رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

1311

د. جاسم الجزاع

العرب بين التراجع والاستفاقة.. متى نخرج من دور الضحية؟

26 مارس 2025 , 02:00ص

في زمن تعالت فيه صرخات العرب، وضاعت فيه الحقائق بين دخان الحروب وأشلاء الأحلام، بات السؤال يحترق في ضمائر المخلصين من هذه الأمة العربية متساءلين: إلى متى نظل نحن العرب أسرى دور الضحية؟ إلى متى نعوّل على سردية المؤامرة، ونتقن البكاء على الأطلال، بينما ترتفع رايات الأمم الأخرى على أنقاض أوطاننا؟ عجبا لنا ولزمننا، إنه زمن العرب الذي يترنح بين ماضٍ تليد صنعه الأجداد، وحاضر مشلول نرثي فيه أنفسنا، وننتظر معجزة تسقط من السماء، دون أن نمد أيدينا وننتزع مصيرنا من بين فكّي التبعية والتيه والخنوع والخضوع.

فقد صار العربي يتفنن في سرد القصص عن الاحتلال، والاستعمار، والخيانة، دون أن يسألوا أنفسهم: ماذا قدّمنا نحن؟ كيف نوقف هذا السقوط الحر؟ متى تحوّلنا إلى أمة تُحسن البكاء ولا تحسن الفعل؟ متى نكف عن اجترار ماضينا بحسرة، وننهض لصناعة مستقبل يليق بعظمة العرب التي دفناها بأيدينا؟

فالأمة العربية، منذ ما يزيد على قرن، تتقمص دور الضحية ببراعة، باستسلام واضح للعيان، فثقافة الاستضعاف تملكت عقولًا كثيرة من العرب، وتروّج لنظرية المؤامرة كذريعة للكسل، وتهرب من مواجهة الذات. فنلوم القوى الخارجية على مصائبنا، ونتجاهل فساد إداراتنا العربية، وسلبية شعوبنا، وتمزيق وحدتنا بأيدينا، وقيام إعلامنا بتضليلنا، وكلما تقدمت أمة، رمينا نجاحها على أنها لعبة من ألاعيب الاستعمار، بينما نغرق في تخلف صنعناه بأيدينا، ونحن نصفق له على أنه قدر لا فكاك منه.

لذلك نجد – حتى نكون عمليين – أن الحل يبدأ بإعادة صياغة العقل العربي، فنحن بحاجة إلى ثورة فكرية حقيقية تخلع عنّا عقلية الضحية، وتزرع مكانها قيم المبادرة والعمل، بعيدًا عن جلد الذات أو تعليق الفشل على شماعة الآخر، وهذا لا يتحقق إلا من خلال إيجاد مناخ سياسي يؤمن بالتعبير عن المشكلة والتنبيه لها والإشارة إليها، ثم تعليم واعٍ، لا تعليم تلقيني يخرّج حفّاظًا يمجدون أوهامًا لا تصنع مستقبلًا، فنحن نرنو لتعليم ينتج مفكرين ومبدعين يحملون رؤية جديدة تنهض بالأمة. وإلى جانب ذلك، لا بد من بناء مؤسسات حقيقية، فالدول القوية تنهض بالمؤسسات الراسخة، لا بالأشخاص العابرين، ونحن بحاجة إلى قضاء مستقل، وإعلام حر، واقتصاد منتج، يخلق فرصًا ويحرر الإرادة الوطنية من التبعية، وبعيدًا عن انتظار الزعيم المخلّص الذي قد لا يأتي. فإحياء المشروع العربي المصيري الوحدوي أصبح ضرورة، ومشروع لا يستند إلى حنين عاطفي للماضي، بل إلى رؤية معاصرة تنطلق من المصالح المشتركة، وتجاوز الخلافات المصطنعة بين العرب والأقطار العربية، والأهم من ذلك كله هو إشاعة ثقافة العمل والإنجاز، بدلًا من ثقافة الشكوى والتذمر، لأن المستقبل لا ينتظر من يبرع في الحزن، بل من يملك خطة واضحة للعمل والإصلاح.

اقرأ المزيد

alsharq حروب ما بعد الحرب!

الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد

246

| 13 فبراير 2026

alsharq لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر

جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد

144

| 13 فبراير 2026

alsharq ما أصعب الفراق

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد

120

| 13 فبراير 2026

مساحة إعلانية