رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تعبيرات عديدة تعني حدوث مأساة ولكنها تغلف المأساة بالسلوفان، كتعبير "التقدم للخلف" ويعني الانسحاب من المواجهة أو المعركة، أو تعبير "الهروب للأمام" ويعني المزايدة علي متطلبات المهام هروبا من المسؤولية وما تفرضه من تضحيات.
الهروب للأمام يكاد يكون أقرب وصف لحالة التيارات والأحزاب والمجموعات والنخب في مصر الآن بعد ثورة يناير وما ترتب عليها من علاقات "عرفية" بين كافة الأطراف أدت إلى أن يفعل كل منها ما يحلو له، في حدود وعيه وحاجته هو، دون الالتزام بما تفرضه الفترة الانتقالية من مهام.
بلغت الأوضاع في مصر حالة الأزمة التي تشارف على الانفجار، وهو تداعٍ غير متسق مع وقائع 25 يناير وتضحيات الشعب خلالها.
تبدو مواقف الأطراف خارجة على النص بالتعبير المسرحي، والأقنعة تتساقط واحدا تلو الآخر لتفضح حقيقة الأوجه، ولا أحد يفسح الفرصة لالتقاط الأنفاس ويسأل هل ما وصلنا إليه هو ما كان الشعب ينشده؟ أم أن انحرافا ألم بالطريق ؟ وهل الانحراف هو قصد مبيت أم أنه أخطاء وأعباء حالت دون الحفاظ علي المقاصد الشعبية وتحقيقها؟.
بعد 12 فبراير تولد شك بأن هناك اتفاقا "عرفيا" بين الإخوان والمجلس العسكري نتج عنه عوار في تشكيل لجنة البشري وما أسفرت عنه من إجهاض لمهام الفترة الانتقالية وتجاوز وجوب وضع دستور جديد، وتحويل الثورة إلى حركة مطلبية لتعديل الدستور. وقال البشري في حديث "للجزيرة مباشر مصر" إن مهمته كانت التعديل الدستوري كما كانت مهمة لجنة سبقته شكلها الرئيس السابق، ولكنه زاد عليها تعديلين بإضافة الفترة الزمنية والانتخابات، ويستطرد قائلا وكأنه يضع مبررات إدانة ما فعله :"إنها ثورة شعبية وكان الجيش شريكا فيها، وإنها تسقط دستور 1971 سياسيا"!.
أي أن الثورة في وعي هذا التحالف العرفي تحولت إلى حركة مطلبية لتعديل شروط تداول السلطة. وأن التعديلات التي رفضها الشعب من الرئيس السابق ولجنته أعاد البشري إنتاجها من جديد.
خلال الأسبوعين الماضيين خرجت تهديدات من الأحزاب الدينية بالاعتصام والتظاهر ومواكب الشهداء، مما يشيرإلى أن الاتفاق الذي جمعهم والمجلس العسكري أصابه خلل ما.
وصرح البشري "بأن أي إعلان دستوري جديد من المجلس العسكري غير شرعي ويستوجب الاستفتاء عليه"، ولعلنا نذكر بأن العالِم والمفكر لا يحده تنظيم ويسمو فوق الأنانية ... ولكن العالم والمفكرعندما تحده سلطة غير ضميره يخون علمه ويفقد قيمته، ويتحول إلى أداة، لا تقبل منه شهادة ولا يستساغ منه أن يحكم فيما يجري من أمور ومشاكل.
هكذا استن هذا التحالف مبدأ "الهروب إلى الإمام" من التزامات التغيير الذي نادت به الثورة، الأمر الذي استدعى حالة من المقاومة بمظاهرات متتالية للحيلولة دون وأد مطلب التغيير.
وشهد الأسبوع الماضي انضمام كافة الأحزاب غير الدينية إلى هذا التحالف بقاعدة الهروب للأمام، وجرى تحوير شعار الثورة "عيش حرية عدالة اجتماعية" إلى "أمن عيش حرية"، وبذلك أسقطوا هدف العدالة الاجتماعية، وتزايد الطنين حول الانتخابات بالقائمة النسبية فقط، والمطالبة بإلغاء نسبة العمال والفلاحين.
صار واضحا أن الأحزاب الدينية وغير الدينية والتجمعات والنخبة توافقوا لأول مرة بعد الثورة علي أمرين:
الأول "ضد" ... إن الخصومة صارت مع المجلس العسكري، مع تنوع الأسباب، سواء رفض أي إعلان دستوري جديد، ورفض تحديد معايير تشكيل اللجنة التأسيسية لوضع الدستور، أو رفض تمديد الطوارئ ورفض المحاكمات العسكرية. والسؤال الملح في هذه اللحظة هو :هل الصدام مع المجلس العسكري هو البديل الوحيد، وهل هو ضروري للثورة؟ أم هل هذا الصدام يحاول الفصل بين الجيش والشعب في لحظة من أدق لحظات المرحلة الانتقالية لحاجة في نفس يعقوب؟ ثم من هو يعقوب هذا في حالتنا هذه؟ ولكن أليس المجلس العسكري يساهم أيضا في هذا بما أطلقنا عليه "التباطؤ إلى حد التباطؤ"؟ الكل يسعى إلى الانفجار!.
الثاني أنهم وحدهم لهم حق الولاية علي الانتخابات وغير مقبول الجمع بين القوائم والفردي، وليس لديهم أي مبرر لذلك، فالحياة الحزبية في مصر قبل الثورة وما لحق بها بعد الثورة لا تمثل واقعا يمكن حصر الممارسة السياسية داخله رغم وجاهة فكرة القوائم النسبية عندما تصح الحياه الحزبية، ورغم وجاهة أن تطهير الحياة السياسية من النظام السابق كان يجب أن يشمل الأحزاب جميعها وليس فقط الحزب الوطني، وتاريخ الأحزاب يؤكد حقيقة أن الشعب في ثورته كان متجاوزا الجميع. وهنا يفرض الواقع سؤالا ملحا ، ما معنى أن اللحظة تاريخية لفرض الشريعة الإسلامية كما أعلنت القيادات السلفية؟ وأي ديمقراطية يسعون إليها؟ وهل هناك خطأ في تمرير أحزابهم خاصة وأن هناك حديثا أن مصادر تمويلهم غير مبرأة من أهداف بعيدة عن طبيعة الشعب المصري؟
وهكذا اتسع التحالف ليشمل كل من يمارس الرطانة السياسية في مصر ومعهم المجلس العسكري، رغم مظاهر للاختلاف إلا أنه اختلاف في التفاصيل وليس حول مهام التغيير في الفترة الانتقالية.
وصار الشعب الذي دفع ثمن الثورة وضريبة الانفلات الأمني، رهينة توافق التحالف العرفي.
في أعقاب ادعاء مهاجمة مديرية أمن الجيزة ليلة 9/10 سبتمبر، ومقتل 5 مواطنين بالرصاص الحي وإصابة قرابة 1000 مواطن، لم نسمع عن تحقيق في أمر القتلى والمصابين، ولكن أعلن وزير الداخلية تصريحه الشهير "يحق للشرطة الدفاع عن نفسها"، أي أن هناك للشرطة "نفسها" وهناك المجتمع، حديث "ضد" آخر. والعيسوي هو ذات الشخص الذي أعلن على غير الحقيقة والواقع أن الداخلية ليس لديها قناصة، ولم يتحدث خلال الفترة الماضية عن "واجب الشرطة في حماية أمن المواطنين".
ظلت الشرطة بعد 12 فبراير ترفض القيام بمهامها، وأظهرت حوارات معهم أن عقيدتهم "حماية النظام"، وعندما يكون هناك نظام، ستبدأ المهام الشرطية، وصارت الشرطة في حالة إضراب عن أداء وظيفتها، وتردد منهم قول "خلِّي الثورة تنفعكم" كلما توجه مواطن يطلب موقفا أو حماية، الأمر الذي أدى إلى انتشار الجريمة المسلحة والسرقة وقطع الطريق وسرقة السيارات وفرض اتاوات لإعادتها تحت سمعهم وبصرهم.
تضمن شعار الثورة كلمتي "الخبز ـ والعدالة الاجتماعية" تأكيدا أن هناك ما هو عاجل وما هو مستقبلي ويحدد طبيعة النظام الاقتصادي والاجتماعي البديل ويؤدي إلى استرداد الثروة الوطنية التي أهدرتها الخصخصة والفساد والنهب المنظم للثروات الطبيعية ويضع في الوقت نفسه نهجا للتنمية والعدالة الاجتماعية. وتصاعد الإضرابات الفئوية دلالة عجز عن تحقيق هدف "الخبز" والعجز عن مواجهة التوحش في الأسعار والغلاء الذي يقضي علي أي زيادة في الأجور تدعيها الحكومة التي تدير المرحلة الانتقالية، وتولى القضاء الإداري مهمة استرداد الشركات التي جرى بيعها. ولم تتحرك الحكومة والأحزاب والنخب في اتجاه بحث علمي حول حل مشاكل المجتمع الاقتصادية العاجل منها والمستقبلي.
هذا العجز، واكبه علي جانب آخر يد مطلقة للرأسماليين الذين تكونت ثرواتهم في ظل النظام السابق، وصارت الأموال المكدسة لديهم هي وقود الحركة المضادة للثورة، يدهم مطلقة بينما تجري محاكماتهم في قضايا قتل الشعب وفق قانون الجنايات والذي يفرض وجود أدلة قطعية وكأن ما عاشه الشعب كان كابوس ليلة شتاء طويل.
ويمارس الإعلام الذي تديره حكومة تسيير الأعمال مهمة "جوبلز" الشهيرة في الدعاية وفق حملة منظمة لتفريغ الثورة من دلالاتها، ويتولى أمر تشويه كل تصرفات الشعب، وتحميلها كل صور العجز الأمني والافقار المعيشي، وكأن جهاز الإعلام شأنه شأن جهاز الشرطة فوق المراجعة وإعادة البناء.
التحالف العرفي وإضراب الشرطة والأموال المنهوبة هم أضلاع مثلث كان يواجه الثورة والشعب ويخدمه الإعلام أداة التشويه والدعاية المضادة للثورة، ويكاد يصل هذا الثالوث بالمجتمع إلى حافة الانفجار لتفاقم الصراع الداخلي فيما بينهم، فبينما كل أطرافه تتحدث عن الديمقراطية والانتخابات وتوقيتاتها ونظامها وأنواع المحاكمات المقبولة والمرفوضة وشرعية الطوارئ من عدمها، غير أنه ليس بالحوار المسئول ولكنها لغة تهديد ووعيد، حيث بلغ غرور القوة حد الانتحار، والابتزاز للوطن والمغامرة به حد المقامرة.
المشهد الآن :هناك صراع علي السلطة يجري في العلن، اعتقادا من أطراف هذا الثالوث أن الثمار قد نضجت وحان قطافها، ويبقى سؤال أخير هل أسدلت ستارة النهاية علي ثورة الشعب المصري؟.
لا ينكر أحد أن حالة الاكتئاب تتزايد بين الشباب والجموع الشعبية التي صنعت أيام الثورة، ولكن لا يملك أحد أن يقضي بأن ستارة المسرح قد أسدلت، وهو ما يفرض مراجعة أمينة لقوى الثورة الحقيقية، وللمهام المطلوبة منها. وقد يقتضي هذا البحث عن الخطوة بعد القادمة، وما هي أهدافها؟.
فإذا كانت الخطوة القادمة هي حشد يوم 30 سبتمبر، فهذه المعادلة تفرض وضع بدائل لتصعيد العمل من حيث الحشد والأهداف. وإذا كانت الخطوة القادمة هي الانتخابات فكيف نرى أفق الحشد والأهداف بعدها؟.
إن صخب اللحظة في الاقتتال الدائر على كافة الموضوعات الثانوية (بما فيها الانتخابات)، لا يجب أن يأخذنا بعيدا عن دراسة علمية لمعنى إعادة بناء جهاز الشرطة والتجارب السابقة في هذا الصدد، وهو عنوان لمؤتمر علمي يمكن عقده لنملك تصورا ماذا نعني بإعادة البناء. كما أن البحث عن النظام الاقتصادي البديل تحت عنوان التنمية والعدالة الاجتماعية يحتاج إلى حوار علمي لدلالاته وخططه، وهو موضوع لمؤتمر آخر لنملك رؤية وتصورا لما نعنيه بهذا.
الثورة لم تكن إشاعة، وتأكد خلال الأشهر الماضية أن الشعب ليس كما صفريا، وتجاوز التيارات السياسية والأحزاب، وكسر حاجز التردد والخوف، وتأكد أن إرادة الشعب جزء من إرادة الله، وأن الشباب ليس عبئا على الوطن وأهله.
لم يعد هناك شيء يمكن إخفاؤه في الظلام وتجاوز الشعب التخمين إلى الإمساك بالواقع وحقائقه، وتعدلت الأوزان النسبية داخل الوطن، وانكسرت كل التابوهات.
انكشف كل المحيط بنا، وظهر للعيان أن الشعوب أكبر من الأموال ومن السلاح ومن الأجهزة السرية، وأن للتاريخ حركته التي لا ترتبط بنظام عالمي ولا بتشوهات في الجغرافيا، ولكنها ترتبط بحقائق التاريخ إن وجدت من يستطع الحركة لصالحها، وهروب السفير الإسرائيلي دلالة علي ذلك.
هذه النتائج جعلت الوطن قضية كل الشعب، وأنباء المظاهرات الشعبية التي ترفع شعارات اجتماعية في مناطق مصر تدل أن هناك حراكا يتزايد ...
الثورة بدأت ولكنها لم تكتمل نتائجها، ومحاولات الإجهاض لن تتوقف، وهروب الحلف العرفي إلى الأمام لن يضمن له البقاء، ومحاولة تفجير المجتمع ستطيح بهذا الحلف قبل أن تكتمل، ويبقى أن وحدة قوى الثورة والعمل والوعي واجب للحيلولة دون كسر الإرادة.
الرئاسة .. طموح ورغبة أم مسؤولية؟
دارت عجلة استفتاء المصريين على الدستور الجديد، ويركن البعض إلى حسابات نسب الحضور والموافقة للقول بأن الشعب المصري... اقرأ المزيد
883
| 14 يناير 2014
تخوُّف مشروع لصديق... من يدير؟
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد... اقرأ المزيد
637
| 07 يناير 2014
الشعب يواجه الإقطاع السياسي
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه... اقرأ المزيد
540
| 10 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8892
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4785
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3321
| 16 سبتمبر 2026