رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لم يكن بيتًا بلا حب.. كان بلا لغة

عاد الأب إلى بيته بعد يوم طويل، ووضع أمام ابنه هاتفاً جديداً كان يتمناه منذ أشهر. ابتسم الابن وشكره، ثم ظل ينظر إلى أبيه منتظراً شيئًا آخر. كان يريد أن يجلس معه قليلًا، أن يسأله عن يومه، أو يقول له ببساطة: "اشتقت إليك يا بني". لكن الأب دخل غرفته ليستريح. لم يكن بخيلاً، ولم يكن قاسياً. كان يحب ابنه بصدق، لكنه تعلّم منذ صغره أن الرجل يعبّر عن حبه بالعمل والإنفاق وتحمل المسؤولية، لا بالكلمات أو العناق. وفي بيت آخر، كانت الأم تعرف مواعيد أبنائها، وتحفظ ما يحبونه من الطعام، وتسهر عند مرضهم، لكنها لم تقل لابنتها يومًا: «أحبك»، أو «وجودك يسعدني». لم تقلها لأن أمها أيضًا لم تقلها لها. وهكذا انتقل الصمت العاطفي بين الأجيال، لا عن قصد، وإنما لأن الإنسان يمنح غالبًا ما تعلّم أن يمنحه. في كثير من بيوتنا، لا ينقص الأبناء الحب، بل تنقصهم أحياناً اللغة التي توصل هذا الحب إليهم. فالطفل لا يستطيع قراءة النوايا، ولا يعرف دائماً أن تعب والده أو انشغال أمه يعنيان المحبة. إنه يحتاج إلى حب يراه ويسمعه ويشعر به. والحب لا يعني كثرة التدليل أو غياب الحدود، بل يعني أن يشعر الطفل بأنه مهم، وأن مشاعره مسموعة، وأن بيته مكان يستطيع فيه أن يتحدث دون سخرية أو تهديد. وقد يكبر الطفل الذي لم يسمع كلمات التقدير وهو يحقق نجاحاً بعد نجاح، لكنه يظل في داخله يبحث عن اعتراف يطمئنه بأنه كافٍ. وقد تصبح الابنة التي لم تجد من يصغي إليها مترددة في التعبير عن احتياجاتها، لأنها اعتادت أن تحتفظ بكل شيء داخلها. ليس الهدف أن نحاكم آباءنا وأمهاتنا؛ فقد أحبونا بأفضل الطرق التي عرفوها، وقدم كثير منهم تضحيات عظيمة. لكن فهمنا لظروفهم لا يعني أن نمارس اللغة الصامتة نفسها. يمكننا أن نبدأ اليوم بأشياء بسيطة: أن نسأل أبناءنا كيف يشعرون، وننتظر إجابتهم، وأن نمدح جهدهم، ونعتذر عندما نخطئ، ونخصص لكل طفل وقتاً يشعر فيه أنه مرئي ومسموع. قل لابنك: "أنا أحبك – دون أن يكون هناك موقف – قلها له لمجرد أنه ابنك". وقل لابنتك: "وجودك جميل في حياتي". لا تنتظر مناسبة، ولا تبحث عن العبارة المثالية. قلها كما تستطيع، حتى لو كان صوتك متردداً. فقد تكون كلمة عادية بالنسبة إليك، لكنها في قلب طفلك بيت كامل من الأمان.

150

| 13 أغسطس 2026

لماذا نتألّمُ أكثرَ ممّا يستحقُّ الموقف؟

قد لا يكونُ غضبُكَ اليومَ بسببِ رسالةٍ لم يردّ صاحبُها في وقتِها. وقد لا يكونُ انكسارُكَ من كلمةٍ عابرةٍ قيلَت في مجلسٍ عائلي. وقد لا يكونُ دفاعُكَ الشديدُ لأنّ أحدَهم وجّهَ لك ملاحظةً بسيطة. أحياناً لا يكونُ الموقفُ كبيراً، لكنّ الوجعَ الذي أيقظَه كان قديماً جدّاً. في داخلِ كلِّ إنسانٍ منّا جزءٌ صغيرٌ لم يحصُل يوماً على ما كان يحتاجُه من أمانٍ واحتواءٍ واعتراف. هذا الجزءُ لا يختفي حين نكبَر، ولا يرحلُ لأنّنا تزوّجنا أو تقلّدنا المناصب. قد يصمُتُ طويلاً خلفَ الصورةِ الهادئة، ثمّ يظهرُ فجأةً حين يلمسُ أحدُهم موضعَ الألم؛ في غضبٍ لا يناسبُ حجمَ الموقف، أو انسحابٍ طويل، أو رغبةٍ مُستنزِفةٍ في إرضاءِ الجميع. نحن هنا لسنا أمامَ شخصٍ "حسّاسٍ زيادة" – كما تُطلقُ مجالسُنا الحكمَ بسهولة – بل أمامَ إنسانٍ يحملُ جرحاً قديماً لم يُفهَمْ بعد. حين تتكلم جروحنا بدلاً عنا في الطفولةِ نتعلّمُ – دونَ أن ندري – كيف نحمي أنفسَنا. الطفلُ الذي لم يجدْ من يسمعُه قد يتعلّمُ الصراخ، والذي شعرَ أنّ الحبَّ مشروطٌ قد يكبُرُ وهو يُطاردُ رضا الآخرين. كانت هذه محاولاتٍ للنجاة، لكنّ المشكلةَ تبدأُ حين نحملُ أدواتِ الطفولةِ إلى حياةِ الكبار. فينهارُ الرجلُ أمامَ نقدٍ عابر، لا لأنّه يكسرُه، بل لأنّه أعادَ شعوراً قديماً: "أنا غيرُ كافٍ". ويهاجمُ آخرُ بعنفٍ عندَ أبسطِ ملاحظةٍ لأنّها أيقظت داخلَه همساً قديماً: "أنا لستُ مرئيّاً " كثيرٌ من خلافاتِنا الزوجيةِ وتوتّراتِنا الأسريةِ و في بيئة العمل لا تبدأُ من اللحظةِ الحاضرة، بل من قصّةٍ قديمةٍ لم تجدْ من يسمعُها. في ثقافتِنا نُمجّدُ عباراتٍ مثل "كبرنا ونسينا " و"لا داعي لفتحِ القديم"، ونظنُّ أنّ القوّةَ تعني الإنكار. غيرَ أنّ الجرحَ حين نُغلقُ عليه البابَ لا يختفي، بل يتحوّلُ بصمتٍ إلى ألم مستمر في الحياة؛ إلى علاقةٍ مؤذيةٍ نُكرّرُها، أو قسوةٍ على الذات، أو خوفٍ حتّى من الفرح. من أينَ نبدأ؟ أوّلاً: توقّفْ عندَ كلِّ انفعالٍ يفوقُ حجمَ الموقف، واسألْ نفسَك: هل هذا شعورُ على قدر الموقف، أم هو صوت طفلٍ خائفٍ في داخلي؟ ثانياً: لا تُحاكمْ جرحَك وأنتَ في قمّةِ الانفعال؛ الجزءُ المجروحُ لا يحتاجُ محاكمةً، بل طمأنة. ثالثاً: لا تخجَلْ من طلبِ المساعدةِ النفسية؛ فمراكزُ الإرشادِ في قطرَ باتَت متاحةً بخصوصيّةٍ تامّة، ومَن يطلبُ الدعمَ شجاعٌ وليس ضعيفاً. نحنُ لا نختارُ ما حدثَ لنا، لكنّنا نختارُ كيف نعتني بما تركَه فينا. وربّما ليس السؤالُ: لماذا أتألّمُ الآن؟ بل: أيُّ جزءٍ قديمٍ في داخلي يطلبُ أن ألتفتَ إليه أخيراً؟

297

| 24 يوليو 2026

الطفل السيئ.. أم الطفل الخائف؟

الطفل السيئ… أم الطفل الخائف؟ كم مرة رأينا طفلاً كثير الحركة فقلنا: مشاغب؟ وطفلاً عنيداً فقلنا: صعب التربية؟ وطفلاً يكذب فقلنا: سيئ الخلق؟ وطفلاً يرفض المدرسة فقلنا: كسول؟ لكن ماذا لو لم يكن خلف هذا السلوك طفل سيئ، بل طفل خائف لا يعرف كيف يشرح ما بداخله؟ الأطفال لا يمتلكون دائماً اللغة التي يقولون بها: أنا قلق، أنا موجوع، أنا أشعر أنني أقل من غيري، أو أنا أحتاج إلى الأمان. لذلك يتكلم الطفل أحياناً بسلوكه؛ فيكذب لأنه خائف من العقاب، ويضرب لأنه لا يعرف كيف يدافع عن نفسه، ويتنمر لأنه يشعر بالنقص، وينسحب لأنه يخشى القرب، ويرفض المدرسة لأنه ربطها بالفشل أو المقارنة أو الخوف. هذا لا يعني أن نبرر الخطأ، ولا أن نترك الطفل يفعل ما يريد. لكنه يعني أن نربي بعينين مفتوحتين: عين ترى السلوك، وعين تبحث عن سببه. فالطفل الذي يخطئ يحتاج إلى تصحيح، لكنه يحتاج أيضاً إلى من يفهم لماذا أخطأ. العقاب وحده قد يوقف السلوك لحظة، لكنه لا يعالج جذره. قد يجعل الطفل يصمت، لكنه لا يجعله يطمئن. وقد يمنعه من الكذب أمامنا، لكنه لا يعلمه الصدق الآمن. لذلك فالتربية الحكيمة لا تبدأ فقط بسؤال: كيف أوقف هذا السلوك؟ بل بسؤال أعمق: ماذا يحاول هذا السلوك أن يقول؟ الطفل يحتاج إلى حدود، نعم، لكنه يحتاج إلى أمان داخل هذه الحدود. يحتاج إلى توجيه، لكنه يحتاج إلى احترام. يحتاج إلى تصحيح، لكنه يحتاج ألا يشعر أن الخطأ ألغى قيمته. من حقه أن يغضب، لكن ليس من حقه أن يؤذي. من حقه أن يخاف، ومن واجبنا أن نطمئنه. من حقه أن يخطئ، ومن مسؤوليتنا أن نعلمه كيف يتعلم من الخطأ دون إهانة. قبل أن نصف الطفل بأنه سيئ، لنسأل: ما الذي يخيفه؟ وقبل أن نحكم عليه، لنسأل: ما الرسالة التي لا يعرف كيف يقولها؟ فليس كل طفل مزعج طفلًا سيئاً. أحياناً هو طفل خائف، يطلب المساعدة بطريقة مربكة. والتربية الحقيقية تبدأ عندما نرى خلف السلوك إنساناً صغيراً يقول: افهموني قبل أن تحكموا عليّ.

135

| 02 يوليو 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

3426

| 02 أكتوبر 2026

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

3195

| 06 أكتوبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1236

| 01 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1032

| 04 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

816

| 06 أكتوبر 2026

العزاء واحتساء الشاي!
العزاء واحتساء الشاي!

•لكل مجتمع عاداته في مناسبات الفرح والحزن، لكن...

567

| 01 أكتوبر 2026

حين تضيق الطرق نصنع طريقًا
حين تضيق الطرق نصنع طريقًا

أحيانًا نرى مشهدًا بسيطًا، لكنه يبقى معنا طويلًا،...

486

| 02 أكتوبر 2026

وللطب مكانة
وللطب مكانة

أتدرون يا سادة يا كرام عند من مكانته...

483

| 01 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

459

| 04 أكتوبر 2026

الوكرة تكبر.. والخدمات أين؟
الوكرة تكبر.. والخدمات أين؟

إذا كانت الوكرة تكبر وتتوسع وسكانها في ازدياد،...

444

| 02 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

423

| 07 أكتوبر 2026

لا تَسْتَسْلِم أبدًا!
لا تَسْتَسْلِم أبدًا!

صراعات الإنسان في هذه الحياة متنوّعة وَمُتداخلة ما...

405

| 02 أكتوبر 2026

أخبار محلية