رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أحمد خليفة العسيري

مساحة إعلانية

مقالات

171

أحمد خليفة العسيري

هل خرج الأسد من لبنان؟

25 أغسطس 2026 , 11:20م

رسالة إلى المسؤولين وأهل الرأي في لبنان، لقد دفع لبنان عبر تاريخه أثمانًا باهظة بسبب الانقسامات والصراعات الطائفية، وكان كل فريق يظن أن الضرر سيصيب غيره، ثم يكتشف الجميع متأخرين أن نار الفتنة إذا اشتعلت لا تفرّق بين طائفة وأخرى.

لقد عرف اللبنانيون زمنًا كان فيه لبنان واحةً للعلم والثقافة والإبداع، وقبلةً للسياح، وملاذًا للمضطهدين، وبيتًا آمنًا لأبنائه على اختلاف انتماءاتهم. وكان اللبناني يشعر أن وطنه يتسع للجميع، وأن القانون يحمي الجميع، وأن فرص الحياة والعمل متاحة للجميع.

أما اليوم، فإن كثيرًا من اللبنانيين يشعرون بوجود ظلم أو تهميش أو غياب للمساواة في كثير من الملفات، سواء في التوظيف أو التنمية أو العدالة أو التعامل مع الموقوفين والسجناء أو الناشطين السياسيين. ومهما اختلفت الآراء حول حجم هذه المشكلات، فإن تجاهل الشعور بالظلم أخطر من الظلم نفسه، لأنه يزرع الإحباط ويغذي الاحتقان ويهدد الاستقرار الوطني.

إن بناء الدولة لا يكون بانتصار طائفة على أخرى، ولا بإضعاف مكوّن لحساب مكوّن آخر، بل بإشعار الجميع أنهم شركاء متساوون في الوطن والحقوق والواجبات. فالعدالة لا تتجزأ، والكرامة لا تتجزأ، والأمن لا يتجزأ.

إن مسؤولية القيادات السياسية والدينية والفكرية اليوم هي إطفاء أسباب الاحتقان قبل أن تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها. فلبنان لا يحتمل فتنة جديدة، ولا يحتمل مزيدًا من الانقسامات، ولا رابح في أي صراع داخلي مهما ظن البعض غير ذلك.

حافظوا على لبنان الذي عرفه الناس بلدًا للعيش المشترك، واحرصوا على أن يشعر كل لبناني، مهما كانت طائفته أو منطقته، أنه مواطن كامل الحقوق في وطنه.

فالتاريخ يعلمنا أن الظلم لا يبني دولة، وأن العدالة وحدها هي التي تصنع الاستقرار، وأن الفتنة إذا اشتعلت أحرقت الجميع.

مساحة إعلانية