رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

798

علي بن راشد المحري المهندي

تفاصيل رمضانية

25 فبراير 2026 , 04:39ص

جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب من الله تعالى بشتى أشكال الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة.

ولكن إلى جانب هذه الغاية العظيمة، لا تكتمل لذة رمضان إلا بالتفاصيل الكثيرة التي يختص بها دون غيره من الشهور، وقد تمر دون انتباه، لكنها تترك أثرًا عميقًا في النفوس، بل وتمنح هذا الشهر المبارك مذاقًا خاصًا.

ففي رمضان يتغير إيقاع الحياة وسير الأعمال، وكأن الكون له تقويم خاص لرمضان، على أساسه يتغير نظام المنزل، ومواقيت العمل والدراسة، وغير ذلك الكثير.

نستشعر سكون النهار، فتهدأ فيه الخطى، ويصبح للوقت معنى أعمق مملوء بالسكينة، والخشية، والانكسار لله تعالى، حتى يأتي أذان المغرب الذي ينتظره الصائم بلهفة، فيبادر بالدعوة المستجابة التي يفرح بها كل يوم، قبل الفرح والسرور بإفطاره، وشرب الماء، وتناول التمر بعد عناء النهار، فيشعر بالطاقة تزود جسده من جديد.

وفرحة الإفطار ليست في الطعام فحسب، بل في الإحساس بالإنجاز، والصبر، والتوفيق للطاعة، ونيل مرضاة الله تعالى.

قال النبي ﷺ:

(للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه) رواه مسلم.

فهذه التفاصيل بسيطة، لكنها تحمل معاني عميقة، يتجلى فيها الشكر العملي لنعم الله علينا.

ومن التفاصيل الرمضانية الجميلة اجتماع الأسرة على مائدة واحدة في وقت محدد، بعد اختلاف مواعيدهم في سائر أيام العام. يجمعنا رمضان بمواعيد ثابتة، نلتقي بالابتسامة قبل السلام، وكأن رمضان يعيد ترتيب العلاقات، ويقرب علينا المسافات، ويجمعنا بعد شتات.

وفي ليالي رمضان تكثر التفاصيل: من خطواتنا إلى المساجد، وقضاء معظم الليل في الصلاة وقراءة القرآن، والذكر الذي يعمر البيوت، ومشاعر السكينة والرحمة والألفة والتسامح التي تتسلل إلى القلوب دون استئذان.

وتفاصيل السحور، ومدى التواضع والبساطة التي نعيشها في طعامنا وشرابنا وحياتنا، نحول شهواتنا وعاداتنا اليومية إلى عبادات ولحظات إيمانية خالصة.

رمضان ليس شهر المنح الكبيرة والأجور العظيمة فقط، بل شهر التفاصيل التي تصنع الإنسان من الداخل. فالعبرة ليست بكثرة الأعمال وحدها، بل بصدقها، واستمرار أثرها بعد انقضاء الشهر.

فمن حافظ على تفاصيل رمضان، حمل روحه معه طوال العام.

نسأل الله أن يجعل رمضان شاهدًا لنا لا علينا، وأن يرزقنا فيه صدق اللجوء إليه، وحسن القبول منه سبحانه، وأن يعيننا على دوام الطاعة، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، ومن المقبولين الفائزين. اللهم آمين.

مساحة إعلانية