رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خُلق يحمل الكثير من المعاني والإنصاف والمشاعر والمكافأة، إنها قيمة شكر الناس، شكر الأفراد أو المؤسسات سواءً الحكومية وغيرها على ما يقدمونه من خدمات وتسهيلات لكل من له معاملة أو مراجعة أو سؤال، وصدق معلم الناس الخير حين حثنا ووجهنا وأرشدنا إلى خلق شكر الناس، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لا يَشْكُرُ النَّاسَ». وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «مَنْ صُنِعَ إِلَيْهِ مَعْرُوفٌ فَقَالَ لِفَاعِلِهِ: جَزَاكَ اللَّهُ خيراً. فَقَدْ أَبْلَغَ فِي الثَّنَاءِ». قال الحافظ المناوي رحمه الله «ومعنى جزاك الله خيراً أي أطلب من الله أن يثيبك خيراً كثيراً».
وهنا مجموعة من رسائل الشكر نرسلها للأفراد والجهات الحكومية وغيرها، سواءً كانت منا أو من قال لنا أشكرهم على يبذلونه من خدمات وتيسير أمور الناس وتسهيل كل إجراء.
* شكراً لكل معلم أدى الأمانة (مهنة التعليم) على أكمل وجه، وقام بحقها حق القيام، فكان الأثر الطيب على طلابه بعد نهاية العام الدراسي. أما المقصر فنقول تدارك أمرك أو ارحل عن هذه المهنة، فهذه المهنة أم المهن عالية القدر والمكانة!.
* شكراً لكل طبيب استقبل مرضاه بكل أمل وتفاؤل وبكلمات طيبة، وقام بحق المهنة خير قيام، فله كل الشكر والعرفان.
* شكراً لكل من يستقبل المراجع بالود والتحية والابتسامة، ويرشده بالشكل الصحيح أين تكون معاملته ولم يقطب في وجهه، حتى ولو كان بالاتصال الهاتفي، فالعلاقات العامة والاتصال في كل وزارة أو مؤسسة هي العنوان الحقيقي والواجهة الأولى لها، فوظفوا فيها من يكون لها مناسباً!. فالدين المعاملة.
* شكراً لكل مسؤول يتبوأ منصباً وعرف أن المناصب لا تدوم لواحد ولم يرفع (خشمه) عليهم، وقام بمسؤولياته خير قيام وأحبه الجميع وذُكِر بالخير الآن وبعد رحليه عن منصبه. فانتبه أيها المسؤول وتدارك أمرك!.
* شكراً للجهة المسؤولة عن اللوحات الإرشادية الرقمية التي تنبه مرتادي الطرق والتي نراها في الطرق السريعة (فكرة موفقة).
* شكراً لكل موظف قام بمهام وظيفته خير قيام وأنهى معاملات الناس بالشكل المطلوب وبالسرعة فارتاح وأراح أصحاب الشأن فشكروه وأثنوا على سرعة إنجازه. أما المقصر والمهمل فنقول له إلى متى أنت على هذا الحال؟!.
* شكراً لمركز الطوارئ والحوادث التابع لمستشفى حمد ولجميع الطاقم الطبي والصحي وكل من يعمل فيه على اهتمامهم والعناية بالمرضى أصحاب الحوادث خير قيام من دخولهم إلى خروجهم، فبارك الله بجهودهم ورعايتهم الفائقة لهم.
* شكراً لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية على صيانة المساجد والاهتمام بها، وهنا نتوجه بالشكر على صيانة جامع الوكرة القديم والذي يحمل رقم (528)، صيانة موفقة والكل يشيد بها من رواد المسجد. فبارك الله بالجهود التي تبذل للمساجد من جميع الجهات.
* شكراً لوزارة البلدية بالتعاون مع الأوقاف والشؤون الإسلامية على القرار الذي جاء في وقته بخصوص تأخير أوقات الدفن في الأشهر المحددة في القرار خلال فترة الصيف. وشكراً كذلك لجميع العاملين بمقابر الدولة بمختلف مناطقها على ما يبذلونه من جهد وتعب في وقت دفن الموتى (رحمهم الله). فجزاهم الله كل خير وكتب أجرهم.
* شكراً لمدرسة عبدالرحمن بن جاسم الإعدادية للبنين بمنطقة (الوكرة) لمعلميها ولجميع العاملين فيها، والمتمثلة بفرسانها الأربعة (الأستاذ/ محمد فخرو مدير المدرسة. الأستاذ/ صالح العبيدلي النائب الإداري. الأستاذ/ فراس المساعفة النائب الأكاديمي. الأستاذ/ أسامة خليل الأخصائي الاجتماعي) فهؤلاء الأفاضل يستحقون التكريم في يوم التميز العلمي السنوي من جهة عملهم على ما يبذلونه من جهد تربوي وتعليمي لطلابنا، فجزاهم الله كل خير.
* شكراً لكل إمام مسجد يلتزم بإمامته بمسجده ولا يتأخر عنها جميع فروضه إلا عن صلاة الظهر إن كان موظفاً، وإن لم تقدر على هذه الإمامة فاتركها فهي أمانة رحمك الله - ولا نعمم-. وشكراً لكل إمام يحث المصلين على تسوية الصفوف قبل أن يكبر للصلاة عملاً بقول الهادي المعلم صلى الله عليه وسلم، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاةِ». وعن أَبِي مسعود رضي الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ مَنَاكِبَنَا فِي الصَّلاةِ وَيَقُولُ: «اسْتَوُوا، وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ». أين نحن من هذا الهدي النبوي العملي؟. أصبحنا نرى كثيراً من الفرجات في الصفوف أثناء الصلاة!. انتبه أيها الإمام قبل أن تكبر للصلاة وفقك الله!. عزِّز قيمة تسوية الصفوف في الصلاة.
* شكراً لمركز قيم التابع لمدرسة قطر للعلوم والتكنولوجيا الثانوية للبنين ولجميع أعضائه من الأساتذة الكرام، على ما يبذلونه من تعزيز وحث الطلاب على الأخلاق والالتزام بالقيم بالصورة العملية المحببة، فبارك الله بجهودهم، وكذلك شكراً للطلاب الذين يشاركون في برامجه وأنشطته التي يقيمها في المدرسة بارك الله فيهم ووفقهم لكل خير.
«ومضة»
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه «لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه جزاك الله خيراً لأكثر منها بعضكم لبعض». فجزاكم الله كل خير!.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4254
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3174
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1119
| 28 سبتمبر 2026