رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

822

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

نجاح جديد.. وساطة قطر تساهم بوقف حرب إسرائيل على إيران

29 يونيو 2025 , 02:00ص

أكدت في مقالي الأسبوع الماضي «أولوية دولنا الخليجية.. وقف حرب إسرائيل على إيران» على موقف دول مجلس التعاون الخليجي بالحياد الإيجابي، وإدانة ورفض عدوان وحرب إسرائيل على إيران. وأنها ليست طرفا ولن تسمح بأن تُقحم في أتونها، ورفض استخدام أراضيها وقواعدها العسكرية في أي عمل عسكري ضد إيران. ولن تنزلق بتداعيات خطيرة على أمن واستقرار منطقة الخليج العربي وأمن المصدر الرئيسي للطاقة والاقتصاد العالمي. 

أكرر على أهمية ومركزية مبادرات الوساطات الخليجية، خاصة دولة قطر بحل النزاعات الإقليمية التي أثبتت نجاحاتها. خاصة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، وبين الولايات المتحدة وحركة طالبان، وبين إسرائيل وحماس. وشدد سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد في اتصال مع الرئيس دونالد ترامب مع بدء حرب إسرائيل على إيران، على ضرورة خفض التصعيد والتوصل لحلول دبلوماسية. وأكد الرئيس ترامب استعداده للمشاركة في مساعي حل الأزمة حفاظا على الأمن والاستقرار الإقليمي. وأدان بيان وزارة الخارجية القطرية بشدة الهجوم الإسرائيلي على إيران، ووصفه «انتهاكا صارخا لسيادة إيران وأمنها، وخرقا واضحا لقواعد ومبادئ القانون الدولي».

لكن اكتسبت وساطة دولة قطر أهمية كبيرة بعد شن الولايات المتحدة هجوما على منشآت إيران النووية الأسبوع الماضي وخاصة بعد أن هاجم الحرس الثوري الإيراني مساء الاثنين الماضي قاعدة العديد الجوية التي تتمركز فيها قوات أمريكية وتعد مركزاً للقيادة الوسطى في مسرح العمليات العسكرية في المنطقة. نجحت الدفاعات الأرضية القطرية بإسقاط الصواريخ الإيرانية، في حدث أمني خطير يعد انتهاكا لسيادة دولة قطر والقانون الدولي. وأكد بيان صادر عن الديوان الأميري القطري تجديد سمو أمير دولة قطر في الاتصال من الرئيس الإيراني مسعود بازكشيان الثلاثاء الماضي: «إدانة بلاده الشديدة للهجوم على قاعدة العديد باعتباره انتهاكا صارخا لسيادتها ومجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. ويتنافى الانتهاك تماما مع مبدأ حسن الجوار والعلاقات الوثيقة التي تجمع البلدين، لا سيما وأن قطر كانت دائما من دعاة الحوار مع إيران وبذلت جهودا دبلوماسية حثيثة في هذا السياق». 

وكان لافتا نجاح القوات المسلحة القطرية بالتصدي واعتراض الصواريخ. وعبّر سمو الشيخ تميم بن حمد عن شكره وتقديره وإشادته بنجاح القوات المسلحة في اعتراض الهجمة الصاروخية على قاعدة العديد.

وعبّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لأمير دولة قطر في الاتصال الهاتفي عن أسفه عما تسبب به هذا الهجوم من أضرار، مؤكداً أن الهجوم (عملية بشائر الفتح) لا يمثل تهديدا لدولة قطر. ولم تكن دولة قطر وشعبها مستهدفين من الهجوم، وستظل دولة جوار مسلمة وشقيقة». وأكد تطلعه لتكون العلاقات بين البلدين مبنية دائماً على أسس احترام سيادة الدول وحسن الجوار. وأكد مجلس الأمن القومي الإيراني «العمليات التي نفذتها إيران «خالية من أي تهديد أو خطر على قطر الدولة الصديقة والشقيقة وشعبها النبيل».

وبرغم ذلك إلا أن قطر فرقت بين ما جرى من استهدافها وبين دورها الذي يسعى لحل النزاعات بدبلوماسية الوساطة التي اثبتت كفاءتها ونجاحتها وتميزها في ملفات عدة. 

وأكد رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني على مساهمة دولة قطر ممثلة بدور سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد «موقف دولة قطر دائمًا هو إيثار الدبلوماسية والحكمة، وتنظر للمصلحة العامة للمنطقة».

وكان لافتا إشارة مقال الرأي في «الشرق» إلى حجم الاتصالات من قادة دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية ومن عدة دول بسمو الشيخ تميم بن حمد، معربين عن تضامنهم بدعم لدولة قطر وإدانتهم الشديدة للهجوم الإيراني على قاعدة العديد الجوية، والذي يعتبر انتهاكا صارخا لسيادة دولة قطر ومجالها الجوي، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفي مقدمة هؤلاء الزعماء كان قادة دول مجلس التعاون الخليجي، الذين جاءت مواقفهم لتؤكد أن الاعتداء على سيادة دولة قطر، هو مساس مباشر بأمن دول المجلس كافة، وأن أمن دول مجلس التعاون كل لا يتجزأ، وأن جميع دول الخليج تقف صفا واحدا مع دولة قطر في مواجهة أي تهديد لأمنها وسلامة أراضيها. كما كان ملفتا ومهما عقد المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي الاستثنائي اجتماعه التاسع والأربعين في الدوحة بعد يوم من الاعتداء على قاعدة العديد برئاسة دولة الكويت ممثلة بوزير الخارجية عبدالله اليحيا في تأكيد الموقف الخليجي الجماعي الداعم بقوة لدولة قطر.

وختم مقال رأي الشرق مؤكداً: ستظل قطر كما كانت دائما قاطرة للسلام وداعمة للدبلوماسية والحوار وضد التصعيد، ومع الحرص والتمسك بسياسة حسن الجوار والعلاقات السلمية مع كافة الدول على أساس الصداقة والمصلحة والفائدة المشتركة.

هذه المواقف الداعمة للحوار وخفض التصعيد، هو ما يميز دور ومساعي سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد بممارسة دبلوماسية الوساطة والحوار وحل النزاعات بالطرق السلمية برغم ما تعرضت له قطر من عدوان. ما زاد تصميم دولة قطر على السعي لوقف الحرب، ولعب دور محوري بين أطراف الصراع، برغم الظروف الصعبة التي هددت أمن قطر. ولم يفت ذلك من الإصرار والتمسك بدورها كوسيط إقليمي مقبول من أطرف الأزمة. 

دفعت وساطة دولة قطر الناجحة الرئيس ترامب للاتصال بالشيخ تميم بن حمد للإشادة وشكره للدور القيادي لسمو الأمير، وتثمين الجهود لخفض التصعيد وإنهاء الأعمال العدائية بين إيران وإسرائيل، وإنقاذ أرواح كثيرة، وأن الجهود أسهمت في تفادي اندلاع حرب شاملة في المنطقة.

وآخرها نجاح الوساطة القطرية-الأمريكية بتوقيع اتفاقية سلام بين الكونغو ورواندا في البيت الأبيض قبل يومين تُنهي عقود الحرب! وتشكل إضافة لرصيد نجاحات دبلوماسية الوساطات بقيادة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد.

مساحة إعلانية