رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تكتسب شعوب العالم المقاتلة في سبيل قضاياها وتحرير أراضيها من براثن الاحتلال الأجنبي عطف الرأي العام العالمي وتضامنه معها عبر تجسيدها للبطولات وفرضها لاستمرارية القتال الضاري بوجه أعدائها رغم عدم التكافؤ في القوة العسكرية والمالية وسعة المجال الحيوي. هذه غزة المحاصرة منذ أكثر من 17 عاما حصارا شاملا فرضته قوى البغي والعدوان الإسرائيلي وتضامن معها في فرض الحصار على غزة دول عربية مجاورة وسلطة فلسطينية متخاذلة، في الجانب الآخر وقفت شعوب العالم على امتداد الجغرافيا وفي كل عواصم الدنيا مناصرة لنضال الشعب الفلسطيني في غزة وخلت معظم عواصم العرب من المتظاهرين نصرة لشعب فلسطين والمقاتلين الشجعان في غزة.
(2)
مصر السلطة المساهمة في حصار غزة هي اليوم مُحاصَرة، فجنوبها السودان تمزقه الحروب والدعوات الانفصالية نحو بناء كيانات قبلية جاهلية في طريقها الى النجاح لا سمح الله، ومن هنا سوف تصاب مصر هبة النيل بالعطش بإقامة السدود على منابعه جنوبا خارج الهيمنة المصرية واهتزاز أمنها الداخلي، وغربا ليبيا تعتصرها الآلام والنزاعات والانشقاقات وأنانية نخبها السياسية الأمر الذي يؤدي الى اضعاف الأمن القومي المصري من الغرب ولا تعلم مصر إلى أين تتجه رياح ليبيا السياسية في قادم الأيام. وإذا التفتت مصر نحو المشرق لتمد بصرها نحو آسيا الشام كما فعل محمد علي باشا 1810 وجمال عبد الناصر1958 يكون عبورها إلى الإقليم الشمالي عبر فلسطين ونقطة البدء قطاع غزة، وهنا نستدعي التاريخ للذين لا يعرفون تاريخ مصر من النخب الحاكمة في القاهرة بان غزة هي السور المنيع في مواجهة الغزاة بهدف احتلال مصر ونذكر بموقعة عين جالوت بفلسطين وعلى وجه اليقين قطاع غزة التي انتصر فيها أحد سلاطين المماليك سيف الدين قطزعلى جيش التتار بزعامة هولاكو. معنى ذلك أن غزة هي خط الدفاع الأول عن مصر في مواجهة عاديات الزمان التي تستهدف مصر العزيزة.
(3)
مصر مع الأسف الشديد تريد أن تحل أزماتها المالية والاقتصادية الراهنة على حساب غزة، تتناقل الصحافة العالمية أخبارا مفادها بأن مصر تساوم على استقبال مُهجرين من غزة إلى سيناء مقابل رفع الديون عن مصر، يقول برلماني مصري إنه عُرض على الرئيس السيسى 250 مليار دولار من أجل استقبال نازحين من غزة، بينما مديونية مصر كما تذكر التقارير تبلغ 165 مليار $ اضف إليها الفائدة التراكمية وستكشف الأيام القادمة أن مصر ستوافق على تهجير أكبر عدد من أهل غزة إلى سيناء عند اجتياح إسرائيل لرفح، وتحت ذريعة عمل إنساني بإنقاذ المدنيين من جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة على مدار الساعة لتلك المساومات رغبة في حل أزمتها المالية. المتابع لتصريحات المسؤولين في القاهرة يظهر باستنتاج أن القيادة المصرية ليس عندها مانع لإنهاء دور حركة المقاومة الإسلامية حماس ومن يناصرها في غزة، بل القضاء على كوادرها، أيضا الرئيس السيسي يدعو إسرائيل إلى تهجير سكان غزة إلى صحراء النقب كي تتمكن إسرائيل من القضاء على المقاومة الوطنية الباسلة، ويلحقه وزير خارجيته السيد سامح شكري قائلا في مؤتمر في ميونخ الأسبوع الماضي « إن حماس خارجه عن الاجماع الوطني الفلسطيني، ويذهب بعيدا بالقول إن حماس لا تمثل الشعب الفلسطيني « أليست هذه التصريحات مؤشرا لتأييد القيادة المصرية لإسرائيل كي تقضي على حركة المقاومة الفلسطينية ؟ السيد ضياء رشوان رئيس هيئة الاستعلامات المصرية قال: على شاشة الجزيرة مباشر في برنامج المسائية «إن السلطات المصرية لا تستطيع ادخال شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة من دون اتفاق مع إسرائيل، لانها ستقوم بقصفها في الأراضي الفلسطينية حال مرورها من معبر رفح المصري « أليس هذا القول دعوة لإسرائيل بأن تقصف أي شاحنات تحمل مساعدات إنسانية إلى الشعب الفلسطيني في غزة ؟ وأين هيبة مصر ومكانتها التاريخية ؟!
(4)
مصر ذات ال 7000 سنة من الحضارة تتحكم في قراراتها وسيادتها دولة تحت التكوين « إسرائيل « كما قال وزير خارجية مصر سامح شكري « إذا فرض علينا أمر واقع سنتعامل معه « يا للهول !! دولة تحت التكوين تفرض على مصر أمرا واقعا وتخضع لتنفيذ الأمر !؟
(5)
نبهت مرارا وتكرارا للاهتمام بالأردن كي لا يكون تحت ذريعة الحاجة معرض لابتزاز أمريكي إسرائيلي، ولكن لا حياة لمن تنادي. لا جدال بان أهلنا في الأردن الشقيق يعرفون جيدا انه إذا هزمت حماس واخرجت منها وضربت المقاومة في غزة فإن الجولة الثانية مباشرة ستكون الأردن وهذا مقال لأولمرت رئيس وزراء اسرائيل السابق الجمعة الماضية ان غزة « مجرد خطوة « في مخطط حكومة نتنياهو لـ « تطهير « الضفة الغربية من الفلسطينيين وتفريغ المسجد الأقصى من المسلمين وضم الأراضي الفلسطينية الى إسرائيل « ان الرأي الذي يريد قوله أولمرت دون الإفصاح ان عملية التهجير الى الأردن ستطول سكان الضفة الغربية، وقد بدأت العمليات بهدم منازل المواطنين في ارجاء متفرقة من الضفة الغربية وحرق ممتلكاتهم ومصادرة اغنامهم وحرق وتجريف مزارعهم تحت سمع وبصر السلطة العباسية في رام الله. ومن هنا فإني ادعو القيادة السياسية في الأردن الشقيق الى تعبئة المواطنين لليوم الموعود وتدريبهم وقطع طرق الامدادات العابرة من الأراضي الأردنية الى الأرض المحتلة. ان الشر يحدق بأهلنا في الأردن كما هو محدق باهلنا في مصر ولبنان.آخر القول: يا قادتنا الميامين في كل الأرض العربية لا تعتمدوا ولا تثقوا في طرف أجنبي لحمايتكم، اعتمدوا على الله وعلى جبهاتكم الداخلية فهي الحامي لكم وللأوطان والله مع الصادقين إذا صدقوا.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1290
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1338
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2160
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2268
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1527
| 15 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1149
| 11 أكتوبر 2026