رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي فرج السويدي

مساحة إعلانية

مقالات

354

هنادي فرج السويدي

مصاص الدم

23 سبتمبر 2026 , 12:48ص

جلست معه كعادتي… أضحك وأتكلم وأحكي له عن فكرة جديدة كنت متحمسة لها.

بعد دقائق انتهى الحديث.

أغلقت هاتفي، لكن الغريب أن حماسي أُغلق معه.

فجأة أصبحت الفكرة سخيفة، واليوم ثقيلًا، وأنا متعبة… مع أنني قبل المكالمة كنت بخير.

وقتها فهمت أن «مصّاصي الدم» ليسوا دائمًا كما صورتهم الأفلام؛ لا أنياب حادة، ولا عباءات سوداء، ولا يخرجون في منتصف الليل.

بعضهم يرتدي بدلة أنيقة، ويبتسم لك، وربما يجلس بجانبك كل يوم.

ولا يحتاج إلى قطرة واحدة من دمك…

يكفيه أن يأخذ طاقتك.

هناك أشخاص تدخل معهم الحديث سعيدًا، وتخرج منه وكأنك تحمل يومًا كاملًا فوق كتفيك.

إن نجحت، وجدوا ما يقلل من نجاحك.

وإن فرحت، ذكّروك بما ينقصك.

وإن اشتكيت، أقنعوك أن مشكلتك لا شيء أمام مشكلاتهم.

وهناك نوع أكثر ذكاءً؛ لا يهاجمك، بل «يحتاجك» دائمًا.

يتصل عندما تكون لديه مشكلة، ويختفي عندما تكون المشكلة لديك.

يأخذ وقتك، ونصيحتك، واهتمامك، وربما فرصك… لكنه نادرًا ما يسأل نفسه:

ماذا أضيف أنا إلى حياة هذا الإنسان؟

والأخطر أننا قد نعتاد الاستنزاف حتى نظنه طبيعيًا.

ثم نبتعد قليلًا…

فننام أفضل.

ونفكر أوضح.

ويعود إلينا حماس افتقدناه.

فنكتشف أن الحياة لم تكن ثقيلة كما ظننا…

كان بعض من فيها ثقيلًا.

لكن قبل أن نفتش عن «مصّاص الدم» في حياتنا، علينا أن نسأل سؤالًا أشجع:

هل كنا نحن يومًا مصّاصي دم في حياة أحد؟

هل نتصل فقط عندما نحتاج؟

هل نحول كل جلسة إلى شكوى؟

هل نأخذ الاهتمام أكثر مما نعطيه؟

فليس كل استنزاف متعمدًا.

لذلك، لا نحتاج إلى الهرب من كل شخص متعب، فالعلاقات الحقيقية فيها أيام نحمل فيها بعضنا.

لكن هناك فرقًا بين شخص يمر بمرحلة صعبة ويحتاجك… وشخص جعلك محطة دائمة لشحن طاقته.

لهذا احمِ طاقتك.

ليس كل اتصال يجب أن تجيب عنه، ولا كل نقاش يستحق أن تخوضه، ولا كل شخص دخل حياتك يستحق مقعدًا دائمًا فيها.

فالحدود ليست قسوة، و«لا أستطيع» ليست أنانية.

وفي النهاية، لا تسأل فقط:

من أحب في حياتي؟

اسأل أيضًا:

كيف أشعر بعد أن أكون معه؟

لأن بعض مصّاصي الدم لا يملكون أنيابًا…

لكننا نكتشف آثار عضّتهم متأخرًا.

مساحة إعلانية