رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

231

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

العالم يتفرج.. والمنطقة إلى أين؟

24 أغسطس 2026 , 11:41م

شغلتنا الولايات المتحدة بمواجهتها المتصاعدة مع إيران، وأصبحنا نتابع يومًا بعد يوم العقوبات والتهديدات ومضيق هرمز واحتمالات اتساع الحرب، بينما على الجانب الآخر تمضي إسرائيل في سياساتها وعملياتها في غزة والضفة الغربية وجنوب لبنان، وكأن المنطقة أصبحت ساحة مفتوحة لا تجد من يضع حدودًا لما يجري فيها.

المؤلم ليس فقط استمرار الحروب، بل حالة العجز التي أصابت المجتمع الدولي والمنظومة العربية والإسلامية. فمجلس الأمن، الذي يفترض أن تكون مهمته الأساسية حفظ السلم والأمن الدوليين، يبدو في كثير من الأزمات عاجزًا عن اتخاذ موقف حاسم، إما بسبب تضارب مصالح الدول الكبرى أو استخدام حق النقض أو غياب التوافق السياسي.

أما جامعة الدول العربية، التي تمثل أكثر من عشرين دولة، فإن المواطن العربي يتساءل عن قدرتها على الانتقال من بيانات الإدانة والاجتماعات الطارئة إلى تحرك سياسي ودبلوماسي جماعي مؤثر. والسؤال نفسه يطرح أمام منظمة التعاون الإسلامي التي تضم عشرات الدول وتمثل كتلة بشرية واقتصادية وسياسية هائلة، لكنها لم تتمكن حتى الآن من تحويل هذا الحجم إلى قوة ضغط تتناسب مع حجم الأزمات التي تواجه المنطقة.

إن القضية لم تعد غزة وحدها، على الرغم من فداحة ما تعانيه، ولا الضفة الغربية وحدها، ولا جنوب لبنان، ولا حتى المواجهة الأمريكية الإيرانية. نحن أمام مشهد إقليمي مترابط؛ أي اشتعال كبير في إحدى ساحاته قد ينتقل سريعًا إلى بقية المنطقة.

ومضيق هرمز مثال واضح. فالمواجهة الاقتصادية مع إيران يمكن أن تتحول، إذا أغلقت أمامها المخارج السياسية، إلى مواجهة تمس الملاحة والطاقة والبنية التحتية والاتصالات، وهو ما حذرنا منه سابقًا. وعندها لن يكون المتضرر إيران أو الولايات المتحدة وحدهما، بل ستكون دول الخليج في مقدمة من يتحمل التداعيات.

وهنا يبرز السؤال الأصعب: إلى متى نبقى ننتظر ما سيحدث غدًا؟

هل ننتظر انفراجًا تصنعه القوى الكبرى وفق مصالحها، أم ننتظر مزيدًا من التصعيد حتى نجد أنفسنا أمام واقع جديد فُرض علينا دون أن يكون لنا دور في صياغته؟

العالم العربي والإسلامي لا يفتقر إلى الإمكانات. لديه الطاقة والأسواق والموقع الجغرافي والاستثمارات والعلاقات الدولية والثقل السياسي، ولكن هذه العناصر تحتاج إلى موقف جماعي يحولها إلى أدوات دبلوماسية واقتصادية حقيقية.

لسنا بحاجة إلى الدعوة إلى حرب جديدة، فالمنطقة لا تحتمل مزيدًا من الدماء. المطلوب هو العكس تمامًا: تحرك عربي وإسلامي منظم لوقف اتساع الحروب، والدفع نحو جلسات دولية فاعلة، واستخدام الأدوات السياسية والاقتصادية والقانونية المتاحة، ورفض تحويل المنطقة إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الكبرى.

إن استمرار الانتظار ليس سياسة، والصمت لا يصنع أمنًا، والبيانات وحدها لا توقف حربًا.

فإما أن تتحرك دول المنطقة لحماية مصالحها وأمن شعوبها، وإما أن تستيقظ ذات صباح لتجد أن خريطة الأحداث قد تغيرت، وأن الآخرين قرروا مستقبل المنطقة بالنيابة عنها.

مساحة إعلانية