رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الدكتورة حصة حامد المرواني

مساحة إعلانية

مقالات

471

الدكتورة حصة حامد المرواني

التنوع الاقتصادي.. هل آن الأوان لإعادة تموضع منظومة التدريب؟

03 أغسطس 2026 , 11:28م

قراءة في دور التدريب المهني في دعم الاقتصاد المعرفي ضمن إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.

منذ إطلاق رؤية قطر الوطنية 2030، حافظت دولة قطر على ثبات وجهتها الإستراتيجية، بينما أعادت مع كل مرحلة تنموية تموضع أولوياتها بما يتناسب مع المتغيرات المحلية والعالمية، فقد ظل التنوع الاقتصادي هدفًا ثابتًا عبر الإستراتيجيات الوطنية المتعاقبة، في حين تطورت أدوات تحقيقه من بناء المؤسسات والبنية التحتية، إلى رفع الكفاءة والإنتاجية، وصولًا في إستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة إلى التركيز بصورة أوضح على الاقتصاد المعرفي باعتباره أحد أهم محركات النمو المستدام.

ولم يعد السؤال اليوم كيف نحقق التنوع الاقتصادي فحسب، بل كيف نجعل الاقتصاد المعرفي المحرك الرئيس لهذا التنوع، وكيف نهيئ المنظومات القادرة على دعمه واستدامته، فالتنوع الاقتصادي لم يعد يقاس بعدد القطاعات الجديدة، وإنما بقدرة الاقتصاد على إنتاج المعرفة، وتوظيفها، وتحويلها إلى قيمة مضافة، ورفع الإنتاجية، وتعزيز التنافسية.

ومن هنا، فإن الاقتصاد المعرفي لا يبدأ بالتقنية وحدها، ولا يتحقق بمجرد التوسع في الذكاء الاصطناعي أو التحول الرقمي أو المنصات الذكية، فهذه أدوات مهمة، لكنها لا تحقق أثرها ما لم تجد إنسانًا يمتلك المهارات اللازمة لتوظيفها وتطويرها والابتكار من خلالها، ولهذا أصبح الاستثمار في رأس المال البشري استثمارًا اقتصاديًا قبل أن يكون استثمارًا تعليميًا.

وفي هذا السياق، يبرز قطاع التدريب بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للاقتصاد المعرفي، فدوره اليوم لم يعد يقتصر على تقديم البرامج التدريبية، بل أصبح شريكًا في رفع الإنتاجية، وإعداد الكفاءات لوظائف المستقبل، وتسريع التحول المؤسسي، وربط احتياجات سوق العمل بالتغيرات المتسارعة في الاقتصاد.

لكن هذا التحول يطرح سؤالًا يستحق الوقوف عنده:

هل تعكس الحوكمة الحالية لقطاع التدريب هذا الدور الجديد؟

فمن الطبيعي أن ترتبط الخدمات التعليمية بالجهات المعنية بالتعليم، لأن رسالتها الأساسية تتمحور حول العملية التعليمية ومخرجاتها، أما التدريب المهني والتطوير المستمر، ولا سيما التدريب الذي يقدمه القطاع الخاص، فقد أصبح يؤدي وظيفة مختلفة؛ فهو لم يعد نشاطًا مساندًا للتعليم، بل أصبح أداة اقتصادية لإعادة تأهيل القوى العاملة، وتطوير المهارات المستقبلية، والاستجابة السريعة لتحولات سوق العمل.

ولا يعني ذلك التقليل من أهمية الإطار التنظيمي للخدمات التعليمية، فلكل قطاع أهدافه وطبيعته، إلا أن التدريب المهني في القطاع الخاص أصبح يعمل في بيئة تتسم بسرعة التغيير، وتنوع الاعتمادات المهنية، وتطور التقنيات، وتبدل احتياجات سوق العمل بوتيرة متسارعة، ومن هنا، فإن إخضاعه للمنهجية التنظيمية ذاتها التي تحكم الخدمات التعليمية قد لا يعكس طبيعة الدور الذي أصبح يؤديه في الاقتصاد المعرفي.

إن الاقتصاد المعرفي من أكثر القطاعات ديناميكية في العالم، ولذلك فإن حوكمة التدريب ينبغي أن تقاس بقدرتها على مواكبة هذه التحولات، واستشراف المهارات المستقبلية، وبناء الشراكات مع القطاع الخاص، وربط التدريب مباشرة بمستهدفات الإنتاجية والتنافسية الوطنية.

ومن هنا، قد يكون من المناسب أن تشهد المرحلة المقبلة حوارًا وطنيًا حول النموذج المؤسسي الأمثل لقطاع التدريب المهني في القطاع الخاص؛ نموذج يحافظ على تكامله مع قطاع التعليم، وفي الوقت نفسه يمنحه المرونة التنظيمية التي تتناسب مع دوره الاقتصادي وتخدم مستهدفات الاقتصاد المعرفي.

لقد نجحت قطر في بناء بنية تحتية عالمية، ومؤسسات راسخة، ورؤية تنموية واضحة، وهي اليوم تدخل مرحلة جديدة يكون فيها رأس المال البشري والمعرفة والابتكار مصادر رئيسة للنمو الاقتصادي، وإذا كانت الدولة قد أعادت تموضع أولوياتها بما يواكب هذه المرحلة، فقد يكون من المناسب أن تعيد المنظومات التنظيمية تموضعها أيضًا، بما يعكس المكانة الجديدة لقطاع التدريب بوصفه أحد الممكنات الرئيسة للاقتصاد المعرفي، لا مجرد نشاط مساند.

فالتحدي الحقيقي لم يعد في تقديم المزيد من البرامج التدريبية، بل في بناء منظومة قادرة على إعداد رأس المال البشري الذي سيقود المرحلة المقبلة من التنمية، ويحول المعرفة إلى إنتاجية، والإنتاجية إلى تنوع اقتصادي مستدام، والتنمية إلى جودة حياة أكثر استدامة.

اقرأ المزيد

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات، ونادرًا ما نتحدث عن أخلاق النهايات، وفي الحياة المهنية تحديدًا،... اقرأ المزيد

816

| 16 أغسطس 2026

المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة المختبر التشاوري الخليجي للتدريب.. الحوار مدخلًا لتطوير المنظومة

يشهد قطاع التدريب في دول الخليج مرحلة متسارعة من التطور، تتغير معها الاحتياجات، وتتجدد الأدوات، وتتسع مساحة التدريب... اقرأ المزيد

528

| 12 أغسطس 2026

هل تنظم اللائحة مراكز التدريب أم تصنع مستقبل القطاع؟ هل تنظم اللائحة مراكز التدريب أم تصنع مستقبل القطاع؟

عندما تصدر لائحة تنظيمية، فإنها لا تضع مجموعة من الإجراءات والاشتراطات فحسب، بل ترسم ملامح القطاع الذي تنظم... اقرأ المزيد

549

| 29 يوليو 2026

مساحة إعلانية