رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
انهار ...التفوق العسكري الهائل للجيش الإسرائيلي ..... بضمنه 200 رأس نووي أو أكثر، نعم انهار... بفعل تكتيكات بسيطة انتشرت تحت الأرض عناصرها ... صاروخ محلي الصنع ، وسيلة إطلاق متواضعة ، موضع بدائي على شكل نفق، مقاتل عزوم، مباغتة وكتمان .... ربما نضيف لذلك فصائل مقاتلة مثابرة صبورة ومؤمنة بقضية مستعدة للتضحية في سبيلها حد الاستشهاد . في المقابل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بنيت لتلبي أغراض الحروب التقليدية وعلى وجه الخصوص الحرب الخاطفة، وهي غير مؤهلة لقتال حرب العصابات ولا قتال الشوارع ولا حروب الاستنزاف ... وبالتالي فإنها الخاسرة في كل يوم يضاف إلى زمن الحرب .... هنا أستطيع أن أقول بأن التكتيك تفوق على الإستراتيجي ، وبعد مرور 19 يوما على العدوان حتى الآن ورغم التفوق الهائل كما ونوعا فأن غزة ورغم الخسائر والضحايا لازالت قوية صامدة لم تركع كما تمنى موشي يعالون وزير الحرب ولن تركع.... مجموعة مقاتلين لا يشكلون جيشا نظاميا يصمد أمام آلة عسكرية قوية 19 يوما حتى الآن والإصرار على مواصلة القتال في أعلى مناسيبه بينما عجزت جيوشنا النظامية على الاستمرار في القتال لما يزيد على 6 أيام في حرب 67 و 16 يوما في حرب 73 !!
في ضوء هذا الصمود الأسطوري لحماس ، لن يحقق العدوان أغراضه ولن تخرج إسرائيل منتصرة ... وبذلك يكون التفوق العسكري لإسرائيل قد فقد مغزاه وأغراضه .
نتائج هذه المنازلة العبثية من جانب إسرائيل والتي لم يكن لعدوانها أي مبرر يستدعي تحملها خسائر جسيمة بلغت حتى الآن ما يقارب 6 مليارات دولار إضافة الى 40 - 55 قتيلا ناهيك عن اهتزاز سمعة المؤسسة العسكرية التي طبقت شهرتها الآفاق، سوف ينعكس دون ريب على الموقف الشعبي في اسرائيل من المؤسسة العسكرية والتي بلغت ميزانيتها لهذا العام فقط 17.5 مليار دولار بما يفوق 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي اقتصاد متواضع فإن هذا الرقم يعني الكثير لدافع الضريبة الإسرائيلي .
ومنذ نكبة عام 1967 مرورا بحرب عام 1973 فإن الموازنة العسكرية التقليدية بين العرب وإسرائيل عادة ما تصب في صالح الأخيرة وهو ما كان يشكل ردعا كافيا يوفر لها فرصة الاستهتار والعبث بأمن العرب متى شاءت وكيف شاءت ضامنة أن لا أحد من العرب يجرؤ على الرد حتى ولو على نطاق محدود . هذا ما حصل في هجوم إسرائيل على مفاعل تموز في العراق عام 1981 (ربما لانشغال العراق بالحرب مع إيران آنذاك لكنه ثار عام 1991بصواريخ سكود) وما تكرر من هجمات على أهداف منتخبة في سوريا اعتبارا من عام 2003 ومروراً بعام 2007 حيث قصفت المنشأة النووية في دير الزور حتى عام 2013 حيث قصفت إسرائيل قافلة تحمل صواريخ يبدو كانت موجهة إلى حزب الله ، إسرائيل مطمئنة إلى استحالة الرد بسبب فقدان الإرادة للمواجهة لا غير رغم أن النظام السوري يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى بإمكانها الوصول إلى عمق إسرائيل وإصابة الأهداف بدقة، لكن المسألة باتت مختلفة تماماً عندما تجرأت إسرائيل على قصف غزة انتقاما - كما بررت في وقت لاحق - من قتل ثلاثة مستوطنين حملت منظمة حماس المسؤولية ، هنا لم تتردد حماس بالرد المباشر على العدوان انطلاقا من حقيقة أن حساباتها بالنسبة للتفوق تختلف عن الموازين التقليدية التي تعتمدها الأنظمة ، بل ردت غير هيابة بالتفوق الساحق لإسرائيل . رغم تفهم الجميع لموقف حماس فيما لو كانت اختارت ذات النهج أي عدم الرد كما فعل النظام السوري رغم الفارق الكبير في الإمكانيات العسكرية لكلا الطرفين اقصد حماس من جهة والنظام السوري من جهة أخرى .
الأنظمة العربية إلا من رحم ربك يبدو مصابة ( بالعديد من الأمراض المزمنة من بينها قصر النظر ) ولا أدري كم هي تحتاج لغرض أن تتحرك إعلاميا وسياسيا وأغاثيا ... بالطبع لن أقول عسكريا فهذا لم يعد في الحسبان ، كم ينبغي أن يسقط من الأطفال الشهداء ، كم بيت ينبغي أن يهدم على ساكنيه ، كم مدرسة ومستشفى ومسجد ينبغي أن تتحول إلى أنقاض ...حتى تتحرك هذه الأنظمة وتتعاطى ولو بالحد الأدنى مع مأساة غزة ...موقف يدعو للخجل، لكن هذه الأنظمة ومن بينها بالطبع نماذج غاية في السوء والبطش باتت المثل والنموذج للسلبية العربية وأقصد النظام السوري صاحب نظرية المقاومة والممانعة وشقيقه التوأم النظام العراقي الأسير لدولة ولاية الفقيه والتي كانت صدعت رؤوسنا بأن الطريق إلى القدس يمر من خلال بغداد .. والآن سقطت بغداد العزيزة في براثن نفوذها ...لماذا لا تتحرك ، لماذا لا يفتي مرشدها على الأقل تعاطفا مع غزة إيقاف قصف مؤيدي غزة في سوريا والعراق بالبراميل المتفجرة ...!! هو بالتأكيد لا يفعل لأنه يعتقد أن قتل المزيد من المسلمين وليس الصهاينة كما يهدد صباح مساء إنما تقربه إلى الله زلفى !! ولله في خلقه شؤون .
في ظل الظروف الراهنة على الصعيد الداخلي والدولي وعلى افتراض أن الجيوش العربية إنما يجري إعدادها وتطويرها وتجهيزها لغرض أساس هو تحرير فلسطين فإن الجيوش العربية مجتمعا بحاجة للتفوق العسكري لكنها لا تستطيع في المستقبل المنظور على الأقل ان تحقق ذلك لا كما ولا نوعا ، وهنا يطرح السؤال إذن لماذا تنفق كل هذه المليارات على التسليح اذا كان هذا الجيش مهما بالغنا في إعداده لن يحقق التفوق المنشود وبالتالي لا أمل في أن يكسب حربا !! أليس من الأولى والحالة هذه أن تذهب هذه الأموال الطائلة للتنمية وإشباع الجياع وإغاثة المحرومين ؟ أليس هذا أجدى وأنفع ؟؟ .
إذن المأزق العسكري واضح ، والمشهد الذي أمامنا هو ببساطة أن الأنظمة العربية لا هي تبادئ بشن الحرب ولا هي ترد على عدوان ...!! اذن ما الذي بقي من سبب يبرر الاحتفاظ بترسانة عسكرية ضخمة تستنزف الكثير من الموارد ؟ اللهم الا الإيفاء باحتياجات أمنية ودفاعية متفرقة أخرى يمكن تلبيتها بحجم قوات مسلحة أصغر مما هو قائم بكثير .
لكن المفارقة اللافتة للنظر أن الأنظمة العربية وهي تواجه مأزق التفوق المستحيل لم تبذل جهدا كافيا في البحث عن بدائل منتجة بكلفة أقل بينما هي انصرفت على مدى سنوات في تكرار سياساتها العقيمة في صرف المزيد من الأموال من اجل احداث تغيير هيكلي في التوازن العسكري التقليدي والمعيار على الدوام كان ولايزال عدد المقاتلين وحجم الترسانة العسكرية من مدفعية ودبابات وطائرات ومعدات بحرية قتالية مختلفة لكن هذه السياسة فشلت رغم البذخ على الميزانية العسكرية الذي ثبت الآن أنه لم يكن هو الحل المطلوب طالما ان اسرائيل قادرة على توفير الموارد اللازمة والمطلوبة لإبقائها متفوقة عسكريا على الدوام وينبغي أن لا ننسى هنا حجم الدعم المالي والعسكري غير المحدود من جانب الولايات المتحدة وربما من غيرها أيضا .
التوصية التي بودي أن أخرج بها وأنا متابع لتطورات ملحمة (غزة) هي دعوة الدول العربية لمراجعة إستراتيجياتها في الدفاع والاستفادة من تجربة غزة ففيها الكثير من المنطق، والدروس والعبر. وإلى ملاحظة أخرى قريبا إن شاء الله .
الجبهة الخليجية الموحدة
أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد
84
| 23 مارس 2026
صلاة تحت صوت الصواريخ!
أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد
189
| 23 مارس 2026
الرأي قبل شجاعة الشجعان
تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد
126
| 23 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
20172
| 16 مارس 2026
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
2037
| 22 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1242
| 18 مارس 2026