رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

225

إبراهيم عبد المجيد

ليس لأنهم مسلمون..

29 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تابعت ما يحدث من مظاهرات واضطرابات، في فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية، مثل إيطاليا والبرتغال. كانت البداية في باريس ثم امتدت لمدن مثل مارسيليا وليون وبوردو. قرأت أيضا أن من بينها مدينة لاروشيل. لقد شاء حظي أن أزور هذه المدن، لأقوم بحفلات توقيع لرواياتي المترجمة إلى الفرنسية، أو حضور لقاءات فكرية، وكتبت عنها وغيرها كتابي عن الرحلات، الذي عنوانه " أين تذهب طيور المحيط" ليس مهما أن اتحدث عن جمال هذه المدن، فمن يَزُر باريس أو غيرها، لا تتركه قدماه يستقر في الفندق الذي سيقيم فيه، بل تدعوه إلى الخروج والمشي، حيث تتسع الدنيا. وقفت لحظات أمام اسم لاروشيل المدينة الصغيرة على المحيط الأطلنطي، وكيف شارَكتْ في هذه المظاهرات، التي كان من أسبابها تداعي ظروف التعليم. لقد ساهمت في المرتين التي أقمت فيهما في لاروشيل، لثلاثة أشهر كل مرة، في تقديم محاضرات لطلبة الليسيه أو الثانوي، وأدركت كم هم على اطلاع ومعرفة بالعالم، وما يحدث فيه. حتى الأطفال فعلت معهم هذا وأدركت روعة طموحهم للمعرفة.

وقفت أمام مشاهد التخريب التي طالت بعض المدن، مثل باريس ومارسيليا. والسؤال هل من خرج بدأ التخريب، أم أن تطور المواجهة مع قوات البوليس أدى إلى ذلك. وهل كلها حقيقية، أم كان للذكاء الاصطناعي دور في بروزها. طبعا سبب المظاهرات ليس تدهور التعليم فقط، لكن أيضا ارتفاع الأسعار، وتراجع الخدمات الصحية. نعرف أن الأزمة جاءت، نتيجة ما يحدث في العالم من حرب عبثية، بين أمريكا وإسرائيل من ناحية، وإيران من ناحية، ومشكلة المضايق مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، وعدم وصول البترول والغاز إلى أوروبا، بالوفرة السابقة، وارتفاع أسعاره مما انعكس على أسعار كل شيء، مما استدعي زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون إلى دول الخليج، الكويت والإمارات العربية والبحرين وقطر والسعودية لبحث الأمر. تضيف إلى ذلك ما تتكلفه أوروبا في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، ومناصرة أوكرانيا ضد روسيا. لكن ألم يكن على الدولة التخفيف من ذلك على الفقراء!

لم أقف عند الاتهامات الرائجة للأحزاب اليسارية أو اليمينية المتطرفة، من إنها كانت وراء ذلك، خاصة ونحن على أبواب انتخابات رئاسية فرنسية، في إبريل من العام القادم 2027 لن يكون ماكرون بين المرشحين فيها، لانتهاء دورتيه دستوريا. طبيعي في مثل هذه الحالات أن تتنافس الأحزاب، رغم اختلافها بين يمين ويسار، وتستغل الأحداث للترويج لنفسها. 

ما أذهلني في الأمر هو ربط المظاهرات بالمسلمين المهاجرين، ومن ثم بالإسلام، حتى سرت شائعات بأن اللصوص من المتظاهرين، تركوا محلات بيع لحم الخنزير ولم يسرقوها، لأن لحم الخنزير حرام. أكثر المهاجرين من المغاربة والتونسيين والجزائريين يعيشون في أحياء مثل حيْ سان دوني وحي باربيز في باريس وغيرهما، ومن يَزُر هذه الأحياء يرى كم الفقر فيها والعشوائية، والكثافة السكانية، ومعاملتهم باعتبارهم فرنسيين من الدرجة الثانية، فلا يتوفر للكثيرين منهم مثلا، حق التصويت في الانتخابات المحلية. ورغم محاولات رؤساء سابقين، تطوير هذه الأحياء، مثل ساركوزي، لم يتغير الأمر كثيرا. صارت مناطق للتطرف لأسباب لا علاقة لها بالإسلام، لكن بالمعاملة لهم. بل أن كثيرا منهم يشعرون بالضيق والغضب لوجود متطرفين بينهم. متى يعرف من يردد أن الإسلام، وراء هذه الاضطرابات والمظاهرات، حقيقة الواقع، ومتى يحترم من يردد ذلك، الدين الإسلامي الذي صار يشكل الديانة الثانية في فرنسا. انظروا إلى سياستكم الاقتصادية والتعليمية والصحية، واتركوا الأديان لخالقها. هكذا تقول الديمقراطية التي تتباهون بها.

مساحة إعلانية