رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

294

أمل عبدالملك

حين تتحدث قطر.. تحضر الأمة

27 سبتمبر 2026 , 12:00ص

ليست كل الكلمات التي تُقال أمام العالم مجرد خطابات، فبعض الكلمات تحمل معها مواقف وطن، وقلق منطقة، وآمال شعوب، وهذا ما شعرت به وأنا أتابع خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، خطاب كان واضحاً في رسائله، قوي في مواقفه، وإنساني في قضاياه.

منذ البداية، وضع سمو الأمير المنطقة أمام حقيقة لا يمكن تجاهلها: نحن أمام مرحلة شديدة الخطورة، وأمام أزمات لم تولد اليوم، وإنما كانت نتيجة تراكم سنوات من التأجيل، والحلول المؤقتة، وغياب المعالجات الجذرية، ولذلك كان تأكيده على الحوار والتفاوض واحترام القانون الدولي وسيادة الدول، ليس مجرد طرح سياسي، بل دعوة صريحة للعودة إلى الحكمة قبل أن تتسع دائرة الخسائر.

وأعتقد أن من أهم ما ميّز الخطاب دعوة سموه إلى إنشاء نظام إقليمي للأمن الجماعي، يحمي سيادة الدول ووحدة أراضيها، ويضع أساساً أكثر استقراراً لعلاقات دول المنطقة، فالأمن، كما جاء في جوهر الخطاب، لا يمكن أن يتحقق بالتصعيد المستمر، ولا يمكن لدولة أن تنعم بالاستقرار بينما تعيش المنطقة بأكملها تحت تهديد الحرب.

وكما هي عادته في خطاباته، لم تكن فلسطين مجرد فقرة عابرة، كانت حاضرة بقوة، وكانت غزة حاضرة بكل ما تحمله من ألم إنساني، تحدث سمو الأمير بوضوح عن ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات، ورفع الحصار، وإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن حق الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية لا يمكن أن يغيب عن أي حديث جاد عن السلام.

وهنا أتوقف عند أمر أراه مهماً جداً في خطابات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله، أنه لا يتحدث عن قضايا الأمة العربية من باب المجاملة السياسية، وإنما باعتبارها قضايا إنسانية وحقوقاً يجب أن تجد طريقها إلى العدالة.

ولهذا امتد حديثه إلى سوريا والسودان وليبيا والصومال ولبنان واليمن، مؤكداً دعم قطر لوحدة هذه الدول وسيادتها واستقرارها ومؤسساتها، ومشدداً على أهمية أن تكون الحلول السياسية والحوار والمصالحة هي الطريق للخروج من الأزمات.

وفي المقابل، تحدث سمو الأمير، حفظه الله، عن قطر بثقة هادئة؛ عن دولة اختارت أن تستثمر في الإنسان، والتعليم، والصحة، والتنويع الاقتصادي، وأن تبني قدراتها الوطنية وتؤمّن احتياجاتها وتستعد للأزمات، وهي رسالة تقول إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بما تملك من إمكانات، بل بما تبنيه من إنسان ومؤسسات وقدرة على الصمود.

كما أن الجمع بين الدبلوماسية والعمل الإنساني والتنمية والمواقف المبدئية، يعكس بوضوح ملامح السياسة الخارجية القطرية التي رسخت حضورها خلال السنوات الماضية، قطر لا تكتفي بأن تكون طرفاً يسمع، بل تسعى إلى أن تكون جسراً للحوار، ومساحة يمكن أن تلتقي فيها الأطراف عندما تصبح لغة السياسة أكثر صعوبة.

والجميل في خطاب سمو الأمير، حفظه الله، أنه جمع بين الاعتزاز بقطر والانشغال بقضايا الآخرين؛ بين حماية مصالح الوطن والشعور بمسؤولية إنسانية تجاه ما يحدث في المنطقة والعالم.

وهذه ليست المرة الأولى التي نسمع فيها هذا الصوت، فمن يتابع خطابات سمو الأمير في المحافل الدولية يلاحظ حضور فلسطين وقضايا العرب وأمن المنطقة، إلى جانب الدعوة الدائمة إلى الحوار والسلام واحترام القانون الدولي.

لذلك، فإن قيمة هذا الخطاب لا تكمن فقط في الكلمات التي قيلت، وإنما في الرسالة التي حملها: أن قطر، وهي تدافع عن أمنها وسيادتها ومصالحها، لا تنسى محيطها العربي، ولا تتخلى عن قضايا أمتها.

وفي زمن أصبحت فيه الحروب أسرع من الحلول، والتصعيد أسهل من الحوار، يبقى وجود صوت يدعو إلى السلام، ويتمسك بالحكمة، ويضع الإنسان في قلب السياسة، أمراً يستحق التقدير.

حين تتحدث قطر في المحافل الدولية، تحضر قطر أولاً، وتحضر معها دائماً قضايا أمة، ووجع منطقة، وأمل شعوب تبحث عن السلام.

مساحة إعلانية