رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مذكرات التفاهم تعزز تنسيق المواقف في القضايا المشتركة
غرس شجرة الصنوبر دلالة على متانة العلاقات بين الدوحة وإسلام آباد
الحفاوة البالغة بالزيارة تؤكد أهمية العلاقات القطرية الباكستانية
سياسة الانفتاح في العلاقات الخارجية أكسبت الدوحة شراكات إستراتيجية مع دول العالم
الحفاوة البالغة ومراسم الاستقبال الرسمية التي أقيمت لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في جمهورية باكستان الإسلامية، سواء كان ذلك لدى وصوله مطار قاعدة نور خان الجوية، حيث استقبله دولة السيد عمران خان رئيس الوزراء الباكستاني، ووزير خارجيته ومستشاره الخاص وكبار المسؤولين، والتحية التي وجدت ترحيبا بزيارة الدولة التي يقوم بها سموه، وذلك بإطلاق المدفعية لـ 21 طلقة مع وصول سموه، أو مراسم الاستقبال الرسمي لسموه في مقر رئاسة الوزراء بجمهورية باكستان الإسلامية والتي بدأت بعزف النشيدين الوطنيين ثم استعراض حرس الشرف، وتحليق طائرات جي إف 17 الحربية ترحيبا بزيارة سموه.
واقترنت هذه الحفاوة والمراسم الرسمية بترحيب يمثل جوهر العلاقات المتينة بين الزعيمين وهو قيادة رئيس الوزراء الباكستاني بنفسه للسيارة وإلى جانبه سمو الأمير في لفتة تشير إلى العلاقة الودية بينهما.
كل هذه الحفاوة تعكس مكانة حضرة صاحب السمو ودولة قطر لدى جمهورية باكستان الإسلامية والاهتمام الكبير بزيارة سموه الرسمية إلى إسلام آباد، ومدى عمق العلاقات بين البلدين والشعبين الصديقين.
لقد أسفرت الزيارة في يومها الأول عن حصيلة كبيرة من النتائج التي ستسهم في تقوية وتطوير علاقات الصداقة والتعاون والشراكة بين البلدين، خصوصا التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات بين حكومتي البلدين في العديد من المجالات من التجارة والاستثمار والطاقة والسياحة والتعليم والتعاون الفاعل في مكافحة عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، فضلا عن تنسيق المواقف فيما يتعلق بالقضايا المشتركة على الساحتين الإقليمية والدولية، وخصوصا الأوضاع الراهنة في منطقة الشرق الأوسط والتصعيد المتزايد في منطقة الخليج.
إن هذه الزيارة المهمة، مسنودة بالإرادة القوية لسمو الأمير ودولة السيد عمران خان رئيس وزراء جمهورية باكستان الإسلامية،، من شأنها أن تفتح آفاقا جديدة للتعاون بين البلدين، وأن تعبد الطريق أمام انطلاقة كبيرة نحو التعاون الإستراتيجي بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
وما يميز العلاقات القطرية - الباكستانية، إنها علاقات لها جذور ضاربة في عمق التاريخ، وساعدت الزيارات المتبادلة والمشاورات المستمرة بين قادة البلدين والحرص والرغبة المشتركة على أن التقدم بثبات نحو بناء شراكة إستراتيجية تجعلها نموذجا يحتذى به في المنطقة، وهو أمر تتوافر له كل المعطيات، إذ تجمع بين البلدين والشعبين العديد من المشتركات الثقافية والدينية والتطابق في المواقف إزاء الكثير من القضايا على الساحتين الدولية والإقليمية.
لقد ساهمت اتفاقية توريد الغاز الطبيعي المسال من دولة قطر، وانفتاح الدوحة على إسلام آباد وتعزيز حركة الصادرات والواردات بسبب الخط الملاحي المباشر بين البلدين الذي تم تدشينه في عام 2017 ليربط ميناء حمد بميناء كراتشي، في ارتفاع حجم التبادل التجاري بين دولة قطر وباكستان بمعدلات قياسية.
كما يعتزم البلدان توسيع تعاونهما في المجالات الاقتصادية والدفاعية والسياسية؛ لتحقيق النمو المتبادل والمنفعة لكلا البلدين. ومذكرات التفاهم التي تم التوقيع عليها في مجالات الاستثمار والتجارة والتعاون في تحريات محاربة غسل الأموال، بالإضافة إلى لجنة العمل القطرية الباكستانية التي تم تشكيلها لتعمل على تسهيل مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري؛ كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تطوير الاستثمارات القائمة ويرفع من وتيرة التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي ويفتح الباب للمزيد من الفرص أمام القطاع الخاص في البلدين ويساعد الشركات القائمة للحصول على فرص جديدة في المرحلة المقبلة.
زيارة صاحب السمو إلى الشقيقة باكستان التي تعد دولة محورية مهمة في منطقة آسيا، تأتي أيضا في إطار سياسة الانفتاح في العلاقات الخارجية التي يتبناها سموه نحو العالم، وهي السياسة التي أكسبت دولة قطر مكانة رفيعة ومتميزة، وهي إحدى ثمار هذه السياسة التي نسجت بفضلها دولة قطر شراكات إستراتيجية عديدة مع غالبية الدول المؤثرة في العالم، وأصبحت الدوحة قبلة ومحطة مهمة التي يحرص قادة العالم على زيارتها والتنسيق معها حول كافة القضايا.
والثابت أن قطر تتمتع بعلاقات متوازنة مع كافة الأطراف وتميل إلى تطوير التعاون الإستراتيجي لتحقيق المصالح المشتركة للشعوب، لذلك تجد هذه العلاقات التأييد والدعم لتحقق الاستدامة المطلوبة في نجاح المشروعات.
وقد شهدت الأشهر والسنوات الأخيرة جولات مهمة لحضرة صاحب السمو، شملت دولا عديدة ومهمة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وأوروبا وأمريكا، وكان آخرها مشاركته الفاعلة في قمة منتدى «التعاون وبناء الثقة في آسيا» في دوشنبه، وحرص أبرز القادة المشاركين في القمة على لقاء سموه، لتعزيز الشراكات الثنائية القائمة مع دولهم، وبحث الدور المشترك الذي يمكن القيام به لحفظ الأمن والاستقرار الإقليمي في ظل التصعيد في الخليج.
وفي باكستان، كان لافتا قيام سمو الأمير المفدى بخطوة رمزية لها دلالة كبيرة، إذ غرس شجرة صنوبر في حديقة مجلس الوزراء الباكستاني؛ تعبيرا عن متانة العلاقات بين البلدين والشعبين الشقيقين، وهو أمر يبشر بعزم أكيد على أن المستقبل سيشهد المزيد من الازدهار في العلاقات بين البلدين والتوجه القوي نحو تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين.
sadeq@al-sharq.com
خطاب الأمير وثيقة إستراتيجية تعكس قضايا العالم
جاءت مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في الجلسة الافتتاحية للجمعية... اقرأ المزيد
2154
| 21 سبتمبر 2022
كلمة سمو الأمير تكشف الخلل وتقترح الحلول
رؤية متكاملة للأمن الاقتصادي والاستقرار العالمي بهذه الضوابط تتحقق المساواة في التعافي الاقتصادي العالمي انتهاج مقاربة تترجم الأقوال... اقرأ المزيد
1846
| 22 يونيو 2022
كلمة صاحب السمو في دافوس رسائل مهمة للضمير العالمي
تكتسب مشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في منتدى دافوس أهمية... اقرأ المزيد
1610
| 24 مايو 2022
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2532
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2292
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1188
| 11 أكتوبر 2026