رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
.. إنها جرائم ترتكب باسم الإسلام، والإسلام منها بريء، إنه تشويه للإسلام لم يتعرض له في تاريخه عبر القرون الماضية، حتى في مراحل الانحطاط، فترة الخوارج، لا أعتقد ان الإسلام مر بمثل ما يمر به في هذه المرحلة من تشويه في جانب هو الأخطر والأعظم ... إنه الجانب الإنساني ... النفس التي حرم الله قتلها إلا بالحق ... الدم الذي حرم الله إراقته إلا في أضيق الحدود ... حرمة الإنسان التي ورد في شأنها فيما معناه ان زوال الدنيا أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم .. وفي روايات ان هدم الكعبة أهون عند الله من إراقة دم امرئ مسلم ...
اليوم جرائم ومجازر ترتكب يذهب ضحاياها أناس أبرياء، لا ذنب لهم، ولم يرتكبوا جريمة، اللهم انهم قد مروا من مكان وقوع الحادث، جرائم تقشعر لها الأبدان، وترفضها الفطرة السليمة، وليس الإسلام فحسب، الذي جاء متوافقا مع الفطرة، وداعيا إلى التآلف والرحمة ...، وإذا بأناس يخرجون علينا اليوم بفقه جديد، وشريعة ما انزل الله بها من سلطان، يقتلون العباد، ويعيثون في الأرض الفساد، ويزرعون الخوف والرعب في قلوب البشر اينما كانوا، ...، فهل هذا هو الإسلام الذي جاء به محمد [ ؟.
ما حدث في شرم الشيخ، وقبلها في لندن، وما يحدث في العراق ...، وأعمال تخريبية وإجرامية في شتى بقاع العالم، هل هي من الإسلام في شيء ؟ .
لقد رفض الإسلام ان يرفع المسلم الرمح (الحديدة) في وجه أخيه، خوفا من إدخال الرعب في قلبه، فهل يعقل أن هذا الدين الذي يحرم على أتباعه القيام بمثل هذا العمل، يدفع اليوم نحو الإتيان بأعمال إجرامية كما يحدث في بقاع شتى من العالم ؟ .
الإسلام الذي جاء للبشرية جمعاء، هاديا ومبشرا، لم يأمر الله نبيه بقتال حتى الكفار الذين كانوا يجاورونه في مكة والمدينة، كان الأحرص على إقامة افضل العلاقات الاجتماعية معهم، فأين هؤلاء المنحرفون فكرا ودينا من تعاليم ديننا الحنيف، وقيم وأخلاق رسولنا الأعظم ؟.
الإسلام بريء من هذه الافكار العفنة وغير السوية والمنحرفة عن جادة الحق، وهو براء من كل ما ينسب إليه، وهؤلاء الأفراد لا يمثلون الإسلام وقيمه ومبادئه، حتى ان تسموا بأسماء إسلامية، أو ادعوا انتماءات لهذا الدين، أو رفعوا شعارات تتحدث عن الإسلام، ...، فالإسلام يجب ألا يحاسب بتصرفات هذه الفئة الضالة، بل ينظر إلى ما جاء به من تعاليم وقيم ومبادئ ..، وما تضمنته شريعته الغراء من تعاليم سمحة مع جميع الأديان.
وللأسف أن هذه الفئة المنحرفة لا تكتفي فقط بتشويه الإسلام عبر هذه التصرفات المرفوضة، بل تتعمد اختيار اسماء إسلامية في حملاتها الإجرامية، مما يسيء إلى التاريخ الإسلامي، وإلى شخصيات ومواقع لها مكانة لدى المسلمين بصفة عامة.
واعتقد انه رغم كل هذا التشويه المتعمد لهذا الدين، ولهذه الأمة، إلا أن الإسلام سيبقى نقيا مهما تكالب عليه الأعداء، سواء من بني جلدتنا أو الغرباء، وسيبقى شعلة تنير درب البشرية في احلك الظروف.
لن يفلح منحرفو الفكر والعقيدة والدين .. من تشويه الإسلام، ولكن مسؤولية كل فرد منا أن يعمل على تغيير هذه الصورة السيئة التي يحاول البعض رسمها للإسلام، من خلال التعامل الراقي مع الأمم الأخرى، فالرسول [ قال «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فبأخلاقنا يمكن تقديم الوجه المشرق لديننا، فهل نحن فاعلون ذلك؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1671
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1236
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026