رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تكتسب التوجهات الخليجية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة يوما بعد يوم مضامين جديدة من خلال عملية التنويع ذاتها من جهة ومن خلال تطوير علاقات الشراكة مع البلدان والمؤسسات المالكة للتقنيات الحديثة الخاصة بإنتاج الطاقة من جهة أخرى.
وبالإضافة إلى التوجهات الخاصة بتوليد مصادر الطاقة النووية والشمسية، فإن هناك توجها جديدا لإضافة إنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه باستخدام الفحم الحجري، وهو توجه جديد لم تعهده دول المجلس من قبل، وذلك رغم أسبقية استخدام الفحم الحجري في توليد الطاقة الكهربائية، إلا أن بداية إنتاج الكهرباء في دول مجلس التعاون تزامن مع إنتاج النفط، حيث اعتمدت هذه البلدان على الديزل ومن ثم الغاز الطبيعي في إنتاج الطاقة الكهربائية.
لقد تم الاعتماد بصورة شبه تامة على التكنولوجيا المستوردة لإنتاج الطاقة في دول الخليج خلال الثمانين عاما الماضية، إلا أن المساعي الحالية الرامية إلى تنويع مصادر الطاقة تحمل مضامين جديدة ومهمة ليس لاستيراد التكنولوجيا فحسب، وإنما للمشاركة الفعلية في امتلاك هذه التكنولوجيا وتوطينها في دول المجلس وتطويرها في المستقبل.
وإذا ما أخذنا الاتفاقيات التي وقعتها بعض دول المجلس لإقامة محطات للطاقة النووية، فإن هناك توجهات مهمة سبقت أو أعقبت توقيع مثل هذه الاتفاقيات تمثلت في سعي دول الخليج للمشاركة في رؤوس أموال الشركات المالكة للتقنيات النووية، مما يتيح المجال لها لتحقيق مكاسب كبيرة من خلال وجودها في مجالس إدارات هذه الشركات.
وفي هذا الصدد تسعى دولة الإمارات إلى شراء حصة في شركات الطاقة النووية الكورية الجنوبية والتي وقعت معها اتفاقيات لإقامة العديد من محطات الطاقة النووية المخصصة للأغراض السلمية وبالتنسيق مع وكالة الطاقة الذرية.
وضمن هذا الاتجاه أعلنت دولة قطر عن استعدادها للانضمام إلى مجموعة "أريفا" النووية الفرنسية في حالة زيادة رأسمالها، حيث سبق لدولة الكويت أن وافقت على المشاركة بمبلغ 600 مليون "يورو" وهو ما يشكل ثلثي مبلغ زيادة رأس المال للمجموعة الفرنسية والتي تتنوع أعمالها ما بين استخراج اليورانيوم وبناء المفاعلات النووية وإنتاج الطاقة.
ومع أن هذه لمساهمة تعتبر متواضعة، مقارنة بحجم أصول هذه الشركات العملاقة، إلا أنها تعتبر في الوقت نفسه البداية الصحيحة لإقامة علاقة شراكة سوف تفتح مجالات واسعة أمام دول مجلس التعاون للدخول في عالم التقنيات الحديثة الخاصة بإنتاج الطاقة لتلبية احتياجاتها المتزايدة.
وسوف تتيح هذه المساهمات القيام بعمليات استحواذ كبيرة في المستقبل لزيادة الفعالية الخليجية في اتخاذ القرارات الخاصة بمستقبل الطاقة المتجددة في العالم، خصوصا أن دول المجلس تملك القدرات المالية اللازمة بفضل ارتفاع أسعار النفط لزيادة مساهماتها في الشركات الخاصة بإنتاج الطاقة النووية والشمسية في العالم.
وبجانب ذلك، فإنه من المهم ألا تقتصر المساهمات الخليجية على الجوانب المالية فحسب، وإنما أن يتزامن ذلك مع المشاركة في تحديد السياسات والتوجهات المستقبلية لهذه الشركات وبما يخدم السياسات التنموية لدول المجلس، بما في ذلك نقل وتوطين التقنيات الحديثة وتبادل المعلومات، على أن تتضمن عملية توطين التكنولوجيا إعداد المؤهلات الخليجية القادرة ليس على إدارة المنشآت النووية الحديثة فحسب، وإنما على تطويرها من خلال البحث والابتكار والبعثات الدراسية وإقامة معاهد متخصصة في دول المجلس لدراسة علوم الطاقة وتطبيقاتها.
ويبدو أن دول مجلس التعاون عازمة على إدراج هذه القضايا ضمن اتفاقيات المشاركة، حيث أشار سعادة رئيس الوزراء الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني أثناء حديثه عن عزم قطر الانضمام إلى مجموعة "أريفا" بأن ذلك "سوف يتم مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات قطر والتي تم إبلاغها للشركة الفرنسية ".
ومن جديد، فإن التنسيق بين دول المجلس في هذا الجانب يعتبر مسألة أساسية، وذلك رغم تعدد وتفاوت المساهمات أو الاستحواذات بين دول المجلس، إذ أن إقامة مركز أو معهد خليجي كبير لتقنيات الطاقة النووية أو الشمسية سوف يكون أكثر جدوى وفعالية من إقامة مراكز صغيرة وتفتقد للقدرات والإمكانات اللازمة لتحويلها إلى مراكز بحث وابتكار وتطوير لمصادر الطاقة المتجددة والتي ستحدد الكثير من التوجهات التنموية في العالم في الربع الثاني من القرن الحالي.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1335
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
870
| 16 أبريل 2026
تخيل هذا المشهد: شخص يتعثر ويسقط في مجمع تجاري، أو مشاجرة لفظية بين مراهقين في الشارع، أو حتى زلة لسان من شخص في لحظة غضب. في الزمن القديم، زمن "المروءة"، كانت ردة الفعل الغريزية لمن يشاهد هذا الموقف هي: غض البصر، أو المسارعة للمساعدة، ثم "دفن" القصة وكأنها لم تحدث. كان الشعار: "يا فلان.. ما شفت شي، والله يستر عليه وعلينا". أما اليوم، فما هي ردة الفعل الغريزية الأولى؟ إنها اليد التي تمتد تلقائياً للجيب لتخرج الهاتف، وتفتح الكاميرا، وتبدأ في التوثيق. لم نعد نرى في الشخص المخطئ أو المتعثر "إنساناً" يستحق الستر والرحمة، بل أصبحنا نرى فيه "محتوى" دسمًا، و"ترند" محتملاً، وفرصة لزيادة المشاهدات واللايكات. لقد انتقلنا من ثقافة "الستر" إلى ثقافة "الفضيحة". في تراثنا وقيمنا، كان "الستر" رجولة. كان الرجل يُعرف بـ "كتوم السر"، الذي يبتلع الزلات كما تبتلع الأرض المطر، فلا يظهر منها شيء. كانت البيوت "أسراراً"، وكانت المجالس "أمانات". اليوم، تحولت حياتنا إلى "بيت من زجاج". أصبحنا نعيش تحت تهديد دائم بأن أي خطأ صغير قد يتحول في لحظات إلى "هاشتاق" عالمي يدمر سمعة عائلة، ويقطع أرزاقاً، ويهدم بيوتاً. المخيف في الأمر ليس التكنولوجيا بحد ذاتها، بل "القسوة" التي زرعتها في قلوبنا. أصبحنا نتداول مقاطع الفضائح في "قروبات الواتساب" ونحن نضحك، أو نعلق بتنمر، دون أن نفكر للحظة واحدة في الألم النفسي للشخص الذي في الفيديو، أو في حرق قلب أمه وأهله وهم يرون ابنهم أو ابنتهم "فرجة" للناس. نسينا أن "كما تدين تدان"، وأن الكاميرا التي صورت غيرك اليوم، قد تدور لتصورك أنت أو أحد أحبابك غداً. إن "الستر" ليس تواطؤاً مع الخطأ، وليس تشجيعاً عليه. الستر هو إعطاء فرصة للإصلاح، وحفظ للكرامة الإنسانية، ومنع لانتشار الفاحشة والسوء في المجتمع. المجتمع القوي ليس هو الذي "يفضح" و"يشرشح" المخطئ علناً، بل هو الذي يحتويه ويصلحه سراً. نحن بحاجة اليوم لـ "ثورة أخلاقية" ضد هذا السعار الرقمي. نحن بحاجة لأن نعلم أبناءنا أن "زر المشاركة" (Share) قد يكون أحياناً أخطر من الضغط على الزناد. أن نعلمهم أن الرجولة ليست في أن تكون "السبّاق" في نشر الفضيحة، بل في أن تكون "السد المنيع" الذي تتوقف عنده القصة وتموت. في المرة القادمة التي يصلك فيها مقطع فيه "فضيحة" أو زلة لأحد، جرب أن تكون أنت "نقطة النهاية". لا ترسل، لا تعلق، لا تضحك. اضغط "حذف"، واستشعر عظمة الحديث: "من ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة". ففي زمن أصبح فيه الجميع "مراسلين حربيين" يبحثون عن السبق، كن أنت "الرجل الستّار" الذي يبحث عن الأجر وحفظ الأعراض. فالترند سيختفي غداً، لكن "موقفك النبيل" سيبقى في صحيفتك للأبد.
792
| 15 أبريل 2026