رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

مساحة إعلانية

مقالات

207

إبراهيم عبدالرزاق آل إبراهيم

عجيب أمرهم

29 يناير 2026 , 04:34ص

هكذا هم أهل الحياة، تريد أن تقودهم إلى ما تحب وترغب وكيف ما يكون لك أنت، فاليوم تريد منهم مدحاً وثناءً وغداً قد يحصل منهم لك ذماً وقدحاً، فلا تنتظر من أحد مدحاً عطراً، ولا تلتفت إلى من يذمك ويقول عنك كذا وكذا، قد تسمع منهم ما يسرك، وقد تسمع منهم ما يسوؤك ويعكر صفو يومك، فهؤلاء ومن على شاكلتهم مشاريع عقبات ومطبات في طريقك ورجوع للخلف، ففي حلية الأولياء جاء عن يونس ابن عبد الأعلى يقول: قال لي الشافعي رحمهما الله «رضا الناس غاية لا تدرك، وليس لي إلى السلامة من سبيل، فعليك بما ينفعك فالزمه».

فمن يطلب مدح وثناء الناس له، ومن يدقق في كل ما يقولونه، ومن أراد أن تصفو له الحياة يتعب، ومن أرادها من غير مشكلات وأقدار فلن يحصل له ما يريد، ومن يتعقب خطوات من حوله ومعرفة أخبارهم، ومن يدخل في نيات الناس، ومن يتتبع عثرات الآخرين، والفضولي (الملقوف) يريد أن يعرف كل شيء عن أي شيء، ونسي أو تناسى عن الهدي والإرشاد النبوي «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»، فهذا وغيره فاسد المزاج يحتاج إلى علاج. وما أكثر (الملاقيف) في زماننا!. نسأل الله السلامة.

فيا لجمال الشاعر حين أتى على وصفهم وصفاً دقيقاً، فيه الكثير من المعاني وجمال الكلمات وروعتها، وكلما حاولت أن تنال رضا الناس، تذكر وقف طويلاً عند هذه الأبيات التي تشرح واقع ما نحن فيه:- 

ضَحِكتُ فقالوا ألا تحتشمْ بكيتُ فقالوا ألا تبتسم

بَسَمتُ فقالوا يُرائي بها عَبَستُ فقالوا بدا ما كتمْ

صَمَتُ فقالوا كليلُ اللسانِ نَطقتُ فقالوا كثيرُ الكلامْ

حَلُمْتُ فقالوا صنيعُ الجبانِ ولو كان مقتدراً لانتقمْ

بَسَلتُ فقالوا لطيشٍ به وما كان مجترئاً لو حَكَمْ

يقولون شذَّ إذا قلتُ لا وإمَّعة حين وافَقتُهُمْ

فأيقنتُ أني مهما أردتُ رضا الناس لابد من أن أُذَمْ

فلا تتوقع منهم واقعاً يفرحك، ولحظات تسعدك، ولا تشغل أوقاتك بالرد على هؤلاء وهؤلاء، ولن يكون لك ما تريد، ولن تسلم يوماً من النقد مهما أجهدت نفسك كل الجهد لجلب رضا الناس مهما فعلت، وكما قال الجاحظ «رضا الناس شيء لا يُنال».

«ومضة»

عجيب أمرهم! لابد من أن أذَم….!.

مساحة إعلانية