رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اقتنيت منذ أيام قليلة هاتف هواوي الجديد بعد صراع وتفكر قادني في النهاية إلى اتخاذ هذا القرار، وقد تبين لي بعد ذلك حجم الفجوة التي خلفتها العقوبات الأمريكية على شركة هواوي، فالهاتف رغم غلاء ثمنه في هذه الظروف الصعبة التي تواجه الشركة من جهة وتواجه العالم أجمع من جهة أخرى، إلا أنه أصبح أشبه بالهاتف المقلد الرخيص لافتقاره لخدمات (قوقل)، إذ بات يستجدي مطوري التطبيقات لتلائم إمكانياته الكبيرة ومتطلبات زبائنه الطموحة، في الحقيقة فإن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت أكثر انكشافا عن السابق، وأكثر صراحةً ووضوحاً في ممارساتها التسلطية على العالم أجمع، وبالأخص تجاه من يتخذ موقفا ترى واشنطن أنه يشكل تهديدا بسحب البساط من تحت تمثال حريتها على حين غرة وهو مستقر في مكانه ينظر للأفق.
إن الممارسات الأمريكية ضد شركة هواوي بشكل خاص والمنتجات التقنية الصينية بشكل عام، تنذرنا جميعا بخطر هذا الغول المتوحش، والذي بالرغم من الحجج التي يسوقها والأسباب الواهية التي يبرر بها تلك القرارات، إلا أن العالم أجمع أصبح يدرك يقيناً أن تلك القرارات التي تتخذها أمريكا ضد الشركات الصينية تمثل جزءا من الحرب الاقتصادية التي تشنها الولايات المتحدة على الصين، في محاولة لثنيها عن تحقيق طموحها وإحباطها وتحجيمها، سواء عبر أدوات اقتصاد السوق التي أثبتت أمريكا فشلها فيها، أم عبر استخدام أساليب أخرى ملتوية وغير مبنية على أسس اقتصادية نزيهة.
وكما أسلفت فإنه وعلى الرغم من علمنا جميعا بأن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية أخذت منحى كسر العظم وهي لا تتعلق بالحجج التي تسوقها أمريكا لتبرير الأمر، إلا أن الأخيرة لا تبالي بما يعتقده العالم، وتمثال الحرية غير آبه هو الآخر بانكشاف سوءته للعالمين.
مخطئ من يظن أن الحرب القادمة ستشن عبر الصواريخ والترسانات النووية، فالحرب الآن قائمة ومستعرة عبر التكنولوجيا ونظم المعلومات، وساحتها هواتفنا ومعلوماتنا.
وما النزاعات والحروب وحروب الوكالة هنا وهناك سوى شجار أطفال في الحي، أما أباطرة المال والمؤثرون في السياسة فلا يخفى على الجميع أنهم أصحاب الشركات التقنية ومواقع التسويق الالكتروني، والمؤثرون في الرأي العام والموجهون لسلوكه هم مشاهير وسائل التواصل، خبراء البرغر والقهوة والعطور، وهو ما يشي بأننها على أعتاب تحولات كبرى خطيرة نكون نحن طرفا ولاعبا أساسيا فيها.
ما يثير الاستغراب والسخرية في آن، هو أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتقد مخطئة بأن هيمنتها وسيطرتها لن تنتهي في يوم قادم، وهي بذلك لم تحتط ولم تعدّ العدة لذلك اليوم الذي بات وشيكا، وهي بكل أسف لم تتعظ بدروس التاريخ، فالولايات المتحدة نفسها وكما يخبرنا التاريخ نشأت وتبلورت على أعقاب الهيمنة البريطانية والأوروبية، وكانت في يوم ما أيقونة للتمرد على السيطرة وبسط النفوذ، فهل تنتظر أمريكا حفلة شاي صينية تغرق فيها السوق بتقنيات بديلة وسياسات أكثر انفتاحا عبر تطبيقها لمقولة "دعه يعمل دعه يمر"، والتي نسيتها أو تناستها أمريكا، وأحسنت الصين تطبيقها، خصوصا إذا ما علمنا بأن عددا من دول أوروبا لبت الدعوة لحفلة الشاي الصينية التي وجهتها هواوي غير آبهة بالتهديدات الأمريكية، والتي تحاول بكل ثقلها منع تقنية الجيل الخامس من الانتشار متحججة بقضية التجسس وأمن المعلومات!.
والقضية الأخيرة مثيرة للاهتمام، فتركيز الولايات المتحدة على هذا الجانب تحديدا، أي ما يتعلق بأمن المعلومات والخصوصية والامن السيبراني، يكشف جلياً ما تقوم به من تطويع للتكنولوجيا خدمة لأغراض وأهداف سياسية واقتصادية، وإلا لماذا الخوف من المنافسة الشريفة المبنية على مبادئ اقتصاد السوق؟ ثم لماذا لم تحرك الولايات المتحدة الأمريكية ساكنا أمام ما نشر عبر وسائل الإعلام والتقارير الإخبارية من قيام شركات خاصة بتطوير منتجات تقنية وتطبيقات تكنولوجية تسمح بالتجسس على الهواتف الخاصة عبر أساليب معقدة تم توظيفها في عمليات تجسس كانت عواقبها كارثية ونتائجها خطيرة؟، ألم يرمش طرف لشركة آبل التي تتخذ من الصين مقرا لمصانعها أمام ما انتشر من اختراقات لتقنياتها من قبل شركات إسرائيلية؟! وهل تقنية الجيل الخامس أكثر خطراً وانتهاكا لخصوصيتنا المنتهكة أصلا من برنامج (بيغاسوس) الذي سوقت له شركة (ان اس او) بنجاح في منطقتنا دون ضجيج من قبل ترامب كالذي أحدثه تطبيق "تيك توك"!.
باعتقادي أن شركة هواوي تمثل جانبا منا، ذلك الجانب الذي يرفض التسلط والقهر والطغيان، ويمقت التظاهر بالنزاهة وتقديس الحريات وحقوق الإنسان في حين أن ما يدور تحت الطاولة وخلف الستار على العكس من ذلك تماما.
وأعتقد أن دعم موقف الشركة ولو معنويا له أهمية مرتبطة بكياننا وموقفنا تجاه تغول الغرب، كما أن الموقف الداعم لا يأتي من كون الصين أو هواوي هي الأفضل والأكثر نزاهة، بل لضرورة تعدد الأقطاب وتوازن القوى بدل أن يكون الأمر كله لترامب.
من جهة أخرى، فنحن أمام هذه القضية قد تجاوزنا إشكالية الارتباط بالتكنولوجيا وإدمانها وتحكمها في حياتنا حتى أصبح ارتباطا صعب الانفكاك، ولم نعد نناقشها أساسا، بل الأدهى من ذلك والأمرّ ارتباطنا بتكنولوجيا محددة، أو بصورة أدق ارتباطنا بمنتجات شركة (قوقل) على وجه التحديد، الأمر الذي تبين لي بوضوح بعد استخدامي لهاتف هواوي الجديد، وهو ما زاد من إصراري للمضي قدما وعدم الرجوع القهقرى.
نحن الآن أمام تحول مفصلي على كافة المستويات، فإما أن ندعم القوة الأمريكية المتنمرة، دون رغبة واعية، أو أن نتحامل على أنفسنا قليلا ونندد بطغيانها عبر فك الارتباط - إن صح التعبير – بمنتجات جهة معينة وتنويع اعتمادنا على التكنولوجيا، حتى نتحكم بها بدل أن تتحكم بنا، وحتى لا يأتي علينا يوم يكون فيه إنترنت الأشياء قد تمكن من كل مفاصل حياتنا، وحينها فإن غضب الولايات المتحدة علينا قد يجعل من غرف نومنا ظلاما دامسا، وقد يجد أحدنا نفسه وقد خرج من منزله فلا يستطيع أن يعود إليه، لأن تطبيق خرائط قوقل لم يعد يعمل بسبب العقوبات الأمريكية، فيضل الطريق ويقعد ملوماً محسوراً.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1749
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1269
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1044
| 07 يناير 2026