رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

138

إبراهيم عبد المجيد

الحل بيد هرمز نفسه

24 سبتمبر 2026 , 12:00ص

والآن فالسؤال الذي يشغل الكثيرين، هل انتهت حرب أمريكا مع إيران إلى حل؟. لن أقول ما هو معروف أن إيران كانت تخضع للمراقبة النووية، ولا أن مضيق هرمز كان يعمل، فكلنا نعرف ذلك، ونعرف أن ما جعل أمريكا تشن حربها هو نتنياهو، متصورا أن الأمر سينتهي لصالحه، ويصبح هناك شرق أوسط جديد تهيمن عليه إسرائيل. الذي حدث بعد الحرب هو العكس. الصمود الإيراني من جهة، وعدم وقوع دول الخليج في فخ إعلان الحرب على إيران، واتسع الأمر ليشمل مضيق باب المندب. 

يشهد العالم تبعات لذلك، تتمثل في زيادة أسعار مواد كثيرة مثل الأسمدة أساس الزراعة، والنفط وغيره من المواد التي تعبر مضيق هرمز، وفي أمريكا نفسها ارتفع سعر الفائدة بعد ثباته لسنوات، وزاد سعر برميل البترول، مما رفع أسعار البنزين وغيره من المواد، وفي عالمنا العربي حدث ويحدث ذلك في مصر بشكل واضح. مؤكد تستطيع دول الخليج بما لديها من احتياطي نقدي تجاوز الأزمة، لكن ليست كل الدول العربية لديها هذه القدرة. ودول الخليج هي التي لا تزال تبحث عن مخرج سلمي للمسألة، ولا تدخل طرفا في الصراع بشكل مباشر.  أمريكا على أبواب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر القادم، وكل أحاديثه عن تأجيلها لا تعني أنه لن يعود إليها، لكن لأنه لم يربح الحرب، يخاتل أصحاب الأصوات في الانتخابات القادمة. 

لقد قرأت أن مؤسسة «جي بي مورجان» وهي أكبر تجمع بنكي في أمريكا، قد صرحت بأنه « للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران، لا نملك تصورا مرجحا نبني عليه تقديراتنا. ببساطة، لا نعرف كيف نرسم سيناريو لنهاية هذا الصراع»!. 

أخبار تتالى عن توقع أوروبا لهجوم روسي، على دول في حلف الناتو، وخاصة دول البلطيق، حتى شاع أن بعض مسؤولي ليتوانيا، يقولون إنهم أعدوا خطة لتهجير الشعب الليتواني لبولندا، في حال بدأ الهجوم الروسي. والبرلمان الإيراني يهدد بقطع كابلات الإنترنت التي تمر عبر مضيق هرمز، أو فرض رسوم على مرورها، ونرى حولنا ما يحدث من الحوثيين في البحر الأحمر، ورفض أمريكا مهاجمتهم، رغم حث ترامب لدول المنطقة على أن تكون ضد إيران. فالحوثيون تعهدوا بعدم مهاجمة السفن الأمريكية. مصلحته هي الأهم، وليس مهما توسع الحرب لتكون بين السنة والشيعة في المنطقة. بل هذا سعيه وسعي نتنياهو.

 المهم أن الأحاديث تزداد كل يوم عن توقعات لا تحدث، والأمر مستمر، فلا أمريكا نجحت في السيطرة الكاملة على مضيق هرمز، ولا إيران نجحت في الانتهاء التام من التدخل الأمريكي في المضيق. كلما قرأت أو شاهدت حديثا عما يجري، اسأل نفسي سؤال مؤسسة «جي بي مورجان» قبل أن تعلنه. ترامب يغير رأيه كل يوم، ويستمر في إرباك العالم، والشيء المؤكد الوحيد، هو استمرار ما تفعله إسرائيل في غزة ولبنان من إبادة ودمار، أو في الضفة الغربية من إقامة مستوطنات جديدة، فهي تدرك أنه كلما تأخر الأمل في أيْ حل، تجد فرصتها في ممارسة طغيانها، في الوقت الذي لا يسأل ترامب نفسه وماذا بعد. دولة في حجم أمريكا، ودولة أقل منها قدرة بكثير هي إيران، لا تنتهي الحرب بينهما. طبعا لا يستطيع ترامب إعلان الفشل بشكل صريح. هكذا تزداد الحيرة في العالم، ولا أجد حلا إلا في مضيق هرمز نفسه، أن يقرر أن يتصدر المشهد ويكون القوة الأكبر، فتجف مياهه فجأة وتلتصق السفن التي به بالأرض، معلنا «أنا الذي سأوقف الحرب، وابحثوا عن مكان آخر تتصارعوا عليه»!.

مساحة إعلانية