رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بالنسبة لي، لا تُعتبر الكتابة عن فلسطين شأنًا سياسيًا بقدر ما هي قضية عقائدية وتاريخية وحقوقية، كما أن الخوض في هذا بالنسبة لي أيضًا، لا يتطلب حالة من الحيادية، تلك التي قد يحاول انتهاجها بعض الكُتّاب أو الباحثين؛ ليحققوا معايير البحث العلمي والكتابة الصحفية وغيرها. فالانحياز الكُلي لعدالة القضية يجب أن يؤطر جميع الدوافع والمقاربات والاشتباكات المُسلّحة والسلّمية، كحال المقال هذا، وهو أضعف الإيمان. ولكن، ما قد يأخذ أشكالًا متعددة هو النضّال: سواءً الذاتي أو الموضوعي، وقد يتطلب الأخير بعضًا من التماهي مع القانون الدولي والفواعل الدولية، والحاجة إلى إظهار الحيادية لتحقيق الانحياز.
يبدو أن العام الجديد مزدحم بالأجندة السياسيّة الإقليمية والدولية، فسيشهد سوريا جديدة سياسيًا بعد الإطاحة بحكم آل الأسد، وما قد يترتب على ذلك من انحسارٍ للوجود الإيراني واضمحلالٍ في الوجود الروسي، والذي حسب تقديري، لم يكن ليسمح بحدوث التغيير، على الأقل بهذه السرعة، لو لم تكن هناك تفاهمات وتطمينات من «فاعلي ديسمبر الجُدد» تتعلق بمستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا. فقد يتوقف مستقبل التواجد الروسي فقط في القواعد العسكرية، وما قد يتصل بها في أدنى المستويات، وذلك بعد تغير الدور الروسي الفاعل ميدانيًا، والذي مورس في بداية الأحداث وقبل انتقال المعارك للأراضي الأوكرانية. كما أن لبنان الجار أيضًا سيشهد مرحلة جديدة عنوانها المرجعية الأحادية لحمل السلاح الثقيل، واندماج القوى المُسلحّة في بوتقة الجيش اللبناني، وذلك بعد اتفاق وقف إطلاق النار الأخير مع إسرائيل، والتغيرات التي طرأت على مستوى القيادات العُليا في حزب الله، والانحسار الإيراني المتوقع في سوريا.
وتُعد الإدارة الأمريكية الجديدة بندًا صعبًا على الأجندة السياسية العربية والدولية أيضًا؛ نظرًا لطبيعة المواقف السياسية المُتباينة بين الإدارة الجديدة والدول العربية الفاعلة في الإقليم والقضايا الدولية، وهذا قد يُسهم في كشف مدى نجاعة وكفاءة الاستراتيجيات العربية في مقاومة التقلبات الحادة في السياسة الدولية، وخصوصًا تجاه القضية المركزية الفلسطينية، واعتبارها نوعًا من التمرين اللازم لكشف مواطن الضعف والقوة في مثل تلك الاستراتيجيات. لذلك، فإن بعض هذه الدول فعّلت بشكل مُبكر «جرس الإنذار» وربطت الأحزمة، واستعدت لنزالات سياسية عنوانها الدفاع عن المصالح القومية والوطنية بالاتساق مع القانون الدولي. فمن الطبيعي أن يطبع بعض السياسة الدولية نوعًا من التنافس؛ انطلاقًا من اختلاف المصالح الوطنية العليا للدول، وتقلبات ألوان الطيف السياسيّة في دول بعينها من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين.
هذه الملفات وغيرها مرتبطة بنيويًا بفلسطين لأسباب مختلفة من الناحية التاريخية والجغرافية والسياسّية. وفي هذه الأثناء، يُمكن القول إن حالة فلسطينية جديدة تتشكل، عنوانها كيفية إخراج انتصار المقاومة للداخل والخارج، وما يعنيه ذلك من تبعات على الروح المعنوية لليمين الإسرائيلي المُتطرف، على الرغم من الضربات الموجعة التي تلقتها المقاومة، وبعض الاختلافات في كيفية تصور نصر المقاومة ومدى ربط ذلك بالكلفة. ويمكن للسياق العام والقائم على مقاومة المُحتل أن يُبرر- إلى حد ما مستحضرًا الثورات التاريخية التي قاومت المُستعمر وقدمت الشهداء والأحرار كالثورة الجزائرية مثلًا - ويجعل من تصور النصر أكثر قبولًا في ظل تحديات البيئة الدولية والإقليمية.
يبدو أن شكل السُلطة السياسيّة الفلسطينية القادمة سيأخذ بُعدًا جديدًا من حيث حجم التوافق الوطني على طبيعة نشأتها، وأهدافها، وصلاحياتها، والعلاقة المستقبلية مع إسرائيل، وتجاوز الانقسام، والدور العربي الفاعل بها ولها بالنظر لقرب التوصل لاتفاق يُنهي الاعتداء الإسرائيلي البربري على فلسطين - غزة والضفة. وهنا يحضرني التنبيه إلى حجم التآمر على فلسطين حتى من حيث استخدام المُسمى؛ حيث أصبح الحديث اليوم بشكل أكثر تكرارًا وترديدًا للضفة وغزة، إما بشكل منفرد أو مجتمع، وذلك عند الإشارة لفلسطين، وهذا خطر يراد به محو اسم فلسطين من الأدبيات السياسية والإعلامية، وخلق سياق عام «لمنطقة» فلسطين التاريخية وتفكيكها.
بطبيعة الحال يأخذ النضّال الفلسطيني أشكالًا عديدة غير ذلك العسكري، وهذا مطلوب، فليست المقاومة محصورة فقط بالميدان، على الرغم من أهميتها، إلا أن الأشكال الأخرى يجب أن تكون حاضرة لتساند الميدان من خلال الأدب، والشعر، والسياسة، والفن، والإعلام، وخاصة وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا لا يعني بطبيعة الحال الركون إلى ذلك فقط تحت هذه المبررات. إن استحضار فلسطين تاريخًا وقضيةً في المحافل الدولية، والأنشطة العلمية لا يقل أهمية أيضًا عن ذلك، كما أن خدمة العمارة الإسلامية والمسيحية، وخصوصًا المسجد الأقصى والذي يعتبر رمزًا مركزيًا تدور في فلكه كل أوجه النضّال، تشكل علامة فارقة في شكل قطبية النضال الفلسطيني. إن ما تقوم به وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية – فلسطين من مقاومة يومية للمستوطنين ومحاولاتهم تغيير الوضع القائم تحت غطاء القوة الإسرائيلية، والحفاظ على قدسية وبُنيان المسجد الأقصى وقبة الصخرة، عملٌ نضاليٌّ من غير المعقول أو المقبول التقليل من شأنه. فطوبى لكل هؤلاء المنخرطين بحبٍ وتفانٍ في كل شكل من أشكال النضّال، وطوبى لأولئك الفاعلين الذين يدعمون بصمت وجهر كل السُبل لإسناد فلسطين في كل مكان ومحفل، طبتم وطاب مسعاكم.
من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (2 /4)
بوفاة جمال عبد الناصر، وقبول مصر باتفاقية كامب ديفيد 1979 دخلت القضيّة الفلسطينيّة منعطفًا حادًا بين خفوتها مصريًا،... اقرأ المزيد
666
| 13 يناير 2025
من حوّل القضية الفلسطينية إلى حملة للتعاطف مع غزّة؟ (1/4)
ليس بمقدور هذا المقال وحده أن يجيب بالتفصيل على هذا السؤال؛ نظرًا لتعقيدات العوامل والبيئات والفواعل وغيرها من... اقرأ المزيد
852
| 06 يناير 2025
في اليوم الوطني: العلاقات القطرية الأردنية في أفضل حالاتها
هناك تشابه إلى حد كبير بين ظروف نشأة واستقلال دولتي قطر والمملكة الأردنية الهاشمية. فالحماية والانتداب البريطاني كانا... اقرأ المزيد
1203
| 18 ديسمبر 2024
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5748
| 23 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3105
| 24 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
2982
| 29 سبتمبر 2026