رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

501

الدكتورة حصة حامد المرواني

هل أنا آيل للسقوط؟

25 أغسطس 2025 , 05:15ص

حين أنظر حولي، سرعان ما أتوقف وأسأل نفسي: ماذا عني أنا؟ هل يمكن أن أكون جزءًا من مشكلة ما دون أن أشعر؟ هذه الأسئلة قد تبدو صادمة، لكنها ضرورية.

أولاً: هل أحتكر القرار؟

هل أرفض أن أُشرك الآخرين في صناعة الرأي؟ هل أصر أن تكون الكلمة الأخيرة لي دائمًا؟ إذا كنت أفعل ذلك، فأنا أُغلق أبواب الإبداع وأحول من حولي إلى مجرد منفذين بلا فكر.

ثانيًا: هل أسير الروتين بلا وعي؟

هل أجد نفسي أضيف أوراقًا وشروطًا لا معنى لها؟ هل أُرهق من حولي بالإجراءات فقط كي أشعر بأني مسيطر؟ إذا كان الجواب نعم، فأنا أمارس البيروقراطية القاتلة.

ثالثًا: هل أقاوم التغيير؟

هل أخاف من الجديد لمجرد أنه جديد؟ هل أتمسك بالقديم لأنني أكثر إلماما به وبالتالي يبقيني في منطقة الراحة ؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنا أختار الجمود بدل التطوير.

رابعًا: هل أعيش بلا رؤية واضحة؟

هل أتخذ قراراتي كردة فعل فقط؟ هل أمضي في عملي اليومي بلا أهداف بعيدة المدى؟ هذا يعني أنني أدور في نفس الدائرة.

خامسًا: هل أُقصي المبدعين؟

هل أتجاهل رأيًا جديدًا فقط لأنه يختلف معي؟ إذا كنت كذلك، فأنا أدفن الطاقات وأهدر فرصًا لا تعوض.

سادسًا: هل أنا ضعيف في التواصل؟

هل أشرح قراراتي بوضوح لمن حولي؟ هل أستمع بصدق لآرائهم؟ إذا لم أفعل، فأنا أزرع الشكوك من دون أن أشعر.

سابعًا: هل أُطفئ الحماس بدل أن أُشعله؟

هل أشكر من ينجز؟ هل أُحفز من يبدع؟ أم أنني لا أرى إلا الأخطاء وأمارس النقد بلا تشجيع؟ ألا يقتل هذا روح الفريق؟

ثامنًا: هل أفتقد الشفافية؟

هل أتخذ قراراتي في الظلام؟ هل أخفي النوايا عن الآخرين؟ إن غياب الشفافية يفتح أبواب الريبة ويهدم الثقة.

تاسعًا: هل توقفت عن التعلم؟

هل أظن أن ما أعرفه يكفيني؟ هل أهمل تطوير نفسي؟ إذا كان الأمر كذلك، فأنا أحكم على نفسي بالتراجع والموت المهني.

عاشرًا: هل أنا متمكن من التواصل مع الثقافات الأخرى؟

هل أستطيع أن أتفاعل مع أشخاص يختلفون عني في اللغة أو العادات أو طريقة التفكير؟ هل أتحلى بالمرونة والاحترام عند التعامل مع الآخر المختلف؟ إذا لم أكن قادرًا على ذلك، فأنني أعزل نفسي عن عالم مفتوح وأفقد فرص النمو.

كل هذه الأسئلة وقفة صريحة مع النفس، فإذا وجدت نفسي في واحدة منها، فهذا يعني أن الخطر يقترب مني قبل غيري. السقوط ليس قدرًا محتومًا، لكنه نتيجة طبيعية للتهاون. الإصلاح يبدأ من الداخل، من عقل يجرؤ على المراجعة. فإذا صلحت العقول واستيقظ الوعي الفردي، ارتقت المجتمعات. والسؤال يبقى مفتوحًا: هل أنا آيل للسقوط… أم قادر على النهوض للتأثير في عالم متنوع؟

مساحة إعلانية