رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة جاسم الدرويش

*باحثة في الشؤون الدولية والسياسة العامة

مساحة إعلانية

مقالات

339

فاطمة جاسم الدرويش

لماذا تقلق إسرائيل من تركيا في سوريا؟

24 أغسطس 2026 , 11:38م

ما يحدث اليوم بين تركيا وإسرائيل على الساحة السورية لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد خلاف عابر حول وجود عسكري محتمل، بل يبدو أنه جزء من صراع أكبر يتعلق بمستقبل سوريا، وبشكل التوازنات الجديدة التي تتشكل فيها بعد سنوات طويلة من الحرب.

أعادت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على قاعدة أبو الظهور الجوية هذا الملف إلى الواجهة، بعدما ربطت إسرائيل تحركها باحتمال وجود قوات تركية في القاعدة، معتبرة أن أي تمركز عسكري تركي قد يشكل تهديدًا لأمنها. في المقابل، نفت تركيا وجود قوات لها هناك، وأكدت أن تعاونها العسكري مع سوريا يتركز على التدريب وتبادل الخبرات، بينما تعمل واشنطن حاليًا على إيجاد آلية تمنع وقوع احتكاك عسكري بين تركيا وإسرائيل وسوريا.

وبعيدًا عن تفاصيل القاعدة نفسها، أرى أن القضية الأهم هي:

من أعطى إسرائيل الحق في تحديد شكل العلاقة بين سوريا وتركيا؟

من الطبيعي أن تكون لكل دولة مخاوفها الأمنية، لكن هذه المخاوف لا يمكن أن تتحول إلى حق مفتوح في تحديد تحالفات دولة أخرى أو مستوى قدراتها العسكرية. فميثاق الأمم المتحدة واضح في هذا الجانب؛ إذ يقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين الدول، كما تنص المادة الثانية منه على امتناع الدول عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي أي دولة أو استقلالها السياسي.

ولهذا، فإن استخدام مفهوم «الأمن الإسرائيلي» بصورة تسمح بتحديد ما يمكن لسوريا فعله داخل أراضيها يفتح بابًا خطيرًا؛ لأن الأمن لا يمكن أن يكون مبررًا دائمًا لفرض خطوط حمراء على دولة أخرى.

لكن لماذا تبدو إسرائيل قلقة تحديدًا من تركيا؟

في رأيي، القلق الإسرائيلي لا يتعلق بقاعدة عسكرية واحدة بقدر ما يتعلق بما يمكن أن يمثله النفوذ التركي في سوريا مستقبلًا. فتركيا اليوم تتمتع بعلاقة وثيقة مع القيادة السورية الجديدة، وتشارك في تدريب ودعم القدرات السورية. وإذا تطور هذا التعاون خلال السنوات المقبلة، فقد يساعد سوريا على إعادة بناء جيش أكثر تنظيمًا وقدرة، ويمنح دمشق دعمًا من قوة إقليمية كبيرة مثل تركيا.

وهنا ربما يكمن جوهر القلق الإسرائيلي: ليس الوجود التركي وحده، وإنما ما قد ينتج عنه من سوريا أقوى وأكثر استقرارًا وقدرة على حماية أراضيها.

لكن إلى أين يمكن أن تقود هذه الأوضاع؟

أعتقد أن الحرب المباشرة بين تركيا وإسرائيل لا تزال السيناريو الأقل احتمالًا؛ فكلفتها ستكون مرتفعة على الطرفين وعلى المنطقة بأكملها. إلا أن السيناريو الأكثر واقعية هو استمرار صراع النفوذ غير المباشر داخل سوريا: تركيا توسع تعاونها العسكري والسياسي مع دمشق، وإسرائيل تواصل محاولة رسم خطوط حمراء لهذا التعاون.

وسيكون لسوريا النصيب الأكبر من تداعيات أي تصعيد.

فإذا استمر التنافس التركي–الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، قد تجد دمشق نفسها أمام تحدٍ جديد في وقت تحتاج فيه إلى إعادة بناء جيشها ومؤسساتها واقتصادها. كما يمكن أن تؤدي حالة عدم الاستقرار الأمني إلى إبطاء إعادة الإعمار، وإضعاف ثقة المستثمرين، وتأخير عودة الحياة الاقتصادية الطبيعية.

وفي المقابل، إذا تمكنت سوريا من إعادة بناء مؤسساتها والاستفادة من علاقاتها الإقليمية من دون الانجرار إلى مواجهة عسكرية، فقد نشهد خلال السنوات المقبلة تغيرًا حقيقيًا في ميزان القوى في المنطقة، بحيث تصبح سوريا أقل هشاشة مما كانت عليه خلال سنوات الحرب.

ومن هنا يمكن فهم القلق الإسرائيلي من تركيا. فأنقرة لا تمثل مجرد وجود عسكري محتمل داخل سوريا، بل قد تمثل عاملًا مؤثرًا في إعادة تشكيل سوريا نفسها خلال المرحلة المقبلة.

وإذا استمر هذا التنافس، فلن تكون القضية مجرد خلاف تركي–إسرائيلي على الأراضي السورية، بل صراعًا على شكل سوريا القادمة وعلى موقعها في ميزان القوى الإقليمي. وهنا تحديدًا تكمن أهمية ما يجري اليوم؛ لأن ما يُرسم في سوريا الآن قد يحدد ملامح المنطقة لسنوات طويلة.

اقرأ المزيد

الطامة الكبرى الطامة الكبرى

نعيش اليوم مرحلة مؤلمة ومقلقة في ظل ما شهدته المنطقة من تصاعد في الاعتداءات والانتهاكات، التي طالت الأبرياء... اقرأ المزيد

810

| 10 أبريل 2026

وما أدراك ما مضيق هرمز؟ وما أدراك ما مضيق هرمز؟

في البداية، لا بد أن نفهم ميزان القوى العالمي اليوم؛ حيث تتصدر الولايات المتحدة الأمريكية المشهد، تليها الصين،... اقرأ المزيد

705

| 03 أبريل 2026

إلى أين تتجه منطقة الخليج؟ إلى أين تتجه منطقة الخليج؟

في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، تبرز تساؤلات مهمة حول طبيعة التحركات الأخيرة وانعكاساتها على أمن الخليج واستقرار المنطقة... اقرأ المزيد

933

| 24 مارس 2026

مساحة إعلانية