رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

1047

إبراهيم عبد المجيد

مصر ليست سوريا ولكن..

26 ديسمبر 2024 , 02:00ص

مصر ليست بها فرق دينية متصارعة ولم تعرف ذلك عبر التاريخ. كان الصراع دائما بين الشعب وحكامه. أبرز محاولات التفرقة بين الشعب كانت من قِبل الاستعمار البريطاني أثناء ثورة 1919 لكن خرجت الكنائس والمساجد معا تحمل شعار «عاش الهلال مع الصليب». حدث مرة في يوليو 1981 أثناء حكم السادات معركة بين المسلمين والمسيحيين في منطقة الزاوية الحمراء بالقاهرة، لكن سرعان ما اكتشف الناس أنها بتدبير النظام الحاكم، خاصة أن السادات أصدر بعدها في سبتمبر قرارات الاعتقال الشهيرة. حدث في صباح السبت الأول من يناير عام 2011 تفجير لكنيسة القديسين بالإسكندرية، وكالعادة أدرك الناس أنه من تدبير النظام لإلهاء الناس عن الثورة المتوقعة. أثناء ثورة يناير كانت مشاهد صلاة الجمعة في ميدان التحرير محاطة دائما بالشباب المسيحي حراسا لها. حين حاول الإعلام اختلاق فتنة بأحداث أكتوبر 2011 لم ينصع له أحد. تكرر الاعتداء على بعض الكنائس بعد 2013 لكن أدرك الناس كالعادة أنها مقصودة للإلهاء عن الواقع. إذا كانت هناك ميزة في مصر بعد ما جرى على ثورة يناير من طغيان، فهي أنها ظلت متماسكة ولم يحدث فيها ما حدث في العراق أو سوريا. هذا أمر متسق مع تاريخ مصر وحالات الخروج عليه كانت دائما تفشل.

 لكن يظل السؤال هو مصر إلى أين؟ الحديث الرسمي دائما عن الأزمة المالية التي تعانيها البلاد، والديون والقروض التي يقال إنها مضطرة إلى اقتراضها. حديث الناس العادي كل يوم هو متى تنتهي هذه الغمة. انشغال الناس العاديين بحياتهم اليومية أمر طبيعي، وليس عيبا أنهم لا يتحدثون في قضايا سياسية مثل الحريات أو السجون والمعتقلات. الحديث في القضايا الكبرى على مر التاريخ أمر مرهون بالمثقفين. سواء كانوا منتمين إلى أحزاب أو نقابات أو مستقلين. كلنا نعرف ما جري للنقابات والأحزاب المعارضة من تراجع عن دورها وأسبابه. ونعرف أن مجلس الشعب به أعداد قليلة من المعارضة لزوم التجميل. ومن ثم فبعد الشارع الذي زهد في السياسة أو زهق منها أمر طبيعي رغم ما يعانيه من كدر في العيش. لكن حدث أن استضافت مصر أخيرا بالقصر الرئاسي في العاصمة الإدارية الجديدة، القمة الحادية عشرة لمنظمة «الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي»، بمشاركة من قادتها وغيرهم. دهش الحاضرون من جمال العمارة الفائق في القصر الجمهوري. صارت الأسئلة عند الناس العاديين كيف يكون لدينا هذا القصر في وقت يعاني فيه التعليم والصحة، وسوء رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين. ناقش الكثيرون على صفحات السوشيال ميديا ما قيل أن العاصمة الإدارية الجديدة التي بها كل هذا البذخ لم تكلف الدولة شيئا. من أبرز الأسئلة الساخرة كان السؤال كيف لم يتم بناء مدارس ومستشفيات لا تكلف الحكم شيئا. مسألة البذخ في العاصمة الادارية معروفة وظهرت من قبل في مواقع إعلامية خارجية، لكن مشاهدة ذلك على مواقع إعلامية رسمية أثار الأسئلة. خاصة مع ما يتردد من حاجة مصر لعشر سنوات لتنتقل إلى مكان أجمل. وهنا يأتي السؤال. إذا كان عجز أو خطأ الحكم في الاقتصاد قد وصل إلى هذا الحال في التفرقة بين دولة لا يسكنها أحد ودولة عامرة بأهلها، ألم يحن الوقت للإفراج عن آلاف المعتقلين، حتى من أجل أن يزداد ابتعاد الناس العاديين عن السياسة أكثر، وينشغل المثقفون بالدولة الجديدة الحقيقية. لن نكون مثل سوريا في حرب أهلية حقا، لكن الإفراج عن المعتقلين يؤجل الحديث في الاقتصاد، ويمنع فتح باب الفوضى لمن يدرك معنى السياسة.

اقرأ المزيد

alsharq دولة في اللا دولة

لا أستطيع أن أعبر لكم أو أصف شعوري وأنا أرى العلم الفلسطيني يرفرف في سماء العاصمة البريطانية لندن... اقرأ المزيد

132

| 27 يناير 2026

alsharq بصمة صامتة بين الإشراق والتنقية

من الجليل أن يتنبّه المرء إلى أن الأثر يتشكّل في كل لحظة يترك فيها بصمته في الزمان والمكان،... اقرأ المزيد

117

| 27 يناير 2026

alsharq سهّل حياتك!

لديك قوائم من الأحلام والهوايات والأشغال والأعمال اليومية التي ترغب في فعلها كل يوم. وكثير من الأوقات تتحاشى... اقرأ المزيد

141

| 27 يناير 2026

مساحة إعلانية