رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يُطلقون عليها وساطةً، لكن طالما هي ليست مدفوعةً الأجرـ فهي مساعٍ حميدة تلك التي تضطلع بها عن جدارة وما زالت دولة قطر، انطلاقاً من شعورها بالمسؤولية الأخلاقية ونزوعها المبدئي نحو السلام والعدل، ورغبتها في الإحسان ونصرة الضعفاء في العالم، ولا غرابة في ذلك فقد عرفت وهي كذلك بأنها (كعبة المضيوم)، تؤدي عملها بهدوء ولا تنتظر حمداً ولا شكوراً.
وفي هذا المجال نجحت الدوحة أيما نجاح، إذ تركت سجلاً لا يُبارى وحققت اختراقات عميقة في تفكيك مشاكل دولية مستعصية، وفي ظروف صعبة بين أطراف وصلت علاقاتها إلى طريق مسدود، ومع ذلك تكفلت بها دولة قطر وأحكمت ادارتها ونجحت وظفر طرفا النزاع في النهاية بالجائزة وتنفس العالم الصعداء.
ترافق ذلك مع ثناء وتقدير المجتمع الدولي للمساعي الحميدة التي تبذلها الدولة، وتقديره بالتميز الذي يحظى به فريق العمل من خصائص لم تتوفر لاي فريق عالمي آخر:
المهنية العالية، الحيادية، والنزاهة، المقبولية الدولية، والمبدئية والإنسانية، والفاعلية والشجاعة مع الحكمة والثقة والمصداقية، وتفاصيل وثوابت كثيرة في هذا المجال لم تعد خافية على أحد.
**
أصبحت قطر أيقونة، للوساطة الخالصة المجردة من أي منفعة أو مصلحة، وساعدها في ذلك الحضور الفعّال في المحافل الإقليمية والدولية خصوصا في ظل الأدوار الكبرى التي تلعبها بما يتعلق بصون السلم والأمن الدوليين وإرساء التنمية المستدامة وسياستها التي تهدف إلى تعزيز مجالات التعاون والشراكة في العالم.
على هذا الأساس تركت قطر بصمة تاريخية في ملف الخلافات المستحكمة بين الولايات المتحدة وإيران، بين الولايات المتحدة وطالبان، بين روسيا وأوكرانيا، بين الولايات المتحدة وفنزويلا …. والعشرات من ملفات خطف رهائن، كما توفقت في نوفمبر الماضي في إبرام هدنة مؤقتة بين حماس والكيان الصهيوني وتكللت جهودها في ايقاف النار المجنونة والعدوان الهمجي على غزة لمدة اسبوع ونجحت في اخلاء سبيل 100 محتجز اسرائيلي مقابل مسجونين فلسطينيين، والتمكين لتدفق المساعدات لغزة المحاصرة … كما نجحت في صفقة ادخال أدوية للأسرى الاسرائيليين مقابل مساعدات طبية لمشافي غزة... التي أصبح أغلبها بسبب العدوان أثراً بعد عين.
لكن المحاولة الجديدة بالتنسيق والتعاون مع جمهورية مصر تعثرت، لا لقصور جهود الوساطة، ولا لفشل الفريق المفاوض، ولا حتى لتعنت الفصائل المسلحة بل حصراً لتقلب (نتنياهو) وتلاعبه بالمواقف سعياً منه تأخير إبرام اي اتفاق محتمل من أجل إطالة أمد الحرب بأي ثمن، إذ كان يريدها صفقةً صفرية، لا مكاسب ملموسة للطرف المقابل صاحب الحق، وشروط قاسية في تبادل المسجونين بالرهائن، لا انسحاب من القطاع، وتوقف غير دائم لإطلاق النار، ولا سماح لعودة النازحين لشمال القطاع، ولا تراجع عن اجتياح رفح، مع تقنين دخول شاحنات الإغاثة... الخ
هذه بكلمة أخرى شروط إذعان، لا تستجيب حتى لمطالب اهالي الرهائن من الاسرائيليين الذين يطالبون حكوماتهم بالمرونة لأسباب إنسانية، فضلاً عن المطالب المشروعة لفصائل المقاومة بوقف العدوان، وقد بات مطلباً دوليا بعد أن صوتت عليه الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الامن، إضافة إلى قرار محكمة العدل الدولية.
**
رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتنياهو)، كان يحلم بموقف قطري منحاز، ضاغط على حركة حماس وإجبارها على اتخاذ موقف ليس في صالحها ولا في صالح أهلنا المُعتدى عليهم في غزة، ببساطة كان يريد أن تخرج قطر عن سكة الحياد الأخلاقي، وتنصر الظالم وتفرط بحق المظلوم، ولمّا لم يتحقق ذلك ووجد في قطر مبدئية غير قابلة للمساومة، تحركت الماكينة الإعلامية الصهيونية بالطعن في قطر والتشكيك بدورها في المفاوضات، وجاء ذلك على لسان (نتنياهو) ووزرائه من عتاة المتطرفين اضافة لأعضاء سابقين في الموساد !!
غير أن الموقف الاغرب جاء من مشرعين في الكونغرس الأمريكي، والأبرز كان تصريح النائب الديمقراطي القيادي (ستيني هوير) الذي وجه تحذيرا لإدارة الرئيس بايدن بضرورة (اعادة تقييم العلاقة مع قطر !!)، على الرغم ان الادارة الأمريكية لم تتردد يوماً في التعبير عن الثناء والامتنان للدور القطري في جهود الوساطة، وجاء اخيراً تصريح وزارة الخارجية الأمريكية بقولها (لا يوجد بديل لدور دولة قطر في المفاوضات).
مواقف مسيسة غرضها معلوم، ومضمونها إما أن تنحاز قطر لمطالبنا أو تنسحب، ما وضع مصداقية قطر ومبدئيتها في اختبار دقيق، ولأن مواقف قطر ليست بضاعة لمن يدفع اكثر، فقد قررت على الفور تعليق ومراجعة جهودها، وصدر عن وزارة الخارجية التصريح بانها سوف «تعيد تقييمها لجهود الوساطة التي تقوم بها بين السلطات الإسرائيلية وحركة حماس، لإنهاء الحرب، مع تأكيدها رفض المزايدات التي يقوم بها ساسة في تل أبيب ضد قطر».
وفي هذا الصدد علق رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: بأنه «من المؤسف أن يتم استخدام الوساطة لأهداف سياسية، الأمر الذي حدا ببلاده إلى تقييم الوساطة بشكل عام»، لافتا إلى أن»المفاوضات أخذت وقتاً أطول مما يجب، بسبب التعقيدات، موضحا أن الوسيط دوره محدود، ولا يمكنه أن يتجاوز الواقع «.
وأضاف رئيس الوزراء القطري أنه بالرغم من كافة الجهود المبذولة هناك مزايدات سياسية من «أصحاب الحسابات الضيقة وسجّل استياءه من إطلاق تصريحات هدامة ضد الدوحة».
**
السؤال … لماذا هذا الانزعاج من موقف قطر؟ هل بخلت قطر بجهد؟ أم أن الأطراف الأخرى لم يرق لها مبدئية ونزاهة وموضوعية قطر؟
هذه المواصفات بالتأكيد ليس ما تتمنى إسرائيل او المؤيدون لها في الكونغرس الأمريكي، على الرغم من أن المصلحة الأمريكية تقتضي مواصلة قطر دورها المسؤول في جهود الوساطة، لهذا يتوجب على الإدارة الأمريكية أن تتخذ القرار المطلوب في هذه المسألة وتراعي مصالحها التي ثبت انها ليس بالضرورة نسخة من مصالح إسرائيل حسب منظور (نتنياهو)، والذي بسبب تفاوت الرؤى شق عصا الطاعة عن الادارة الامريكية، بل وأهان رئيسها وأحرجه في مناسبات عدة خلال الأشهر الستة الماضية.
الحملة على قطر مسيسة، ذلك ان الوسيط لا يتحمل في العادة تبعات مواقف الأطراف المتصارعة، لانت أم تشددت!، بل إن دوره ينحصر في إقناع الطرفين من أجل الوصول إلى حل وسط يقبل به الطرفان، وفي هذا المجال قطر تبذل ما في وسعها، لكنها كوسيط تبقى غير مسؤولة عن حركة حماس ولا عن مواقفها رغم أن للحركة كل الحق، وهي حرة في الرد والتعامل مع العدوان بالطريقة التي تشاء، حالها حال أي طرف يتمتع بكامل الاستقلالية في تبني الموقف الذي يعتقد بصوابه وجدواه.
هل استجاب نتنياهو لتحفظات وملاحظات الرئيس الأمريكي في إدارة الحرب؟ أم أنه وفريق لجنة الحرب لم يتوقفوا عن التصريح في كل مناسبة بان إسرائيل وليس الولايات المتحدة هي التي تقرر وليس أي طرف آخر على الرغم من العلاقة العضوية المتينة التي تربطهما!
**
من حق دولة قطر أن تقرر على ما تراه مناسباً، لكن جهودها ستبقى مطلوبة، ولا بديل، خصوصاً والأوضاع في غزة لم تزل كارثية تستدعي حضورها الفاعل ومواصلة مساعيها الحميدة حتى النهاية.
من جانب آخر، الحملة الظالمة على قطر ماهي إلا تزكية لها ولمواقفها المبدئية والإنسانية، لهذا كان ينبغي على الدول العربية والإسلامية والصديقة والمنظمات الإنسانية حول العالم ان تعلن موقفها الصريح في الوقوف معها بحزم ودفع الشبهات عنها، وإقناعها بمواصلة مساعيها الحميدة حتى النهاية.
وبينما الأمين العام للأمم المتحدة يثني على دور دولة قطر، ويطالب بمواصلة مساعيها الحميدة، تلوذ الجامعة العربية بالصمت حالها حال مجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي... وكأن الأمر لا يعنيهم!!
قطر تنادي (غزة لست وحدك)... فمتى نسمع عبارة (قطر لست وحدك) ؟؟؟
طريق الشرق السريع... والعراق الذي تأخر !
في التاسع من يونيو حزيران الجاري، وقع وزيرا النقل في كل من المملكة العربية السعودية والجمهورية التركية مذكرة... اقرأ المزيد
441
| 17 يونيو 2026
عبد الله بن حمد العطية.. تميز وقدوة
لا تُقاس قيمة الرجال بطول أعمارهم، ولا بثرائهم، ولا بعدد المناصب التي شغلوها، ولا بحجم المسؤوليات التي تحملوها،... اقرأ المزيد
663
| 31 مايو 2026
هل قتلت إيران سرديتها حول "الأمن الجماعي الخليجي"؟
إلى جانب ما عرض من معلومات صادمة عن خلايا تخريب وتجسس …!! وهي أنشطة لا تمارسها إلا دولة... اقرأ المزيد
840
| 15 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5886
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4215
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3132
| 24 سبتمبر 2026