رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

موزا محمد الكواري

باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي

مساحة إعلانية

مقالات

168

موزا محمد الكواري

اقتصاد الانتباه... عندما أصبحت عقولنا سلعة

23 يوليو 2026 , 01:00ص

قبل عقود، كانت الشركات تتنافس على الموارد الطبيعية، وعلى الأسواق، وعلى رأس المال. أما اليوم، فقد تغيرت قواعد اللعبة. لم تعد المنافسة تدور حول ما نشتريه، بل حول ما ننظر إليه. وأصبح المورد الأكثر قيمة في العالم ليس النفط، ولا الذهب، ولا حتى البيانات… بل انتباه الإنسان.

كل دقيقة تقضيها أمام شاشة، وكل إشعار يدفعك إلى فتح هاتفك، وكل مقطع يجعلك تؤجل إغلاق التطبيق لثوانٍ إضافية، ليست مجرد تفاصيل عابرة. إنها جزء من اقتصاد عالمي ضخم، تُقاس فيه الأرباح بمدة بقائك متصلاً، ويُنظر إلى تركيزك باعتباره أصلاً اقتصادياً يمكن الاستثمار فيه.

في الماضي، كان الإنسان يختار ما يقرأ، وما يشاهد، وما يستمع إليه. أما اليوم، فقد أصبحت الخوارزميات تختار عنه. فهي تعرف ما يثير فضوله، وما يغضبه، وما يجعله يتوقف لثوانٍ إضافية، ثم تقدم له المزيد منه. ليس لأنها تهتم بما يناسبه، بل لأنها تعرف أن كل ثانية يقضيها على الشاشة تعني قيمة اقتصادية لشخص آخر. وهكذا، لم تعد التطبيقات تبيع الخدمات فقط، بل تشتري انتباهنا ثم تعيد بيعه للمعلنين. وكلما طالت مدة بقائنا داخل المنصة، ازدادت قيمتنا في هذا السوق غير المرئي.

لكن الخسارة لا تُقاس بالوقت وحده.

فعندما يصبح العقل مشتتاً بين عشرات الإشعارات، ومئات المقاطع، وآلاف الرسائل، يفقد الإنسان شيئاً لا يمكن تعويضه بسهولة: القدرة على التفكير العميق. يصبح الانتقال السريع بين المعلومات عادة، بينما يصبح التركيز على فكرة واحدة جهداً شاقاً. ومع الوقت، لا تتراجع قدرتنا على الحفظ فحسب، بل تتراجع قدرتنا على التأمل، والتحليل، والإبداع.

المفارقة أن التقنية التي صُممت لتوفر الوقت، أصبحت تستهلكه. وأن الأدوات التي وعدتنا بزيادة الإنتاجية، أصبحت في كثير من الأحيان تستنزف طاقتنا الذهنية قبل أن نبدأ يومنا الحقيقي.

وهنا لا تكمن المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ فهي من أعظم إنجازات العصر، وقد فتحت أبواباً واسعة للعلم والتواصل والمعرفة.

المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الأدوات إلى منافس دائم على وعينا، وعندما يصبح انتباه الإنسان سلعة تتنافس عليها الشركات، بينما لا يدرك صاحبها أنه يخسر أغلى ما يملك.

لقد اعتدنا أن نحمي أموالنا بكلمات مرور، وأن نؤمن بيوتنا بالأقفال، وأن نستثمر في ما يزيد قيمتنا المادية. لكن كم منا يفكر في حماية انتباهه؟ كم منا يضع حدوداً لما يستهلكه عقله كل يوم؟ وكم منا يدرك أن من يملك انتباهك… يملك جزءاً من قراراتك، وعاداتك، وربما مستقبلك؟

إن معركة هذا العصر ليست معركة على الأرض، ولا على الثروات، بل على الوعي. فالعالم لا يريد وقتك فقط، بل يريد حضورك الذهني، وتركيزك، وقدرتك على الاختيار.

ولعل السؤال الذي ينبغي أن يرافقنا كلما امتدت أيدينا إلى الهاتف ليس: ماذا سأشاهد الآن؟ بل سؤال أكثر عمقاً:

من اختار هذه اللحظة… أنا، أم الخوارزمية؟

اقرأ المزيد

صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة صف خليجي موحد في مواجهة التطورات بالمنطقة

الموقف المشترك الذي عبرت عنه جميع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والمملكة الأردنية الهاشمية، في إدانة العدوان... اقرأ المزيد

123

| 24 يوليو 2026

ويبقى باب السماء مفتوحاً ويبقى باب السماء مفتوحاً

في زحام الحياة، يظن بعض الناس أن كثرة الذنوب قد أغلقت أمامهم أبواب العودة، وأن ما اقترفوه من... اقرأ المزيد

114

| 24 يوليو 2026

لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد لغتنا الخالدة والذكاء الرشيد

ليست أخطر الخسائر أن تضعف لغة أمة، وإنما أن يضعف العقل الذي يحملها. فاللغة لا تموت حين تقل... اقرأ المزيد

132

| 24 يوليو 2026

مساحة إعلانية