رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لو سألنا الشعب الفلسطيني ومقاومته ونخبه عن مواقف قطر والشيخ "حمد بن خليفة" وعن دعمه للمقاومة ودفاعه عن المظلمة الفلسطينية في المجامع والمؤتمرات والمؤسسات الدولية وإدانته للعدوان، وعن سعيه في المصالحة بما لم يسع مثله بعض الفلسطينيين أنفسهم؛ لو سألنا الفلسطينيين عن ذلك لمدحوا جرأته وأثنوا على دفء أخوته بما لا يتفقون على مثله في حق بعضهم.. ولو سألنا اللبنانيين عن دعمه للمقاومة وتمويله إعمار الجنوب وإصلاحه بين الفرقاء.. لقال اللبنانيون في مدحه ما لا يقولونه في كثير من وطنييهم ولنسبوا إليه الكثير من فضائل الاستقرار الذي ينعمون به اليوم.. ولو سألنا السودانيين عن رعايته للوحدة الوطنية، أو سألنا الشعوب المصرية والتونسية والليبية واليمنية ثم السورية والشعوب العربية بالعموم عن مواقفه تجاههم وتبنيه لمظالمهم لقالوا في الإشادة به ما لا يقولونه في كثير من زعمائهم وأهل ثقتهم.. ومثل هذه الإشادات على صعيد مواقفه السياسية والخارجية يقال وأكثر منه داخليا في قطر، على صعيد مواقفه وقراراته الاقتصادية والثقافية والحضارية..
ومع ذلك فإن المتشككين والمتضررين من سياسات قطر ومن مواقف هذا الرجل الفذ – وكما هو متوقع - لا يتركون فرصة للتشكيك في كل ذلك إلا استغلوها، ولا تأويلا سيئا ممكنا إلا لجأوا إليه.. ولكن الحدث اليوم وتخلي الرجل عن الحكم، وأن يكون ذلك طوعيا وأن يأتي في أوج نجاحاته، وحال كمال نضجه، ورغبة شعبه والشعوب العربية والإسلامية به.. كل ذلك يعد ردا جوهريا – وإن لم يكن مقصودا ولا ضروريا - على كل المشككين والمتشككين والكاذبين والمكذوب عليهم في ذلك؛ وأقول:
عندما يتخلى الشيخ "حمد بن خليفة" عن الحكم في ذكرى يوم استلامه له بالشهر واليوم قبل ثمانية عشر عاما.. فإن ذلك يعني أن التغيير إنما جرى اختياريا، وعن رغبة لديه؛ لا عن ضرورة ولا عن ظروف قهرية، أما عن الفكرة وراء هذا القرار وميزان قياس المصالح والمفاسد، فذلك يدلل على أن فكر هذا الرجل سابق وأنه إبداعي وليس نمطيا ولا اعتياديا، كما يدلل على زهده في الحكم، وهو موقف لم يفعله إلا قلة وآحاد من الزعماء كل حقبة من مئات السنين!!
لقد أوضح قرار "الشيخ حمد" لمن لا يزالون يضعون مواقف قطر ومواقف أميرها في دائرة الإدانة المبدئية لمجرد الشك النمطي وسوء الظن التقليدي أو لمجرد القياس على مواقف زعماء آخرين بغير جامع مشترك.. أوضح أنهم أمام شخصية ليست موضع قياس مع أي زعامة عرفوها.. وعليه فليس من الصواب ولا من حسن الذوق أن يقارن أو تقارن خطوته هذه المبدعة والعظيمة والأخلاقية والحضارية بما يفعله زعماء - رأيناهم - يهلكون الحرث والنسل ويحرقون الأخضر واليابس ويقطعون أوطانهم ويبددون الإنجازات من أجل أنفسهم وسلطتهم وسطوتهم !! حتى لو كانت المقارنة على سبيل المدح وإبراز الفرق..
هذا القرار (التاريخي والأخلاقي والوطني والحضاري وغير المقيس ولا المقيس عليه) يشير إلى مميزات هذا الرجل وإلى أيديولوجيته ونظرته لذاته وأهل بيته ولوطنه ومواطنيه، كما يشير للفارق الجوهري والنوعي في فكره ووجدانه، ويدلل على الرؤية التي يستهدي بها في تعاطيه مع قضايا الأمة والشعوب وحجم وعمق الفرق بينه وبين كل ما حوله..
هذا النوع من الأخلاق الوطنية وهذا الفهم غير التقليدي الذي يحكم تفكير ومواقف وقناعات الرجل؛ يجب أن يستوعبه بعض الفلسطينيين الذين يسيئون الظن ويتشككون في علاقة قطر بالقضية ودعمها للمقاومة، حيث تخلى عنها وخانها بعض الأقربين من الفلسطينيين أنفسهم.. وينبغي أن يستوعبه الذين صدّقوا تشكيكات أعداء الثورات فيما وراء دعمه وتأييده وتبنيه لهذه الثورات التحررية الحالية.
كما يجب أن يفهمه ويستوعبه الذين استغربوا تخلصه من علاقاته بحزب نصر الله وسوريا وإيران يوم ورطوا أنفسهم في حرب مذهبية طائفية نتنة بغيضة ؛ رغم سابق صداقاته ومصالحه معهم وإخلاصه لهم.
لقد رأت شعوبنا مجاملات من حكامها، بل رأت وسمعت زعماءها ينافقونها في مرحلة ما؛ فمنهم من بكى على الشاشات، ومنهم من راح يتحدث عن رغبته في الموت على ثرى الوطن أو تمسح بالتاريخ وبإنجازاته، ومنهم من تكلم بلغة البسطاء وادعى تفهم مطالب شعبه فقام يطلق الوعود والأمنيات ويقدم الرشاوى في لحظة فارقة.. لكن كل هذه المجاملات والمنافقات رصدتها شعوبنا فوجدتها لا تأتي إلا تحت وقع الضرورة أو في سياق المقايضة والتبادلية (كتنازلات هامشية في مقابل مكاسب إستراتيجية) وبهدف استغفال الرأي العام.. ووجدت أن هذه الحملان الوديعة سرعان ما تتحول إلى ضباع غادرة وذئاب قاتلة وقلوب سوداء إذا مس أحد، ولو من دون قصد، سلطاتهم ومميزاتهم أو سلطان ومميزات الدائرة العاشرة ممن حولهم من الأنصار والأعوان..
آخر القول: لم نرَ حاكما ولا وزيرا ولا حتى رئيس مخفر شرطة يتنازل وهو في كامل صحته وبمحض اختياره عن مميزات موقعه ؛ فكيف إذا كان الموقع هو الزعامة الأولى؟! وكيف إذا كانت التضحية بالحكم كله وبالسلطة وبكل مميزاتها التي لا توازيها أي مقتضيات مجاملة؟!
لقد أعطى الشيخ حمد من نفسه القدوة على أن الحكم وعوائده الشخصية لا يستحق أن تقتل الشعوب من أجله ولا أن تسيل قطرة دم واحدة في سبيل مجده، واتضح عمليا أن ما حكم مواقفه الرائعة هو حسن نيته وفارق همته وبعد نظره..
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
682
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
979
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
618
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11406
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
3378
| 22 أكتوبر 2026