رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

267

د. سلوى حامد الملا

غبقات تسرق الروح

29 يناير 2026 , 04:34ص

• أسابيع وأيام قليلة تفصلنا عن قدوم شهر رمضان المبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، شهر القرآن، وشهر تتعاظم فيه الأجور، ويكون الإقبال على الله بالطاعات والعمل الصالح أقرب لمن أراد.

• يأتي هذا العام في فصل الشتاء، حيث الليل أطول من النهار، وهذه ميزة ربانية لمن يعرف قيمة الوقت؛ قيام أطول، وخلوة أهدأ، وفرصة أوسع لقراءة القرآن والدعاء ومراجعة النفس.

• رمضان ليس مجرد أيام تتكرر، بل هو غذاء للروح، وتجديد للإيمان، وشحن داخلي يمتد أثره لشهور لمن أحسن استقباله واستغلاله. هو مدرسة تربي فينا الصبر والانضباط، وتؤهل النفس للاستمرار في الطاعات دون كلل وملل، فلا يكون الإقبال مؤقتا ثم يذبل بعد العيد.

• لكننا، مع الأسف، نعيش مفارقة تتكرر كل عام. ما إن يقترب الشهر الفضيل حتى تبدأ حركة مختلفة عن روحه ومعناه. كنا خلال الشهور الماضية في موسم الأعراس والمناسبات السعيدة، ودخل بينهما موسم البر والعنات والتخييم والاستمتاع بأجواء الشتاء الجميلة. ثم قبل رمضان بأسابيع تبدأ القنوات في الإعلان عن إنتاج مسلسلاتها، وتشتعل الإعلانات عن معارض الجلابيات ولوازم الشهر وليلة القرنقعوه، وكأننا نتهيأ لموسم منافسة لا لموسم عبادة.

• ثم تأتي الغبقات. لا كاجتماع عائلي دافئ يرمم صلة الرحم ويؤلف القلوب، بل كاستعراض مبالغ فيه لدى البعض. حجوزات قاعات، وجدولة مواعيد مبكرة حتى لا تتعارض الدعوات مع دعوة زميلة أو صديقة، وتحضيرات تشبه تنظيم حفلات الزفاف، لكن بلا عروس ولا معرس. غبقات تدار بمنظمين، وتصوّر بفخامة، وتبنى على مقارنة وتنافس، لا على بساطة حضور وروحانية.

• تتسع دائرة المبالغة لتشمل كل شيء. هدايا رمضان، سفرته، الخيم الرمضانية، الدعوات السنوية التي تقام أحيانا لا لأجل الألفة بل لأجل التصوير وطلب الشهرة، حتى صار الشهر عند البعض مساحة للظهور أكثر من أن يكون مساحة للحضور مع الله.

• وننسى أن في رمضان كنزا لا يعوض؛ العشر الأواخر، وليلة القدر، ودمعة خفية في سجدة، ودعوة صادقة في قيام. كم سمعنا من ندم البعض بعد انقضاء الشهر لأنه أضاع جماله وروحانيته في لهو، ومشاهدة مسلسلات تعاد وتتكرر، وسهرات لا تبني في القلب شيئا. وكم من أرواح عزيزة وغالية غادرتنا ولم تبلغ الشهر، ولم تدرك صلاة التراويح، ولا لذة الختمة، ولا شرف المسارعة للخير ولا عمرة في رمضان.

• يلح في القلب سؤلا. متى تعود روحانية رمضان كما كانت؟ متى يعود جمال الاجتماع البسيط الذي يليق بشهر عظيم؟ متى تعود الأطباق المتواضعة التي تنتقل وتوزع على الجيران، فيشعر الفريج أن رمضان يمر عليه بالخير لا بالمظاهر؟ ومتى يعود الأطفال، في جو الشتاء الجميل، للاحتفال بليلة القرنقعوه ببراءتهم لا بعدسات الهواتف؟ بحلويات ومكسرات تقليدية، ولفة على بيوت الفريج والجيران، يطرقون الأبواب ويضحكون بصدق. رمضان لا يحتاج إلى فخامة لكي يكون جميلا، جماله في معناه. فلنجعل استعدادنا هذا العام استعدادا يليق بالشهر. قلبا قبل القاعة، وصلة قبل الصورة، وعبادة قبل الاستعراض. ولا نضيعها بين غبقات تقتل الروحانية في الروح.

 

اقرأ المزيد

alsharq أفول أوروبا ورسائل التدافع

التدافع سُنّةٌ من سنن الاجتماع الإنساني، وقانونٌ يحكم حركة التاريخ كما تحكم قوانين الطبيعة حركة الكون. فلا استقرار... اقرأ المزيد

117

| 08 فبراير 2026

alsharq سقوط الأقنعة الأخلاقية

شكّلت قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين واحدة من أكبر الفضائح الأخلاقية والقانونية في العصر الحديث، بعدما كشفت... اقرأ المزيد

231

| 08 فبراير 2026

alsharq شكراً للعيون الساهرة

دعوني أولاً أعبر عن تقديرنا الكامل لكل الجهود المبذولة من وزارة الداخلية في تتبع كل ما من شأنه... اقرأ المزيد

141

| 08 فبراير 2026

مساحة إعلانية