشاط دبلوماسي مكثف، حيث حضر صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي 2026، بدعوة من أخيه فخامة الرئيس رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية الشقيقة، والمنتدى، الذي عقد هذا العام تحت شعار «التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل» حضره ايضا معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبد الله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري. ولعلمكم فإن فكرة قيام هذا المنتدى في تركيا كان ردا طبيعيا على منتدى دافوس الشهير في سويسرا الذي تأسس سنة 1970 على أيدي رجل الاقتصاد والأعمال الألماني (كلاوس شواب) بالاشتراك مع زوجته وثلة من جمعيات أصحاب الأعمال الألمان والأوروبيين بهدف معلن هو تكريس رؤية الغرب بشقيه الأمريكي والأوروبي وطبعا خدمة مصالحه عبر نظرة الغرب الطاغي لمستقبل العالم وقد جمع منذ تأسيسه أكبر القادة للتداول حول تصور موحد (لكنه غربي) لمشكلات العالم بجميع مناطقه وفئاته وطبعا إعداد الآليات الضرورية من منظور الغرب لضمان السلام والتعاون الدوليين واستمرار التجارة بمسالكها عبر منظمة التجارة العالمية. ولو عدنا لشعار المنتدى الخامس لسنة 2026 وهو (التعامل مع حالات عدم اليقين عند رسم المستقبل) لتأكدنا أن دولة قطر كانت سباقة لكل دول العالم في محاولات رسم المستقبل وهي الدولة التي رعت مؤتمرا عالميا لحوار الأديان منذ سنة 2003 بتوجيه حكيم من حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد آنذاك، كما تم تأسيس المركز الدولي لحوار الأديان في الدوحة سنة 2007 وتوالت المؤتمرات سنويا باتساع محاور المؤتمرات الى رسالة الأديان في تحقيق السلام. وتواصل ذلك التوجه الحكيم على أيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد أمير البلاد المفدى على نفس منهج والده رعاهما الله تعالى بنصره ومرضاته. وفي هذا الصدد أعرب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى عن أمله في أن يسهم منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تعزيز الحوار والتفاهم الإنساني المشترك.
ونبقى في تركيا ونتحول من أنطاليا الى إسطنبول حيث اختتم الاتحاد البرلماني الدولي جمعيته العامة عدد 152 بنجاح والتي استضافتها الجمعية الوطنية الكبرى للجمهورية التركية من 15 الى 19 أبريل 2026 مع العلم أن هذا الاجتماع استقطب 1500 مندوب من26 دولة من بينهم 65 رئيس برلمان وكان فضل مجلس الشورى القطري خلال أشغال الاجتماع متميزا بشهادة جميع الحاضرين حيث رفعت من قيمة الدبلوماسية البرلمانية كمكمل لكل مفاوضات السلام خاصة إذا عرفنا أن قطر تقع في منطقة حرب خطيرة تتفاقم فيها الأزمات الإنسانية. واعتمدت الجمعية العامة في يومها الختامي بالإجماع القرار الخاص بالبند الطارئ المقدم من دولة قطر الذي كان محتواه الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط. اليوم حين نستعرض أهمية الدبلوماسية البرلمانية القطرية لابد من قراءة أبرز فقرات الخطاب الذي ألقاه حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في افتتاح أعمال مجلس الشورى الموقر لأنه يوجز بصدق أهم مكاسب الدولة في السنوات الأخيرة وفي ظرف يتسم بتفاقم الأزمات المنذرة بالمخاطر. فبعد أن تحدث سموه عن المجال الاقتصادي والتنموي وحرص قطر على مراعاة التوازنات الإقليمية والعالمية في التعامل الذكي معها من أجل حماية مصالح الشعب القطري بأقل التكاليف تطرق سموه الى استمرار الضمانات الاجتماعية بجهود توفير الرعاية للأسرة القطرية وهي اللبنة الأولى لبناء المجتمع. وقال سموه في هذا المعنى: لا تنفصل التنمية الاقتصادية والتنمية البشرية عمومًا عن الاستثمار في التعليم فهو الأساس الذي تقوم عليه نهضتنا وهو الوسيلة التي نصنع بها مستقبلنا فإننا نؤمن بأن رأس المال البشري هو الثروة الحقيقية لأي دولة ولذلك فإننا ماضون في تطوير منظومة التعليم والتدريب وتأهيل كوادرنا الوطنية للمستقبل لاستيعابهم في سوق العمل على أساس التحصيل والكفاءة والإنجاز بحيث تستكمل هذه العملية باستقطاب أفضل الكفاءات العربية والعالمية لسد احتياجات الدولة وسوق العمل القطري. واعتبر سمو الأمير بأن هذه المكاسب نعمة من نعم الله فقال: علينا أن نحمد الله على نعمه وأن نتذكر أن هذه النعم لا تدوم إلا من خلال الجهد الدؤوب في الحفاظ عليها وتطويرها والاستثمار فيها لخير المجتمع والأجيال القادمة. قال تعالى: (ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون) صدق الله العظيم.
ونأتي الى الفقرة الأخيرة من خطاب سموه التي تتعلق بموضوع الدبلوماسية البرلمانية حيث قال: نحن نتفق في موقفنا هذا مع ما بات يتبناه الرأي العام العالمي والقوى المحبة للسلام في العالم أجمع. وهو ينطلق من موقف مبدئي يرفض كافة أشكال الاحتلال والظلم والعنصرية بما فيها العداء للسامية والإسلاموفوبيا. لأن قضية فلسطين ليست قضية إرهاب بل قضية احتلال مديد آن أوان وضع حد له. هذا أساس السلام العادل، والسلام العادل هو الذي يضمن الأمن للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي. وإلى حين التوصل إلى التسوية العادلة المنشودة لقضية فلسطين يتعين على المجتمع الدولي توفير الحماية للشعب الفلسطيني والتضامن معه في سعيه لنيل حقوقه المشروعة وضمان عدم إفلات مرتكبي الإبادة من المحاسبة. وتعلمون أن دولة قطر كثفت منذ أكتوبر 2023 جهودها الدبلوماسية لوقف الحرب البشعة على قطاع غزة، كما بذلت مساعي مضنيةً في أعمال الوساطة من أجل وقف إطلاق النار الذي تحقق مؤخرًا وإطلاق سراح الأسرى والرهائن وإنهاء الحرب وإيصال المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني الشقيق. وأضاف سموه بقوله بتثمين موجة التضامن الدولي العارمة مع الشعب الفلسطيني والاعتراف بدولة فلسطين من أكثر من 150 دولة فإننا نتطلع أن يسهم هذا التوجه في دعم حصولها على العضوية الكاملة لدى الأمم المتحدة دون تأخير أو تردد وفي إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية فعلًا. ولا يسعني إلا شكر النائب في البرلمان التونسي الشرعي الزميل ماهر مذيوب على مبادرته الموفقة (قطر نحن منها وهي منا)
وهنا أنقل أبياتا عن شاعر عربي يحب هذه الأرض الطيبة:
يا قطر المجدِ، يا درّةَ الأوطانِ في الزمنِ
فيكِ العزيمةُ نورٌ غيرُ مُرتَهَنِ
أرضٌ تعانقُ آمالًا مُحلِّقةً
وتستمدُّ منها طيب السَنَنِ
وفي القيادةِ فخرٌ عز منبته
تميم بن حمد قائد الوطنِ
يمشي بثقةِ من يبني حضارتَهُ
ويزرعُ المجدَ في يسر وفي مِحنِ
وللشموخِ صدىً في القلبِ والسكنِ
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
159
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
288
| 27 أغسطس 2026
فقدان إسرائيل السند تلو السند
حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد
213
| 20 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4908
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2991
| 24 سبتمبر 2026