رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

إنستغرام: @9999

مساحة إعلانية

مقالات

78

المحامي عبد الله نويمي الهاجري

أسباب إباحة ارتكاب الجريمة

26 يناير 2026 , 01:16ص

من القواعد المُسَلم بها في القوانين الجزائية أن ارتكاب الجريمة مقترن بالعقاب، ولا يجوز التجاوز عن مرتكب الجريمة بعدم إنزال العقوبة المقررة قانونا في حقه، لكن هذه القاعدة ترد عليها استثناءات تسوغ من حيث المبدأ إباحة الجريمة وعدم مساءلة مرتكبها وذلك ضمن حالات معينة وردت على سبيل الحصر ضمن قانون العقوبات. وتعتبر إباحة ارتكاب الجريمة في حالات معينة بمثابة استثناء أو ترخيص وضعه المشرع ليس للإفلات من العقاب أو تبرير الفعل الجرمي، بل لأن تلك الحالات الاستثنائية يكون من غير الممكن معها للشخص تفادي وقوع الجريمة أو لأن الجريمة المباحة درأت إمكانية ارتكاب جريمة أشد خطورة. وقد وردت أسباب إباحة الجريمة ضمن قانون العقوبات القطري في المواد من 47 إلى 52 والملاحظ أن المشرع لم يقتصر على ذكر الأسباب بشكل مجرد، بل قيد كل حالة بالشروط اللازم توافرها من أجل تكييفها على أنها سبب يبيح ارتكاب الفعل الجرمي، وذلك من أجل تضييق خناق اللجوء إلى هذه الاستثناءات لكي لا يفتح المجال أمام التملص من المسؤولية الجنائية. وهكذا نصت المادة 47 من قانون العقوبات على أربع حالات لا يعاقب عليها الفاعل وهي الجريمة المرتكبة بمناسبة الأعمال الطبية إذا اقتضت الضرورة ذلك، أعمال العنف المرتكبة خلال التظاهرات الرياضية بين اللاعبين رغم اتخاذهم الحذر، أعمال العنف المرتكبة ضد المضبوط متلبسا بارتكاب جريمة وذلك في الحدود المسموحة من أجل القبض عليه وتبادل الطعن بين الخصوم خلال نظر الدعاوى أمام المحاكم في حدود الدفاع، وقد اشترط المشرع لاعتبار الحالات المذكورة تدخل في باب أسباب إباحة الجريمة أن يكون ذلك قد وقع بنية سليمة ولأجل ممارسة حق يكفله القانون أو الشريعة الإسلامية. ومن أسباب إباحة الجريمة أيضا ما نصت عليه المادة 48 من قانون العقوبات بشأن الجرائم المرتكبة من قبل الموظف في الحالة التي ينفذ فيها أمرا من رئيسه أو ينفذ القوانين المعمول بها، ففي هذه الحالة لا يجوز مساءلة الفاعل واعتباره مرتكبا للجريمة لأنه يكون في حالة تنفيذ أوامر أو قوانين وليس إعمالا لإرادته الحرة السليمة. ويعد من أهم أسباب إباحة ارتكاب الجريمة وأكثرها خطورة حالة الدفاع الشرعي، فهذا السبب يعتبر مفهوما فضفاضا يمكن استخدامه في إطار غير الذي أقر من أجله، وبالتالي قد يكون مخرجا يبرر ارتكاب الجريمة إذا استعمل بسوء نية، لذلك نلاحظ أن المشرع خص حالة الدفاع الشرعي بالتنظيم في المواد من 49 إلى 52 من قانون العقوبات وقيدها بشروط صارمة تبيح اللجوء إليها في نطاق ضيق، وعليه ليكون الشخص في حالة دفاع شرعي ولكي لا يؤثم بالعقوبة المقررة للجريمة عليه أن يثبت التناسب بين الجريمة المرتكبة من أجل الدفاع الشرعي وبين الجريمة التي درأها أو كان سيقع ضحيتها هو أو غيره لولا تدخله، وهذا التناسب حدده المشرع في أن يكون المدافع قد واجه خطرا محدقا وتعذر عليه اللجوء إلى الوسائل الشرعية ولم يكن لديه حل آخر سوى ارتكاب الجريمة للدفاع عن النفس أو عن الغير الذي كان يتواجد في خطر محدق. والملاحظ بهذا الشأن أن جل قوانين العقوبات المقارنة تنص على أسباب مبيحة لارتكاب الجرائم المعاقب عليها، وذلك إيمانا منها بالحالات التي يتعذر فيها عدم الوقوع في المحظور، ولأن التمسك بعدم إتيان الجريمة في بعض الأحيان يعد جريمة أكبر. 

مساحة إعلانية