رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ الإعلان عن فوز قطر بملف تنظيم بطولة كأس العالم لكرة القدم في دورتها الثانية والعشرين للعام 2022م في الثاني من ديسمبر عام 2010م، ظل هذا الحلم مصدر إلهام لدولة قطر أميراً وحكومةً وشعباً وبريق أمل لكثير من الدول العربية والشقيقة والصديقة في منطقة العالم الثالث تحديداً. لقد كانت مسيرة عقد من الزمن اختلطت فيها الآلام والآمال وامتزجت فيها الرؤى والأفكار والتقت فيها ألوان الثقافات والفنون، وتشاطرت فيه العقول الإبداع والخيال، وكرست الدولة جهودها في التشييد والبناء المستدام نحو حلم يرتقب تحقيقه وأمل قد لاح في الأفق لابد من تمكينه، وخطر يحوم لابد من تحييده. عقد من الزمن ارتقت فيه الأهداف والطموحات وتذللت فيه الصعوبات وكرست فيه الجهود واختلطت فيه المشاعر تقف وراءها همة وعزيمة لا تفتران. عقد من الزمن كان في طريقه الكثير من الصعاب والتحديات على مستويات عديدة، تحديات إقليمية ودولية وآثار نزاعات متعددة، وتقلبات سياسية تكاد لا تهدأ، وهلم جراً.
كانت مسيرة ناجحة قادها سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عامرة بالعزم والإصرار والقوة والإرادة التي لا تكسرها أعاصير الليل والنهار، كانت القلوب على قلب رجل واحد، في طريق المجد تسير وتمضي نحو الحلم ولا تلتفت الى الخلف. لقد كانت سنوات وشهورا مليئة بالجد والاجتهاد والمثابرة والتخطيط، تكاتفت فيها العناصر البشرية من مختلف التخصصات والفئات والأعمار وتظافرت فيها الجهود بكل حب، وإخاء وعزم وإصرار.
على المستوى الشخصي، كان لي الشرف أن أكون جزءاً من هذه الرحلة التي لن تنسى، رحلة التصميم والتقييم والتشييد والبناء المستدام لهذه البطولة الرائعة. محل فخر واعتزاز أن أكون جزءاً من منظومة العمل الهندسي وشاهداً على هذا المنجز التاريخي الكبير. لقد كانت رحلة في غاية الروعة، رحلة لن تتكرر، رحلة تعلمت منها مالم يكن لي أن أتعلم من غيرها وسعدت بصحبة أناس لم يكن لي أن أصحبهم فيما سواها. رحلة تعلمت منها أنه لا مكان لمن لا يصنع مجده بيده، وأنه لا قيمة لمن يهدر وقته فيما لا نفع فيه.
إن العمر قصير...... فاصنع لنفسك مجدها.
ما ان دقت ساعة الصفر في العشرين من نوفمبر الماضي، حتى رأى الجميع أن حلمهم الذي عايشوه عقداً من الزمن يتحقق وها هي البداية تنطلق. 29 يوماً مرت وكأنها يوم واحد، فيها من التشويق والمتعة والشغف والحماس والإثارة مالم نتصوره من قبل. لقد كانت بطولة مليئة بالجمال والمفاجآت، لاتدري كيف تخطط يومك. مدة من الزمن ليست بالقليلة، التقت فيها الثقافات من الشرق والغرب وتعانقت فيها الأفكار وبعثت في الأمة العربية أملاً لم يكن له أن يشع إلا من خلالها.
إن ما عكسته قطر في هذا التنظيم الرائع لم يعكس ثقافتها وأخلاقها فحسب، بل عكس ثقافة الأمة العربية قاطبة من الخليج الى المحيط، عكس موروثها الزاخر وأخلاقها القرآنية ودينها السمح وكرمها وحبها للتعايش، بل إن ذلك تعدى إلى إثبات أن هذه المنطقة ليست سيئة كما يصورها الإعلام الموجه سياسياً لصالح تلك القوى المهيمنة. لقد أثبت العرب من خلال الشعب القطري الكريم أن هذه الأمة أمة عظيمة تحترم الحضارات والثقافات ولديها قابلية التنوع واحترام الغير، وأنها أمة كريمة ولديها مبادئ إنسانية وإسلامية تتمناها أي أمة ذات رشد وحكمة.
لقد كانت أفضل بطولة في تاريخ كرة القدم بشهادة غيرنا، بشهادة الفيفا وبشهادة من كانوا قد سعوا يوماً ما الى النيل من قطر والعرب بسببها، وتحاملوا على أمة بطولها وعرضها. كانت بطولة ولا أروع، تخللها الاحترام والأدب وحفظ الحقوق والأمن والسلامة وتذليل الصعاب وتقديم الدعم بكل أشكاله لكل ضيوف قطر بما يتماشى مع عادات وتقاليد العرب وأصولها وبما لا يجرح في ديننا أو ينال من مقدساتنا.
بطولة سطر فيها العرب أجمل مشاركاتهم على كل المستويات ابتداءً بالتنظيم ثم المشاركة وحمل المركز الرابع فيها لأول مرة في تاريخ الفيفا. بطولة انتهت بتتويج تاريخي بالبشت العربي في حفل مهيب وفي يوم تحتفل فيه قطر بيومها الوطني.
شكراً لسمو أمير دولة قطر ولحكومته وشعبه على الإصرار لاستضافة هذا الحدث التاريخي وتمثيل الأمة العربية فيها خير تمثيل، شكراً لكل من شارك في إنجاح هذه الرحلة الرائعة، إنها مصدر فخر لكل العرب والمسلمين ولكل دول العالم الثالث. واني أهدي دولة قطر بيتين من أبيات قصيدة الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم:
وَقَفَ الخَلقُ يَنظُرونَ جَميعاً
كَيفَ أَبني قَواعِدَ المَجدِ وَحدي
فَاِستَبينوا قَصدَ السَبيلِ وَجِدّوا
فَالمَعالي مَخطوبَةٌ لِلمُجِدِّ
نبارك لقطر أميراً وحكومةً وشعباً ومقيمين أولاً وللعرب ثانياً ولجميع المشاركين في هذا الرحلة الطويلة ثالثاً نجاح مونديال قطر التاريخي، كما أنتهز هذه المناسبة بتهنئة مدرائي وزملائي وأصدقائي الذين عملت معهم بشكل مباشر أو غير مباشر في مرحلة التشييد والبناء على كافة الأصعدة سواء كانوا من جهة عملي المنظمة الخليجية للبحث والتطوير أو اللجنة العليا للمشاريع والإرث أو الشركات المنفذة أو الاستشاريين أو إدارات المشاريع أو الخبراء المعنيين أو مزودي الخدمات أو الوزارات أو المؤسسات الحكومية والغير حكومية أو هيئات الأشغال والبلديات، أو ضيوف قطر...الخ.
كل الفخر والاعتزاز بهذا الاستحقاق التاريخي، وكل السعادة أننا كنا من شاهديه.
اللهم لك الحمد. حلم وتحقق بالتتويج بالبشت العربي.
مدير مشاريع أول
المنظمة الخليجية للبحث والتطوير
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11421
| 22 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
3432
| 27 أكتوبر 2026