رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أمل عبدالملك

Amalabdulmalik333@gmail.com
@amalabdulmalik

مساحة إعلانية

مقالات

201

أمل عبدالملك

هل قتلَ البلوك العلاقات؟

13 سبتمبر 2026 , 02:00ص

لم يعد إنهاء العلاقات يحتاج إلى مواجهة طويلة، ولا إلى جلسة صريحة تشرح فيها ما حدث، ولا حتى إلى كلمة أخيرة تحفظ للسنوات الماضية شيئاً من الاحترام، يكفي اليوم أن نضغط زر البلوك، وينتهي كل شيء.

أصبح الانسحاب أسهل من المواجهة، والصمت أسرع من الحوار، والحذف أكثر راحة من محاولة فهم الآخر، وفي زمن أصبحت فيه العلاقات تبدأ برسالة وتنتهي بضغطة زر، تبدو كلمة ( بلوك) أحياناً وكأنها الحل السحري لكل خلاف، مهما كان بسيطاً أو عابراً.

لكن السؤال الذي يستحق أن نتوقف عنده: هل أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تقرّبنا فعلاً من بعضنا، أم أنها جعلتنا أكثر خوفاً من التواصل الحقيقي؟

نحن اليوم نتحدث أكثر من أي وقت مضى، نرسل الصور والرسائل والتعليقات، نعرف أين ذهب الآخر وماذا أكل وماذا شاهد، ونستطيع الوصول إليه في أي لحظة، ومع ذلك، يبدو أن قدرتنا على الحديث عن مشاعرنا الحقيقية تتراجع.

فحين نختلف، لا نبحث دائماً عن تفسير، وحين نشعر بالخذلان، لا نمنح الطرف الآخر فرصة للدفاع عن نفسه، وحين نغضب، قد يكون أول رد فعل هو الحذف أو التجاهل أو البلوك، ربما لأن المواجهة تحتاج شجاعة!!

تحتاج أن نجلس أمام شخص نحبه ونقول له: لقد آذيتني، وتحتاج أن نستمع أيضاً إلى ما سيقوله، حتى لو لم يكن ما نريد سماعه، أما البلوك، فيمنحنا شعوراً سريعاً بالسيطرة، نغلق الباب، ونمنع الاتصال، ونقنع أنفسنا بأن المشكلة انتهت، لكن الحقيقة أن إغلاق التواصل لا يعني دائماً إغلاق المشاعر.

هناك علاقات انتهت بسبب سوء فهم كان يمكن أن يُحل بكلمة، وهناك صداقات طويلة انقطعت بسبب موقف عابر، وهناك أشخاص خرجوا من حياتنا وهم لا يعرفون حتى لماذا خرجوا، وبقيت في داخلنا أسئلة كثيرة لم تجد طريقها إلى الإجابة.

ليس المطلوب أن نستمر في كل علاقة، أو أن نقبل الأذى، أو أن نبقى قريبين ممن يؤذينا، أحياناً يكون الابتعاد ضرورة، وقد يكون البلوك وسيلة لحماية النفس ووضع حدود صحية، لكن الفرق كبير بين أن نبتعد لأن العلاقة أصبحت مؤذية، وبين أن نهرب من الحوار لمجرد أننا لا نريد مواجهة مشاعرنا أو سماع وجهة نظر مختلفة.

العلاقات الإنسانية أكبر من شاشة، وأعمق من حساب، وأثمن من أن تختصرها كلمة محذوف أو محظور!

فالأشخاص الذين شاركونا سنوات من العمر، والضحكات، والمواقف، والنجاحات، وحتى الخلافات، لم يكونوا مجرد أسماء ظهرت على شاشة الهاتف، كانوا جزءاً من ذاكرتنا وحياتنا.

ولذلك، ربما نحتاج اليوم إلى أن نتعلم فن الاختلاف كما تعلمنا فن التواصل، أن نعرف متى نتحدث، ومتى نصمت، ومتى نبتعد، ومتى نعطي فرصة أخرى.

فالعلاقات الحقيقية لا تُقاس بعدد الرسائل، ولا بعدد المتابعين، ولا بسرعة الردود، وإنما بقدرتنا على الحفاظ على المعنى حتى عندما تتغير المسافات.

•    يجب أن تكون العلاقات أعمق من ذلك بكثير، أعمق من زر، وأقوى من لحظة غضب، وأوفى من موقف عابر، وإذا لم نستطع أن نحافظ على العلاقة، فلنحافظ على الأقل على ذكرياتها، وعلى ما كان جميلاً فيها، وعلى الاحترام الذي يليق بكل ما جمعنا يوماً بشخص آخر!!

 

اقرأ المزيد

وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء وصل عيالك.. الطريق لقلوب الأبناء

متى كانت آخر مرة جلست فيها مع أبنائك من دون أن يكون أحدكم منشغلاً بهاتفه، أو مستعجلاً للحاق... اقرأ المزيد

246

| 29 أغسطس 2026

لماذا أصبح الجميع خبيراً؟ لماذا أصبح الجميع خبيراً؟

لم يعد الحصول على المعرفة في زمننا يحتاج إلى سنوات من الدراسة، ولا إلى كتبٍ ومراجع، ولا حتى... اقرأ المزيد

273

| 22 أغسطس 2026

المعلمون صناع الغد المعلمون صناع الغد

تنتهي الإجازة، وتعود المدارس إلى استقبال خطوات المعلمين والطلاب من جديد، وتعود معها الحياة إلى الفصول الدراسية، بكل... اقرأ المزيد

372

| 15 أغسطس 2026

مساحة إعلانية