رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

318

إبراهيم عبد المجيد

خطف رئيس فنزويلا بين السينما والسياسة

08 يناير 2026 , 01:10ص

ليس لدي ما أقوله عن خطف نيكولاس مادورو رئيس فنزويلا وزوجته من قِبل الجيش الأمريكي. فقط جاء في وقت أنتظر فيه معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث ستصل لي نسخ من روايتين لي طبعتهما خارج مصر وتأخر وصولهما. واحدة عنوانها «سامح الفؤاد» والثانية عنوانها «32 ديسمبر» أضحك وأقول إن عنوانها هو السبب، فانتظر يا إبراهيم الثاني والثلاثين من ديسمبر. 

ما فعله ترامب في فنزويلا فاق كل خيال، وأبعدني عن الأدب إلى السياسة. لقد أثار الأمر أسئلة كثيرة، منها كيف تم التمهيد لذلك، دون أن تدري أنظمة مخابرات دول كبرى، أم هي عرفت وأهملت الأمر. وهل حقا وراء ذلك ديكتاتورية مادورو، أم تجارة المخدرات، أم نفط فنزويلا، أم موقف مادورو من إسرائيل، الذي دعا إلى تكوين جيش عالمي لمقاومتها فيما تفعله في غزة؟ هل كان وراء سهولة اختطاف مادورو، خيانة من أحد القريبين منه في الحكم أو في الجيش الفنزويلي، خاصة إذا صح ما يقال إنه لم تُطلق رصاصة واحدة على من قاموا بالاختطاف؟ لقد خطفت القوات الأمريكية رئيس دولة كأنها كانت في رحلة مدرسية لفنزويلا وعادت به.

 أسئلة كثيرة ستكشف عنها الأيام، ولا يشغلني أي حديث عن كيف تم الترتيب سرا لذلك في بعض الدول، فما أكثر ما سيقال ويشغل الصحافة. المهم ما حدث. كشف ترامب عن أهم اسبابه، وهو تنظيم تجارة النفط، وهو من أكبر ما لدى فنزويلا، وأكبر من غيرها من دول العالم النفطية. وقال ترامب إنه سيتم من خلال الشركات الأمريكية، وستربح من ذلك. هل يمكن تعريف ما جرى سياسيا باعتباره مظهرا لسياسة القوة والمصلحة. بالطبع يمكن وهو أبسط التعريفات. لذلك كان نتنياهو من أول المباركين لما فعله ترامب. نتنياهو الذي كلما رأيته في اجتماع مع ترامب، تلفت انتباهي دهشته وسعادته في نظرته وابتسامته إليه، كأنه وجد الكنز الذي يريده. إن العيون والشفاه، هي أبلغ تعبير بلغة الجسد، عما في عقول ونفوس البشر. 

لا أعوّل على مجلس الأمن، في إدانة ترامب، ولا حتى الجمعية العامة للأمم المتحدة، الخالية من حق الفيتو لأميركا أو غيرها، ولا حتى محكمة العدل الدولية، التي يمكن أن تلجأ إليها فنزويلا أو إحدى الدول، فقرارها بشأن إدانة نتنياهو لم ينفذ، ولم تقم أميركا مثلا، التي يزورها نتنياهو كثيرا، بتنفيذه. أعجبني من وصف ترامب بأنه شمشون العالم، وإن كان صاحب الوصف لا يدري أن شمشون، هدم المعبد على أعدائه وأنصاره معا كما تقول الأسطورة. وبمناسبة شمشون والفيلم القديم عنه بعنوان «شمشون ودليلة» فقد رأيته في طفولتي في الخمسينيات، وأولعت به. أعادني الحديث إلى هواية ترامب للسينما التي لم يحقق فيها شيئا، وكتبت عنها هنا من قبل، وكيف صار يدير العالم كأنه مخرج ومؤلف للأحداث. ويصل به الأمر إلى خطف رئيس جمهورية من بيته، مهما كان ديكتاتورا فمسألة تغييره متروكة لشعبه. أتذكر عنوان روايتي « 32 ديسمبر» وأتساءل هل ما يفعله ترامب هو في هذا اليوم الذي لا يأتي. اضحك لكن السياسة تقفز وتقول ما هو منسي، من أن الدرس الأكبر مما حدث، هو كيف يكون مصير كل حاكم اغتصب السلطة، سهلا إذا ما وُجدت القوة الأكبر. فأكبر رصيد لأي حاكم شعبه. شعبه كله معارضة وأنصاراً، وغير ذلك يظل حديثا لا جدوى منه. 

 أعوّل على شعب فنزويلا لكن ما يأتي من أخبار يعكس رضا قطاع كبير منه عما جرى.

مساحة إعلانية