رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

390

د. أحمد المحمدي

لبيك اللهم لبيك

25 مايو 2025 , 02:00ص

حين يُلبي المسلم: «لبيك اللهم لبيك»، فهو لا يردّد لفظًا فقط، بل يُعلن تحوّله الكامل… من عبودية الطين، إلى عبودية النور. إنها صيحة الولاء... لا لموطن، ولا لقوم، بل لله وحده، لا شريك له.

هناك في وادٍ غير ذي زرع نبتت شجرة التوحيد، وسُقيت بماء الذلّ لله، فجاء الحجّ ليكون في كل عام سُقيًا جديدًا لها من دموع العابدين، وعرق الساعين، وقلوبٍ نبضت بنداء الطاعة: «لبيك اللهم لبيك».

فالحجّ ليس رحلة أجساد، بل رحلة أرواح، ليس منازل تُقطع بالأقدام، بل منازل تُقطع بالدموع، وما أشبه الحاجّ بمن نُفخ فيه روح جديدة، فقام يسير إلى الله كما يسير المولود إلى الحياة!

الحجّ تجرد…من الثياب، ومن الاسم، ومن الجاه، ومن المال، ومن كل زخرف الأرض.

يقف فيه الإنسان كما وُلِد، وكما سيُبعث…

في لباسٍ يشبه الكفن، وخشوعٍ يشبه العرض، وجمعٍ يشبه يوم القيامة.

في هذا الوقوف، لا يُنظر إلى الألقاب، ولا تُوزن الأقدار، ولا يُلتفت إلى الدنيا.

إنما يُنظر إلى القلوب: أذلّت لله؟ أقبلت عليه؟ تابت من سفهها الطويل؟

هنالك يُغسل العبد من خطاياه، كما يُغسل الثوب الأبيض من الدنس.

الحجّ موقف في العقيدة؛ لأنه إعلانٌ للتوحيد الخالص وتجريدٌ للعبودية، لا يعرف التواءً ولا نفاقًا.

وهو موقف في العبادة؛ لأنه أقسى ما تُكابد فيه النفس من مفارقة الدنيا وشهواتها.

وهو موقف في الحياة؛ لأنه يعلّم الإنسان أن لا يركن إلى الأرض، بل يُهيّئه للرحيل الأبدي، ليحيا بروح الاستعداد.

الحجّ ليس مرّة في العمر، بل لحظة صادقة تغيّر العمر كلّه.

لحظة تولد فيها الروح كما لم تولد من قبل، وتُكتب فيها صفحة جديدة من النقاء المطلق.

قال الله تعالى:

﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196]

أمرٌ يحمل التمام في اللفظ والمعنى، فلا ينقص الحجّ إلا من حجّ بقلبٍ ناقص.

وقال النبي ﷺ:

(الحجّ المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) [متفق عليه].

(من حج فلم يرفث ولم يفسق، رجع كيوم ولدته أمه) [متفق عليه].

فلا يُجازى هذا النسك بأجرٍ يُقاس، لأنه ليس مجرد عبادة، بل حياةٌ تُولد من جديد، ومصيرٌ يُعاد بناؤه من أساسه.

وفي صعيد عرفات، تتلاقى الأرواح لا الأجساد، وتتكلم القلوب لا الألسنة.

هناك تذكر وكرر في فؤادك : كم من نبيّ وقف ها هنا؟ وكم من عبدٍ بكى؟ وكم من دعوةٍ رُفعت؟ وكم من ذنبٍ سُقي بغيمة التوبة فغُسل.

ففي الطواف، لا يطوف الجسد وحده، بل يطوف القلب…

يدور حول مركز العقيدة، ويعيد ترتيب العالم حول الله وحده.

ففي السعي، تسير النفس بين الخوف والرجاء، كما سعت امرأة مؤمنة بين الصفا والمروة، فجعل الله سعيها شعيرة خالدة إلى يوم الدين.

ففي المبيت بالمزدلفة ومنى، يسكن الجسد ليستيقظ القلب.

وفي رمي الجمرات، يرمي الإنسان ضعفَه، وجبنه، وتردده، وأهواءه التي طالما جرّته إلى الحضيض.

الحجّ ليس نهاية الطريق، بل بدايته.

فاللهم يا من فتحت لعبادك أبواب الرحمة في بيتك، وكتبت لمن لبى لك عفوًا ومغفرة…تقبّل من الحجاج حجّهم، وسعيهم، وتكبيرهم، ودموعهم، ونَصَبهم…

واغفر لهم ذنوبهم، وانقلهم من عرفة إلى عفوك، ومن منى إلى أمنك، ومن مزدلفة إلى ساحة القرب منك.

اقرأ المزيد

alsharq مادورو على السفينة.. القوة الأمريكية بين الشماتة والهيمنة

في التاريخ السياسي الحديث، نادرًا ما كانت الصورة مجرّد صورة، فهي في لحظات التحوّل الكبرى، تتحوّل إلى خطاب... اقرأ المزيد

156

| 07 يناير 2026

alsharq حنا السبب

في زمنٍ لم تعد فيه الشوارع أخطر ما يهدد أطفالنا، ولا الغريب المجهول هو العدو الأول، ظهر عدوٌّ... اقرأ المزيد

189

| 07 يناير 2026

alsharq غزة تحت المطر

هل شتاء غزة.. يختبر صبر أهل غزة؟! فصورة الخيام المهترئة التي لا تمنع مطرا ولا تقي بردا مؤلمة.... اقرأ المزيد

99

| 07 يناير 2026

مساحة إعلانية