رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في رمضان تمر مواقف معنا قد لا نرى فيها شيئاً إلا إذا دققنا، واستخلصنا، مثلاً فلان رأى صاحبه موفقاً جداً وقد افتتح محلاً لتسويق (الكنافة والقطايف) عزم على فتح محل مثله رغم أنه لا يعرف من أمور الصنعة شيئاً، كان كل تصوره أن الأمر لا يحتاج إلا لصينية كبيرة مستديرة، موقد غاز، و(كوز) لرش السائل الأبيض ثم تكون الحلوى الشهية ومن ثم يحقق نجاحاً مثلما حقق صاحبه، (ما خد باله) أن مشروع صديقه نجح لأنه شارب الصنعة، (شغلته) وأن تلك الحلوى رغم بساطة تحضيرها وخبزها تحتاج إلى (معلم) فاهم في المقادير ونسبة الحرارة تحت الصاج، والوقت المحدد لرفع خيوط الكنافة ودوائر القطايف حتى لا تحترق.
الخلاصة من هذه الحكاية أنها تشير إلى التخصص الذي هو أسلوب وحيد وأكيد لضمان نجاح أي عمل كبر أم صغر، رغم أن كثيرين على طول الخريطة العربية وعرضها لا يحترمون التخصص رغم أن المثل العامي نصح بإخلاص (إدي العيش لخبازه) لم نستمع هززنا اكتافنا للنصيحة واشتغلنا جميعاً خبازين كل مهنة، كل فتوى، كل شغلة، رغم علمنا بأن المهندس يبني بيتاً، والمدرس يبني جيلاً، والطبيب يجري العمليات الجراحية، وأن ثمة فرقاً مذهلاً بين عجينة الطعمية وعجينة خلطة المسلح، ورغم اعترافنا بضرورة هذه التخصصات المحترمة لا نتصور حجم الكارثة لو تبادل الجميع المقاعد وأخذ المهندس دور الطبيب، والخباز دور مدرس يدرس (المنطق)! يمكنكم تصور الكارثة التي سيكون معها احتراق الكنافة والقطايف على يد من لا يتقنها أقل كثيراً جداً من الضرر الفادح الذي يذهلنا وقد أجرى الخباز عملية قلب مفتوح، وقاد السمكري طائرتنا إلى حيث حتفنا، تذكرني هذه الحكاية بيوم ركضنا فيه بمدخراتنا للبورصة ونحن لا نفقه ماذا تعني كلمة (بورصة) ليضيع ما ضاع ونتعلم درساً موجعاً بعد خراب مالطة! رمضان كريم يا سادة.
* *
في رمضان، والدنيا حر، وأنت صائم، تعبان، حران، تقف في صف طويل منتظراً أن تفرج العين الخضراء المعلقة بالإشارة عن طابور السيارات الذي طال وقوفه لتتحرك وفي ذهنك ألف غرض طلبته المدام، تشعر بالضجر والضيق الذي يتحول إلى حنق وقد أتى أحدهم مسرعاً من آخر الدنيا متجاوزاً عشرات عشرات السيارات ليقف أول الجميع معطياً إشارة لك كي تفسح له ليدخل ضمن السرب متجاوزاً كل الواقفين وليشتعل من خلفه اعتراض لم يأبه به! ماذا تفعل في منظر كهذا (والأخ) المستعجل افترض أنه فوق الجميع، ويجب أن يمر قبل الجميع، وإن انتظر الواقفون إلى يوم القيامة مش مهم، الأهم أنه تجاوز وأصبح في المقدمة (الزعلان يطق راسه في الطوفة) كثيراً ما يحدث هذا المشهد وقد تستغيث العيون بالشرطة لضبطه، ومخالفته، لكن للأسف قد لاتتوافر لحظتها سيارة شرطة قريبة لتلاحظ المخالف المتجاوز وتستوقفه وهنا أسأل إدارة المرور: ما دور أي واحد "متغاظ" صايم وتعبان ومحترم القانون مع واحد لا يحترم القانون، ولا أي نظام، ولم تمر عليه العبارة الجميلة (القيادة فن، وذوق، وأخلاق) سؤال تاني: هل يمكن لأي "متغاظ" تسجيل رقمه وإيصاله لكم لعمل اللازم؟ بدينا في الشر اللهم إني صائم!
* *
أسأل المرور أيضا ماذا يمكن أن يفعل الواحد منا إذا ما رأى (واحد) محترم يبصق من شباك السيارة على الأرض؟ أو إذا ما رأى أحدهم أمام مركز تسوق، أو مركز صحي، أو مستشفى، أو مطعم، أو مدرسة وهو يبصق على الأرض؟ ماذا يمكن أن يفعل المتضررون أمام مشهد مقزز كهذا، أو أمام ما هو أفظع وقد اجتهد أحدهم ليفرغ سوائل أنفه على أي رصيف؟ ماذا نفعل مع من يمارس عادة (التف والنف) في الطريق، أي طريق ببساطة مفزعة؟ ينضرب؟ بدينا في الشر، اللهم إني صائم!
* *
في رمضان، تحية لشرطة المرور وقد أخذت مواقعها في كل مكان تحت هجير الشمس، ولفح الهواء الساخن لتؤدي دورها رغم الصيام ومشقته.
* *
في رمضان القنوات التعبانة مصممة على سرقة سكينة الناس، والفتك بهمة الروح التي أتعبها عام من الركض بعيداً عن حضرة الخشوع والسلام النفسي، القنوات الجهنمية مصممة على جذب الناس من شعورهم لتسمرهم أمام غثها، وإسفافها، وسقوطها، وقلة حيائها، ورقصها، وهجصها، ونفس الصوت يؤكد للمستسلمين (مش حتقدر تغمض عنيك) ياريت تكسفه وتغمض عنيك.
* *
من رمضان لرمضان سنة طويلة عريضة، مليانة ذنوب كبيرة، وصغيرة، بعضها وقعنا فيها بقصد وبعضها بدون قصد، بعضنا اليوم بكى، البعض تاب وأناب، والبعض راجع كل حساباته ليلة رمضان فعض على أصابعه وقد لمح الكشف مدينا بالخط الأحمر، وأسرع يصلح ما أفسده هو لا الدهر، ذنوبنا كتير، نقر بها عشماً في عفو الرحمن الستير، أنت سألت نفسك عملت كام ذنب؟ ما سألتش؟ مستني إيه؟ ده عمر سليمان كان مرشح نفسه لرئاسة مصر، دون أن يعرف إن ربنا مرشحه لحتة تانية خالص، اللهم استرنا ولا تسقط لحم وجوهنا خجلاً منك يوم نلقاك.
• إنسانيات:
• الذي لا تحب أن يقال لك، ينبغي ألا تقله للناس.
• بالمودة يجتهد البعض كي يكسب كل يوم صديقاً، بينما يجتهد البعض بقسوته أن يخسر كل يوم صديقاً.
• صحبة رمضان قد تكون ساحبة لخير وفلاح أو ساحبة لتضييع أثمن أوقات العمر بركة.
• الذكريات الطيبة ترمم المشاعر الجريحة.
• في رمضان العشرة، والعيش والملح ينادينا، هلمو نجتمع على المحبة كما كنا، ونصل ما انقطع من موداتنا الجميلة.
• لماذا نعمق الاختلاف، وفي كل نفس طيبة، وفي كل روح مودة، وفي كل فم كلمة طيبة لم نفرج عنها بعد؟
• يفشل البعد في محو كل جميل، فرغم البعد يظل في قلوبنا أصدقاء وأحبة نحفظ وجوههم كما نحفظ وجوه أطفالنا.
• لرمضان ثمة أزهار فاتنة لا يجني عطرها إلا الذي سهر عليها ومعها.
• المحبة قارورة عطر نشم في أريجها وجوه أحبتنا الغائبين.
من يجده يتصل بنا!
* الشتاء يملك قدرة عجيبة على تجديد طعم الأحزان، وتجديد لسعة الألم، وحرقة الفقد! لي مع نهايات العام... اقرأ المزيد
1762
| 02 يناير 2017
هل نحفل حقا برؤوس الشباب المبدع
• كان يتحدث عن الشباب الهامد الخامد الذي ينام عن الابداع، قلت ياسيدي: الابداع ابن بيئته، أولا ارزع... اقرأ المزيد
1630
| 26 ديسمبر 2016
رسالة من قدم!!!
كم طائرة يا ترى تحركت من مطارات الدنيا وثكناتها لتطفئ حريق إسرائيل شفقة ورحمة بسارقي الأرض العربية؟ كم... اقرأ المزيد
3647
| 19 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4905
| 22 سبتمبر 2026
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
4299
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
2985
| 24 سبتمبر 2026