رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

24

أمل عبدالملك

وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء

29 أغسطس 2026 , 10:50م

متى كانت آخر مرة جلست فيها مع أبنائك من دون أن يكون أحدكم منشغلاً بهاتفه، أو مستعجلاً للحاق بموعد، أو غارقاً في مسؤولياته؟

ربما لا نحتاج إلى موعد خاص، ولا إلى رحلة طويلة، ولا إلى عطلة نهاية الأسبوع حتى نقترب من أبنائنا، ربما كل ما نحتاجه هو أن نفتح باب السيارة صباحاً، ونقول: يلا، أوصلكم المدرسة.

من هنا جاءت حملة (وصل عيالك) التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة في دولة قطر، وهي من المبادرات التي تبدو بسيطة في فكرتها، لكنها عميقة جداً في أثرها، فهي تدعو الآباء والأمهات إلى توصيل أبنائهم إلى المدارس، والعودة بهم منها، وتحويل هذه الدقائق اليومية إلى مساحة حقيقية للتواصل والحوار والاهتمام.

فكم من أبنائنا يعيشون معنا تحت سقف واحد، لكننا لا نعرف ماذا يدور في داخلهم؟ نعرف درجاتهم، ومواعيد اختباراتهم، وما يحتاجونه من ملابس وأجهزة وأغراض، لكن هل نعرف ما الذي يخيفهم؟ ما الذي يفرحهم؟ من هو صديقهم المقرب؟ وما الشيء الذي يشغل بالهم هذه الأيام؟

الطريق إلى المدرسة قد يكون المكان المثالي لمعرفة كل ذلك، في السيارة، بعيداً عن ضجيج المنزل، قد يبدأ الحديث بشكل عفوي، سؤال بسيط من الأب: شلونك اليوم؟ قد يفتح باباً لحكاية طويلة، وملاحظة صغيرة من الأم قد تجعل ابنتها تتحدث عن أمر لم تكن تجد الشجاعة للحديث عنه، إنها دقائق تبدو عادية، لكنها في عالم الأبناء قد تصبح ذكريات لا تُنسى.

والجميل في حملة (وصل عيالك) أنها لم تضع المسؤولية على الأسرة وحدها، بل جاءت معها خطوة عملية مهمة تتمثل في السماح بالدوام المرن للموظفين، بما يمنح الآباء والأمهات مساحة أكبر للتوفيق بين العمل والأسرة.

وهذه نقطة تستحق التوقف عندها؛ لأن الحديث عن تماسك الأسرة لا يمكن أن يبقى مجرد شعارات جميلة، الأسرة تحتاج إلى وقت، والوقت يحتاج إلى أنظمة عمل تراعي الإنسان قبل الساعة والانصراف.

حين تساعد المؤسسات موظفيها على أن يكونوا حاضرين في حياة أبنائهم، فهي لا تقدم امتيازاً للموظف فقط، بل تستثمر في أسرة أكثر استقراراً، وأبناء أكثر أماناً، ومجتمع أكثر تماسكاً.

ولعل أجمل ما في هذه المبادرة أنها تعيد تعريف (الوقت العائلي) فليس ضرورياً أن تجتمع الأسرة حول مائدة فاخرة، أو تسافر إلى مكان بعيد حتى تقضي وقتاً ممتعاً، أحياناً يكون أجمل وقت عائلي هو ذلك الذي يبدأ عند إشارة المرور، ويستمر حتى بوابة المدرسة.

نحتاج اليوم إلى مثل هذه الأفكار التي تذكّرنا بأن التربية لا تحدث فقط في البيت، وأن بناء شخصية الأبناء لا يكون فقط بالكلمات والنصائح، وإنما بالحضور والمشاركة والاستماع.

كل الشكر والتقدير لوزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، ولجميع الجهات والمؤسسات المتعاونة في إطلاق حملة (وصل عيالك) ودعم الدوام المرن، على هذه الفكرة الإنسانية التي تضع الأسرة في قلب الاهتمام.

ولكل أب وأم نقول: لا تستهينوا بهذه الرحلة القصيرة، فقد تنسون الطريق بعد سنوات، لكن أبناءكم قد يتذكرون دائماً ذلك الصباح الذي كنتم فيه بجانبهم، تستمعون إليهم، تضحكون معهم، وتسألونهم عن أحلامهم.

*وصلوا عيالكم… فقد تكون المسافة إلى المدرسة أقصر طريق إلى قلوبهم!

اقرأ المزيد

عصر العقل الرقمي عصر العقل الرقمي

في كل حقبة زمنية، كانت البشرية تقف أمام اختراع يغير مسار التاريخ، من اختراع الطباعة إلى الثورة الصناعية،... اقرأ المزيد

348

| 02 أغسطس 2026

بين البر والعقوق بين البر والعقوق

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه القيم لدى بعض الناس، باتت الأخبار تحمل بين الحين والآخر قصصًا... اقرأ المزيد

408

| 25 يوليو 2026

يرحل صانع النهضة ويبقى إرث المجد خالدا يرحل صانع النهضة ويبقى إرث المجد خالدا

هناك رجال يمرون في صفحات التاريخ، وهناك رجال يكتبون التاريخ بأيديهم، ويتركون بصماتهم في حاضر أوطانهم ومستقبل أجيالها،... اقرأ المزيد

258

| 18 يوليو 2026

مساحة إعلانية