رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

417

الدكتورة حصة حامد المرواني

هل تنظم اللائحة مراكز التدريب أم تصنع مستقبل القطاع؟

29 يوليو 2026 , 11:13م

عندما تصدر لائحة تنظيمية، فإنها لا تضع مجموعة من الإجراءات والاشتراطات فحسب، بل ترسم ملامح القطاع الذي تنظم عمله، فهي تحدد طبيعة الممارسة، وتوجه مسار التطور، وتبعث برسائل مباشرة وغير مباشرة إلى المستثمرين والممارسين حول الرؤية التي يحملها المنظم لهذا القطاع.

ولهذا، فإن اللوائح ليست مجرد أدوات للرقابة أو منح التراخيص، بل هي أدوات لصناعة البيئة التنظيمية التي سيتحرك فيها القطاع لسنوات طويلة، ومن هنا، فإن جودة أي لائحة لا تُقاس بصرامتها وحدها، وإنما بقدرتها على تحقيق الاتساق بين أهدافها، وأحكامها، والفلسفة التي تقوم عليها.

وأثناء قراءتي للدليل الإرشادي لإجراءات مراكز الخدمات التعليمية (الإصدار الثاني)، لفت انتباهي أنه يتبنى رؤية واسعة للقطاع، إذ يشمل التعليم والتدريب معًا، ويتحدث عن بناء القدرات، وتنمية المهارات، ويضم ضمن نطاقه أنشطة تدريبية متعددة، وهو ما يعكس إدراكًا لأهمية التدريب بوصفه جزءًا أصيلًا من منظومة التنمية البشرية.

وهنا يبرز سؤال مهني مشروع: إذا كانت فلسفة الدليل تنظر إلى التعليم والتدريب باعتبارهما جزءًا من منظومة واحدة، فهل تنعكس هذه الفلسفة بالدرجة نفسها في جميع الاشتراطات التنفيذية؟

لا أطرح هذا السؤال من باب الاعتراض، وإنما من منطلق أن قوة أي إطار تنظيمي تكمن في اتساق أجزائه، فاللائحة التي تحمل رؤية واضحة تكون أكثر تأثيرًا عندما تعكس هذه الرؤية في جميع تفاصيلها، من التعريفات وحتى الاشتراطات التنفيذية.

ومن الأمثلة التي تستحق التأمل، اشتراط أن يكون مدير مركز التدريب لديه خبرة خمس سنوات (في الإدارة التعليمية) دون الإشارة إلى الخبرة (في الإدارة التدريبية)، رغم أن الدليل نفسه ينظم مراكز تمارس أنشطة تدريبية متنوعة.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الخبرة التعليمية، فهي ركيزة أساسية في قطاعها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل تكفي الإشارة إلى الإدارة التعليمية وحدها في إطار تنظيمي يشمل أيضًا التدريب، أم أن طبيعة القطاع تستدعي الاعتراف بتنوع الخبرات المرتبطة بالأنشطة التي ينظمها الدليل؟

إن مثل هذه الأسئلة لا تستهدف النصوص بقدر ما تستهدف تعزيز اتساقها، لأن اللوائح التنظيمية لا تُكتب لإدارة الحاضر فقط، بل لتكون إطارًا قادرًا على استيعاب تطور القطاع خلال السنوات المقبلة.

كما أن نجاح أي لائحة لا يتحقق بكثرة الاشتراطات، وإنما بقدرتها على تحقيق التوازن بين الحوكمة والمرونة، وبين حماية الجودة وتمكين المؤسسات من النمو والابتكار.

ولهذا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تنظم اللائحة المراكز؟ بل: هل تساعد، في الوقت نفسه، على بناء قطاع أكثر قوة واستدامة؟

إن تطوير اللوائح التنظيمية ليس اعترافًا بوجود قصور، بل هو سمة الأنظمة التنظيمية الناضجة التي تراجع نفسها باستمرار، وتواكب تطور القطاعات التي تنظمها، وتستفيد من خبرات الممارسين، وتوازن بين متطلبات الجودة ومتطلبات التنمية.

وفي النهاية، تبقى اللوائح أكثر من مجرد نصوص قانونية؛ فهي تعبر عن رؤية الدولة لقطاعها، وترسم ملامح مستقبله.

فاللوائح التي تُحسن تنظيم المؤسسات تُدير الحاضر. أما اللوائح التي تُحسن بناء القطاعات، فهي التي تصنع المستقبل.

اقرأ المزيد

مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة مضيق هرمز ليس ورقة للمساومة

تشكل الاعتداءات الإيرانية غير المبررة على ممتلكات الدول الشقيقة، وآخرها الهجوم الذي استهدف الناقلة الإماراتية التابعة لشركة «أدنوك»... اقرأ المزيد

48

| 09 أغسطس 2026

مشهد من مُجمّع تجاري مشهد من مُجمّع تجاري

يوم الأربعاء الماضي قررت أن أخرج مع شقيقاتي للتبضع من أحد المولات الكبيرة والجميلة المنتشرة في بلادنا وبالفعل... اقرأ المزيد

57

| 08 أغسطس 2026

قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع قمة مكة.. والبعد الإقليمي في الردع

مع اجتماع القمة الثلاثية قمة مكة التي جمعت بين ولي العهد السعودي ورئيس تركيا رجب طيب أردوغان ورئيس... اقرأ المزيد

60

| 08 أغسطس 2026

مساحة إعلانية