رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أمل غانم

- مستشارة في التطوير الذاتي والمهني

amal.ge83@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

120

د. أمل غانم

هل ما زلت تريد ما كنت تريده؟

25 سبتمبر 2026 , 12:00ص

نتعلم منذ الصغر أن الإنسان الناجح لا يتراجع، وأن عليه أن يكمل الطريق الذي بدأه مهما واجه من صعوبات. لذلك قد نستمر سنوات في السعي نحو هدف لم نعد نريده، فقط لأننا نخشى أن نبدو مترددين أو فاشلين.

لكن هل تبقى أهدافنا مناسبة لنا إلى الأبد؟

قد يختار الإنسان تخصصًا، ثم يكتشف بعد سنوات أن اهتماماته تغيرت. وقد يسعى إلى وظيفة أو منصب كان يحلم به، ثم يصل إلى مرحلة يدرك فيها أن هذا الطريق لم يعد يناسبه. ومع ذلك يستمر، ليس لأنه مقتنع، بل لأنه قطع مسافة طويلة ويصعب عليه التراجع.

بعض الأهداف كانت مناسبة لنا في وقت سابق، لكنها لم تعد كذلك اليوم. نحن نتغير، وظروفنا تتغير، ونظرتنا إلى النجاح تتغير أيضًا. لذلك من الطبيعي أن نراجع أهدافنا، لا أن نتمسك بها لمجرد أننا وضعناها في الماضي.

المشكلة أننا نربط تغيير الهدف بالفشل. نقول لأنفسنا: لقد تعبت كثيرًا، ودفعت المال، وأمضيت سنوات في هذا الطريق، فكيف أتركه الآن؟

لكن السنوات الماضية لم تذهب هباءً؛ فقد منحتنا خبرة ومعرفة وساعدتنا على فهم أنفسنا بصورة أفضل. الخسارة الحقيقية ليست في تغيير الطريق، بل في إضاعة سنوات أخرى داخل طريق نعرف أنه لم يعد مناسبًا لنا.

ومع ذلك، يجب ألا نتخذ التعب المؤقت سببًا للتراجع؛ فكل هدف مهم يحتاج إلى صبر والتزام، وكل طريق يحمل بعض الصعوبات. هناك فرق بين أن نترك الهدف لأنه أصبح متعبًا، وأن نتركه لأنه لم يعد يعبر عما نريده.

ولمعرفة الفرق، يمكن أن نسأل أنفسنا: هل ما زلت أريد الوصول إلى هذا الهدف؟ هل يناسب حياتي الحالية؟ وهل أستمر لأنني مقتنع، أم لأنني أخشى كلام الناس ونظرتهم إليّ؟

أحيانًا لا نحتاج إلى تغيير الهدف بالكامل، بل إلى تعديل الطريق المؤدي إليه. وقد نحتاج إلى تأجيله أو تقليل حجمه ليتناسب مع ظروفنا. وفي أوقات أخرى، يكون القرار الصحيح هو التوقف واختيار اتجاه جديد.

التطوير الذاتي والمهني لا يعني أن نستمر في كل ما بدأناه، بل أن نفهم أنفسنا ونراجع اختياراتنا بصدق. فالإنسان لا يفشل عندما يغير رأيه بعد أن أصبح أكثر وعيًا، وإنما يفشل عندما يعرف أن الطريق لا يناسبه ويستمر فيه خوفًا من التغيير.

ليست كل الأهداف وعودًا يجب الوفاء بها، وبعضها يؤدي دوره في مرحلة معينة ثم ينتهي. وربما كان التخلي عن هدف قديم هو الخطوة التي تفتح أمامنا طريقًا أنسب.

لذلك، قبل أن تسأل نفسك: لماذا لم أصل إلى هدفي بعد؟ اسأل أولًا: هل ما زال هذا هدفي فعلًا؟

 

اقرأ المزيد

مساحة إعلانية