رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جواهر آل ثاني

مساحة إعلانية

مقالات

1272

جواهر آل ثاني

كمال الحرية

25 مارس 2025 , 02:00ص

الحرية المطلقة هي ألا يكون الإنسان أسير نفسه.. وألا يكون أسير غيره، والأسوأ من كل ذلك، أن يكون أسيراً "للماديات" من حوله ومن بعده. ويصل الانسان إلى هذه الحرية عندما يعتنق عدة مبادئ يشرحها ايكهارت تولي في كتابه (الأرض الجديدة) ألا وهي، عدم المقاومة، وعدم التعلق، وعدم الحكم.

المبدأ الأول هو عدم المقاومة، ويعني القبول بأحداث الحياة وتقلباتها الجيدة والسيئة والتسليم والاستسلام لله مع الرضا بالقضاء والقدر وكل ما يحدث للإنسان دون الجزع، فإن وقعت مصيبة، صبر الانسان عليها وتقبلها، وإن حدث خير، شكر الانسان ربه عليها وقبلها. فإن مرض الانسان، صبر على ابتلائه، وإن حظي بوظيفة بمرتب عال شكر الله عليها. وقد قال الله تعالى في سورة الصافات في تمثيل عظيم للرضا بالقضاء والقدر المكتوب بين النبي إبراهيم وابنه النبي إسماعيل عليهما السلام: ﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (١٠٢). ولو كان الرضا بالقضاء والقدر سهلاً ما كان ليكون الركن الخامس من أركان الايمان بالله. إذاً فالإنسان يتوكل على الله ويمضي في طريقه باستسلام لما يحدث له (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى الله فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُون)(التوبة:51)

المبدأ الثاني هو عدم التعلق. عدم التعلق بشهوات النفس ورغباته.. عدم التعلق بالغير.. عدم التعلق بالأشياء والماديات الدنيوية.. عدم التعلق بأي شيء وأي روح إلا الله. ولا فائدة من التعلق بغير الله سوى الخسارة والخيبة كما في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: “ من تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إليه " رواه أحمد. ولا فائدة تُرجى من التعلق بغير الله سوى التعب واليأس. ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ) (الأنعام:18).

المبدأ الثالث من مبادئ الحرية المطلقة هو عدم الحكم. عدم حكم الانسان على نفسه (لأن ذلك من أصعب السجن).. وعدم حكم الانسان على غيره (لأن الانسان كله عيوب وقد يُبتلى في أي لحظة).. وعدم حكم الانسان على ما يصيبه في الحياة لأنه لا يعرف الحكمة من وراء ما يحصل له، وقد قال الله تعالى في سورة البقرة: (وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (216). والحكم ليس من وظائف الانسان، بل هو لله سبحانه وتعالى كما قال في سورة الرعد: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (آية ٤٠).

هذه المبادئ الثلاثة ستسهل حياة كل من يعمل بها وستصل به إلى السعادة والحرية الحقيقية والحكمة. (وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) سورة البقرة (آية ٢٦٩).

اقرأ المزيد

معادلة الدنيا معادلة الدنيا

أقرأ هذه الأيام كتابا أعجبني فحواه، ذكرني بأيام حماسي لقراءة كتاب The Power of Now. والكتاب اسمه The... اقرأ المزيد

279

| 17 أغسطس 2026

 تحول الصحافة تحول الصحافة

رسخ في بالي مشهد من مسلسل maximum pleasure guaranteed ‏ قام فيه موظف يعمل بمجلة كمحقق وقائع للتأكد... اقرأ المزيد

291

| 13 أغسطس 2026

لماذا تأخر المسلمون؟ لماذا تأخر المسلمون؟

لماذا تأخر المسلمون علمياً وحضارياً واقتصادياً، وتقدم غيرهم؟ ‏سؤال مهم وعميق حاول الكثير الإجابة عنه، بعضهم بحيادية والبعض... اقرأ المزيد

471

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية