رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد عبدالله المطر

- باحث كويتي في الفكر الإسلامي

مساحة إعلانية

مقالات

267

د. محمد عبدالله المطر

عندما وصل معجم الدوحة التاريخي للغة العربية الماضي بالحاضر

24 ديسمبر 2025 , 05:14ص

ليس اكتمال معجم الدوحة التاريخي للغة العربية حدثاً لغويًا عابرًا، بل ركيزة حضارية تؤكد أن اللغة العربية ما تزال قادرة على إنتاج مشاريع معرفية كبرى، فقد توافرت الرؤية المؤسسية من دولة قطر باهتمام قيادي رفيع من سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والإرادة العلمية من فرق البحث والإعداد بتنوعاتهم، فمنذ إطلاق المشروع في 25 مايو 2013، كان واضحًا أن الهدف يتجاوز المعجم التقليدي، ليتحول إلى مشروع طويل النفس يعيد للعربية وعيها التاريخي ويضعها في سياقها الزمني الطبيعي بين لغات العالم، فقد جمع المشروع بين طول النفس بالعمل وعدم العجلة في إنجازه، وبين النجاح بعدم التوقف والتعثر.

ولاحظت الحضور اللافت من منظمات ومجامع وجهات عديدة، وشخصيات متخصصة من المستشرقين والعرب، فاكتمال المعجم هو تتويج لمسار علمي تراكمي نادر، وتبين ذلك بتأكيد مدير عام «الإيسيسكو» عن المعجم: (أنه الأول من نوعه من حيث الشمول في التأريخ للكلمات العربية)، لأن المشاريع كثيراً ما تصبح مجرد أفكار أو تتعثر، وتوفرت فيه إضاءات كثيرة كما تابعت في وسائل الإعلام منها: 

١- شارك فيه أكثر من ٥٠٠ لغوي وباحث من ١٧ دولة عربية من أساتذة جامعات وعلماء لغة، عملوا ضمن إطار منهجي صارم، أسفر عن قاعدة نصية رقمية ضخمة تجاوزت مليار كلمة، وأنتجت ما يزيد على ٣٠٠ ألف مدخل معجمي، توثق تاريخ الألفاظ العربية وتحولاتها الدلالية والاستعمالية عبر أكثر من عشرين قرنًا.

٢- يتميّز المعجم بتقديم قراءة موضوعية مختلفة للغة العربية؛ إذ لا ينتقي من اللغة ما استقر لاحقًا فقط، بل يتتبع الكلمة في كامل مسارها التاريخي، بما في ذلك الألفاظ التي أُقصيت أو اندثرت أو تغيّرت دلالاتها كما هو معلوم تطور اللغات.

٣- اعتمد على مصادر موثقة ومتنوعة شملت النقوش والوثائق، والنصوص الأدبية والعلمية، والمصنفات الفكرية والشرعية، كاشفًا عن الأبعاد الحضارية والفكرية التي حملتها الألفاظ في سياقاتها المختلفة، ليقدّم ما يمكن وصفه بسيرة تاريخية للكلمة العربية.

٤- أُنجز بعقلية رقمية تجعل منه قاعدة معرفية قابلة للتوظيف في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبناء معاجم تعليمية رقمية مخصصة للمدارس والجامعات، والجدير بالذكر أن المشروع يكتسب بعدًا إضافيًا مع تزامن الإعلان عن اكتماله مع مؤتمر الذكاء الاصطناعي وخصائص اللغة العربية، في دلالة واضحة على أن المعجم لم يُبنَ للماضي وحده، بل للحاضر والمستقبل.

٥- نجح مشروع المعجم في تذويب التباينات الفكرية والمنهجية بين الباحثين المنتمين إلى مشارب متنوعة، متفوقاً على واقع شهد التفرق والخلاف العربي في ميادين أخرى، فقد اجتمعوا لأكثر من عشر سنوات في إطار علمي منضبط، أعاد الاعتبار للحوار المعرفي الرصين.

إن معجم الدوحة التاريخي لا يحفظ اللغة العربية فحسب، بل يشكّل ركيزة من ركائز الهوية الثقافية، ويحفز ديمومة العمل كما نبهت وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي السيدة لولوة الخاطر في تصريح أشعرني بالتفاؤل أن اكتمال المعجم يجب أن يكون منطلقًا لمشاريع تعليمية ومعرفية أوسع.

اقرأ المزيد

alsharq صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة من عدم الاستقرار، إذ أنهكت شعوبه الحروب والاحتلالات والانقلابات والاضطرابات... اقرأ المزيد

153

| 09 فبراير 2026

alsharq التعليم غير النظامي.. أداة ناعمة لصناعة النفوذ

لم تعد القوة في عالم اليوم تُقاس فقط بعدد الجيوش أو حجم الاقتصاد أو امتلاك الموارد الطبيعية، العالم... اقرأ المزيد

165

| 09 فبراير 2026

alsharq الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً بـ «التليفون»، مجرد وسيلة اتصال صِرفة كما كان في عهد... اقرأ المزيد

237

| 09 فبراير 2026

مساحة إعلانية